محمد بوصابون:العصامية في الفن لا تعني الجهل محمد بوصابون:العصامية في الفن لا تعني الجهل تشكيلي يدق ناقوس الخطر حول الموروث الثقافي المغربي ويستلهمه في لوحاتهالرباط ـ ‘القدس العربي’: محمد بوصابون أحد التشكيليين المغاربة العصاميين، الذين بصموا عميقا في المشهد التشكيلي. وبصمته ليست عابرة سبيل في درب اللون والشكل. بل هي مقيمة إقامة شرعية في فضاء الإبداع. هذا الفنان، ابن مدينة تارودانت، يضع نصب عينيه هدفا أساسيا، يتجلى في التنبيه إلى خطورة ما يتعرض له التراث المغربي من خلال كل تفاصيله المادية والمعنوية. وهو في ذلك أبدع الكثير من اللوحات التي تعبر عن الشرخ الكبير أو الشق الذي أصاب هذا الموروث الغني. للوقوف على جديده ومعرفة بعض تفاصيل أعماله وقناعاته وأفكاره. للاقتراب أكثر من نبضه الفني واليومي، كان لـ’القدس العربي’ معه الحوار التالي:* هل نستطيع القول انك تجاوزت لحظة الدهشة بخصوص المعارض؟* بكل تأكيد، ومنذ فترة طويلة، لم تعد المعارض تشكل حاجزا نفسيا لي، بقدر ما انها تشكل فرصة لي ومناسبة لاختبار علاقتي بالمتلقي من جديد وعبر بوابة الإبداع. كما أنني الآن شارفت وضعا مغايرا لوضع البدايات، لم تعد فيه المعارض دهشة نفسية بقدر ما أصبحت لحظة انفتاح على العالم وعرض إبداعاتي بكثير من الثقة في الأفق الذي تفتحه اللوحة.* كيف هي اللحظة الفنية لديك حاليا؟ وكيف تقارنها مع البدايات؟* فرق كبير وشاسع جدا، فالبدايات هي بدايات بدهشتها بخوفها بترددها، لكن البدايات أيضا أياد بيضاء تمتد لنا ساعة الحيرة والخطوة الأولى مثل الراحل الكبير ‘بيلوت’ صاحب المعرض الشهير ‘لومونوار’ في الرباط. هذا الرجل أعتبره شخصيا مكتشف موهبتي وموجهها وصاقلها أيضا. على يديه تعلمت أبجدية الحياة التشكيلية، و بخطواته تعلمت السير في طريق الفن الطويل والشاق. وعودة إلى سؤالك عن اللحظة الحالية، فأنا الحمد لله أعيش الآن ثمار مسار طويل وتجربة مليئة بالتعب والمعاناة والاجتهاد والبحث حتى أصل اليوم إلى مرحلة أعتبرها أساسية في مسيرتي الفنية.* ماذا تقصد بمرحلة أساسية من مسيرتك الفنية؟* أقصد أن المرحلة التي تجعل الأخرين يتأثرون بها ويقلدونها و أنت بعيد عنهم، فقط أعمالك هي الحاضرة بينهم، بل إن بعضهم من كثر هوسه بأعمالي الحالية قام باستنساخها. لذلك، فإن هذه المرحلة أساسية من حياتي، فهي لحظة جعلتني مرجعا بالنسبة لجيل كامل من التشكيليين الشباب وغيرهم. وأنا الآن أستعد لأن أقوم بحملة تعريف واسعة بأهمية هذه المرحلة ليس على صعيدي الشخصي بل على صعيد الفكرة أيضا.* كيف ذلك؟* المسألة بسيطة جدا، لكنها معقدة أيضا. فمنذ فترة طويلة وأنا أضع يدي على قلبي خوفا على الموروث المغربي الغني من أن يصيبه التلف أو الاندثار أو التهميش أو غيرها من مسببات النكوص. وكانت صيغة تصريف هذه الفكرة عبر اللوحات هي التي جعلتني أعيش لحظات أرق وألم و مخاض حقيقي. الحمد لله، تمكنت في الأخير من الخروج بصيغة بليغة المعنى وجميلة المبنى. وهي اللوحات التي تشاهدونها اليوم لأشياء تراثية قيمة جدا منكسرة، والقصد أنها ليست هي المنكسرة، بل هو موروثنا الذي انكسر خاطره وحاضره، وأتمنى أن يتم الالتفات إليه أكثر، لأنه يستحق أكثر من عناية وأكثر من رعاية.* نعود إلى الذين تأثروا بك وقلدوك واستنسخوا أعمالك ألا تخاف من السرقات؟* كل شيء وارد طبعا، لكن الذي يجعلني مطمئنا أن الكل يعرف أعمالي وبصمتي فيها مميزة جدا، بحيث أن كل من يقلدني فهو يقلد مرحلة متميزة عن باقي المراحل الأخرى. و لا أخاف من السطو أو السرقة، لأنني أنجز أعمالا لا شبيه لها في المشهد التشكيلي المغربي.* هل من جديد؟* الجديد هو معرض الفرس المقبل في مدينة الجديدة، حيث سأعرض لوحاتي هناك في ذلك الفضاء المغري بالمتعة والفرجة و الإبداع.* أختم حواري معك بسؤال العصامية؟* كنت أعلم أنك ستطرح هذا السؤال، فالحديث كثر حول من الأحق بالتشكيل، العصامي أم الدارس الاكاديمي. أنا شخصيا أقول أن العصامية لا تعني الجهل أو عدم المعرفة، فقط هي لحظة منفلتة من الزمن تجعل الموهبة تفرض حضورها وذاتها على الكل، وليس على حاملها فقط. طبعا الخطوة الثانية وهي تزكية هذه الموهبة بمعرفة أدوات الاشتغال وتقنياتها. لذلك، لا فرق في نظري، فالموهبة والمعرفة أساسيتان في مسار الإبداع بشكل عام.