لماذا يدفع عرب ‘الاعتدال’بكل قوتهم وما لديهم من إمكانيات لدعم المعارضة السورية؟هل لديهم هدف آخر غير تمزيق الوطن السوري وخرابه وضياع تراثه وآثاره التاريخية، ودفن بريق تألقه الوطني؟ ولأن هذا الوطن هو من لم َّشمل الفصائل الفلسطينية المنضوية تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية والمنظمات الإسلامية الأخرى كالجهاد الإسلامي وحماس، وجمعها ورعاها وساندها في أحلك الظروف دون غيره من دول العالم العربي الأحرى وتحمل تبعاتفاتورة هذا العمل في زجه ضمن قائمة دول ‘الإرهاب’ ودول ‘محور الشر’ وتحمل ما ترتب على ذلك من مخاطر.المعارضة السورية تدعمها أمريكا ودول الغرب، والمغزى من وراء ذلك كله معروف حتى لرجل الشارع العادي، وهو لإضعاف سورية ومحاولة إسقاط النظام الذي دعم المقاومة في لبنان وفلسطين وتعاون من إيران في كافة مجالات الحياة والتي ساهمت بنصر غزة.المعارضة السورية أصبحت مدللة لدى دول الاعتدال، فهي تنال كل ما تريده في عز الظهيرة من مال وسلاح ودعم لوجستي وخبرات، حيث أصبحت كإسرائيل تماما، فقد تبنتها أمريكا منذ نشأتها على حساب دماء وجراح الشعب الفلسطيني ونكباته ونزوحه وتشرذمه في بقاع الكون وتخرج عن القانون الدولي والشرائع السماوية والدنيوية أنّى شاءت من دون أن يردعها أحد.أمريكا تدعم المعارضة السورية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد وتدعم إسرائيل في مواجهة الشعب الفلسطيني الأعزل في حرب غزة في آن واحد، فلماذا تنتهج دول الاعتدال ذات السياسة؟دول الاعتدال لا تقدم لغزة حاليا إلا صواريخ الكلام ومصطلحات الشجب والاستنكار في أعلى سقف لدعمها المألوف منذ نكبة عام 1948، أما السلاح فهذا أمر بعيد رغم التغيرات الكبرى التي حدثت بعد سقوط نظام مبارك والذي لا يختلف اثنان على أنه كان سبب مآسي الأمة العربية على مدى عقود.لكن غزة أثبتت للعالم أنها وخلال فترة وجيزة بعد 2008- 2009 استطاعت أن تخلق ردعا وتمتلك قوة كافية لدعم إرادتها ورفع معنويات مقاتليها لثني عنق الجبروت الإسرائيلي المتمثل بامتلاكه لأحدث عتاد في المنطقة. وقد استطاعت غزة حقا بصواريخها وللمرة الأولى من أن تدك تل أبيب والقدس في مقابل كل ضربة إسرائيلية تهوي بأطنان القنابل على رؤوس الأطفال والنساء والمؤسسات التي بذل الفلسطينيون الغالي والنفيس في سبيل إنشائها بالتعاون مع المنظمات العالمية في ذلك. لماذا يصل وزراء خارجية بعض الدول العربية إلى غزة ولا يصل السلاح والمال لدعم هذه المقاومة الشريفة التي تتصدر الأمة العربية والإسلامية وتنوب عنها في الدفاع عن المقدسات العربية والإسلامية في أحلك الظروف؟لطفي خلف