أسرة التحريراستئناف محادثات المصالحة بين اسرائيل وتركيا، والذي بلغ عنه باراك رابيد في ‘هآرتس’ كفيل بان يكون، اذا ما نجح، الانجاز السياسي الهام لحملة ‘عمود السحاب’. في الاسبوع الماضي، بعد ان فهمت الدولتان كم هي مصالحهما متداخلة، فقد تغلبتا على القطيعة بينهما ووافقتا على التعاون بين رئيس الموساد ورئيس المخابرات التركية في اثناء المحادثات على وقف النار في مصر. كما يمكن الاشارة الى الصدامات الكبرى في الشرق الاوسط، الى الازمة في سوريا والى المفاوضات مع ايران على تخصيب اليورانيوم، بانها خطوط الاتصال التي على طولها يمكن لاسرائيل وتركيا ان تتعاون. ومثلما فهمت تركيا بان العلاقات السيئة مع اسرائيل لم تساعدها على ان تقبل كزعيمة في المنطقة أو أن تجسد تطلعها لان تكون ‘حالة الازمات’، في الشرق الاوسط، هكذا تعترف اسرائيل بذلك بانه على خلفية عزلتها الدولية والاقليمية، بينها علاقاتها مع مصر والاردن هشة ومشحونة، فان تركيا هي حليف ضروري.لقد تدفق ‘دم فاسد’ بين الدولتين. بدايته ليس في قضية مرمرة، التي قتل فيها تسعة مواطنين أتراك، بل في حملة ‘رصاص مصبوب’ قبل سنتين من ذلك. في حينه طلب رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان من رئيس الوزراء ايهود اولمرت مهلة كي يحاول تحقيق تفاهمات مع حماس. وكانت تلك ايام صداقة شجاعة بين رئيسي الوزراء، صداقة تحطمت بسبب الحملة في غزة.ولكن تسلسل تاريخ القطيعة بين الدولتين أقل أهمية الان. فضرر هائل سبق أن لحق بعلاقاتهما، وليس أقل أهمية من ذلك، بالعلاقات بين الشعبين، في أن كل حكومة بدأت تعنى بمناكفات ترافقها تصريحات مهينة. اللقاء بين يوسف تشخنوفر وفريدون سينيرولو يدل على أن الدولتين مستعدتان لمحاولة دفن الرواسب. وبالفعل، سيكون من السخافة اذا كانت اسرائيل، التي تبدي الاستعداد لادارة مفاوضات مع حماس على وقف النار، لا تجد الصيغة المناسبة للاعتذار للشعب التركي مثلما سيكون من المستهجن اذا كانت تركيا، التي تبدي الاستعداد الان لادارة مفاوضات مع الارهابيين الاكراد، ترفض اقتراحات اسرائيل. حان الوقت لان تعودا الواحدة الى حضن الاخرى.هآرتس 25/11/2012