قراءات ما بعد الهدنة

حجم الخط
0

مع سريان مفعول الهدنة بين حركة حماس وإسرائيل اتضح لدى الأطراف المتنازعة وحتى العالم مجموعة من الحقائق، أهمها أن حركة حماس اختُبرت، وثبت أنها ما زالت تتمتع بعقلية رد الفعل والتي تخافها إسرائيل.من الجانب العسكري، تأكد لإسرائيل عدم فعالية نظام دفاعها الصاروخي المسمى القبة الحديدية، وهذا ما دفع الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى التعهد بالسعي إلى توفير التمويل لبرنامج دفاع صاروخي مشترك بين تل أبيب وواشنطن لحماية إسرائيل.في أمر متصل، الإسرائيليون نجحوا إلى حد بعيد في استنزاف واختبار أسلحة حركة حماس، وهذا بطبيعة الحال سيعطي إسرائيل بعداً أمنياً واسعاً.أما من الجانب السياسي، فقد ضمن نتنياهو الفوز في الانتخابات المقبلة؛ كون الملف الأمني الذي يحمله بات هو المسيطر الآن، وله الأولوية على حساب الملفين الاقتصادي والاجتماعي اللذان تتبناهما أحزاب المعارضة.فيما يتعلق بحركة حماس، أعتقد أنها بدأت بالرجوع إلى الخلف قليلاً لترى الصورة بوضوح أكثر، لتدرك على الفور نتائج تخليها عن المحور الإيراني السوري، وأن إيران اطلعت بدورها العملي تجاه حركة حماس، وهذا الدور هو بكل بساطة مدها بالسلاح والمال، خاصة أن معنويات الفلسطينيين ارتفعت كثيراً بسبب قدرتهم النسبية على الهجوم بسبب توفر السلاح. مما دفع خالد مشعل فوراً لمحاولات ردء الصدع وإعادة المياه إلى مجاريها، فقام بالإشادة بإيران رغم وجود خلافات معها بشأن سوريا، وأشار إلى دعم إيران لفلسطينيي غزة بالسلاح والمال. في نفس الوقت أدرك مشعل أن ‘البروباجندا’ العربية-التركية الأخيرة لا تستحق أكثر من الشكر البروتوكولي. إن أهداف حماس وإسرائيل لا تتقاطع على الرغم من سريان الهدنة ومحاولات السمسرة العربية، وانتبهت حماس إلى حقها الطبيعي بالتسلح، كما هو حق إسرائيل الطبيعي من وجهة نظرها ووجهة النظر الأميركية والدولية. فإسرائيل في هجومها الأخير عمقت الشعور الفلسطيني-العربي بأن الحل النهائي معها من المستبعد أن يكون سلمياً، خاصة مع غياب توازن القوى النسبي. لذا فإن دور حماس تجاه إسرائيل سيبقى منصباً نحو الاقتتال والتسلح. والعكس صحيح. في ظل غياب توازن القوى النسبي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعلى الرغم من اختلاف البرامج السياسية والأمنية في الداخل الاسرائيلي، إلا أن خيارات الإسرائيلين باتت محدودة، وينصب معظمها في التوجه نحو استئصال حركات المقاومة بعملية عسكرية واسعة. ويبقى السؤال: ما هو مدى استعداد حركات المقاومة الفلسطينية لمثل هذه التوجهات؟عماد عبد الله عياصرة[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية