نحو إعلام أكثر تنويرا يلبي طموحات الأمة

حجم الخط
0

أ. د. علي الهيل الإعلام منظومة يمتزج فيها العلم بالفن والممارسة. علم لأن له فلسفة وقواعد ومعايير. فلسفته أنه يُعلم ولا يتوقف عند الإخبار فحسب وغايته التغيير وأحد أهم قواعده، التعليم، التنوير، التوعية، التثقيف، والتسلية الهادفة. وتنحصر معاييره في: الموضوعية والتحري والصدق، وفي بعض الحالات يُشار إلى ذلك بالأخلاقيات Media Ethics، والجدل مفتوح ويصل أحيانا إلى درجة العقم حول ماهو أخلاقي وغير أخلاقي لا سيما عند إدراكنا لحقيقة مرة ألا وهي أن من يصرف على الإعلام هو من يتحكم بأجنداته وقليل من يمنح هامشا للعاملين الإعلاميين للتحرك بحرية أو ببراحٍ في الحد الأدنى. وهو فن وفنون الإعلام Media Arts تكاد لا تُحصر. مثلاً إذا كان (التليفزيون) أو ما يُعرض على شاشته وسيلة للإعلام أو للتنوير أو.. أو.. أو هكذا هو المؤمَّل، فإن طريقة أو طرائق العرض هي الفن أو التفنن في التقديم. وهو ممارسة للإعلام عن طريق تناول ما يَهُمُّ الناس أ وما يُهِمُّهُم.أحياناً يُعرَّفُ ‘الإعلام’ من حيث فلسفته، أنه الوسيلة التي يُفترضُ أن تقدم معلومة جديدة، أي أن تُعلم بمعنى أن تأتي بشيء جديد من الصفر ـ كما يُقال – وبذلك فهو أمر يختلف عن الإخبار. لأنَّ أنْ تُخبر معناهُ أنْ تأتيَ بشيء له أصل وخلفية لدى المتلقين، أي أنْ لا أن تُكرِّس ما يعرفه الجمهور أصلاً، وأنْ يعيَ الإعلام أن الجمهور واعٍ وكثيراً ما يستهزىء الناس بالقول: ‘ما الجديد؟’، أو أن تقدم تحــــليلاً جديدا لظــــاهــرة ما وإنْ كانت قديمة، وأنْ تكون مرآة عاكسة للمجتمع والدولة والحكومة. وأنْ لا تعزز نتيجة لذلك كله سلطوية النظام الحاكم، وأن لا تكتفي بالتنفيذ فحسب to reconstruct only بل أنْ تُظهر وتعكـــــس مــرآة الإعلام الأمراض الثقافية: السياسية والإقتصادية والإجتماعية والدينية وغــــيرها، كما يقول الإعلامي والتربوي البريطاني بمعهد التربية والتعليم في جامعة لندن (ديفيد باكنجهام)، وأن تجعل من نفسها منبرا لإحتضان قضــــايا الرأي العام، لا مجرد بوق لمن يمولها أو أنْ تتحول إلى مصدر للإثارة من أجل الإثارة، مغطية على ضعفها وعجزها عن التركيز على القضايا الكبرى للأمة بإثارة أشياء صغرى تهــــمش بها هــــموم الناس والأمة وتستصغر بها عقول المتلقين، متجاهلة قادة الرأي والتنويريين وتصب اهتمامها على اختراع نجوم صدفة بغية الإثارة.إحدى تلك القنوات التي بدأت جادة تستنهض الأمة من سباتها، وتحفزها للإنتاج والإبداع، وإنْ كانت ما تزال أقل سوءاً من كثير من الغث الفضائي، للأسف لم يجد أحد ‘مذيعي الصدفة’ من بين كل أعاجيب الثــــورات الشعبـــية العربية سوى صدفة إثارية إلتقطتها كاميرا القناة وسط اختلاط الحابل بالنابل ‘وإذ بلغــــتِ القلوب الحناجــر’ تمثلت في نجم بالصدفة قال ‘لأننا هرمنا .. في هذه اللحــظة التاريخية..’. أفرد المذيع مساحات إعلانية واسعة لعدة أسابيع ليعلن من خلالها أنه سيلتقي مع الشخص ‘النكرة’ الذي تفوه بتلك العبارة والذي لم يعرفه قبلها أحد حتى أن معظم أهل بلده بدأوا يتساءلون ‘عمن يكون؟’ وقبل ذلك ومن أجل تلك العبارة ‘الصدفة’ أغدقت القناة عليه كرمها بأن دعته إلى مناسبات كثيرة. كما يقول الفرنسيونce la vie هكذا الحياة ففي كل ثورة ثمة مستفيدون ومتسلقون أو زاحفون على جثث الشهداء. كنت أحسب للوهلة الأولى وأنا أسمع الإعلان تلو الإعلان عن لقاء المذيع المرتقب ‘بنجم الصدفة’ أن الإعلان كان عن تفوق عربي في النفاذ إلى أقطار السموات وألأرض وأن مسباراً عربيا قد تمت صناعته منافسا للمسبار الأمريكي في غزو المريخ.نهيب بالقناة الرائدة إعلاميا وفضائياً أن تعود بقوة أكبر إلى ممارسة دورها التنويري والتوعوي بالتركيز على أولويات الأمة في أن تأكل مما تزرعه وأن تلبس مما تنسجه وأن تحقق بإذن الله الإكتفاء الذاتي في الصناعة والزراعة والتكنوتقنيات لكي تتخلص الأمة من حالة الإعتماد المطلق على الغرب والخارج عموماً وأمامنا النموذج الماليزي إسلاميا والكوري الجنوبي آسيويا ولكي نُخرس الألسنة التي قالت عنا ومنها (بيل كلينتون) عند انقضاء عهده الهالك: ‘إن العالم مشغول بتصنيع وتطوير رقائق المعلوميات، وأنظمة الحكم العربية تشغل شعوبها بقشور البطاطا’، وأحد أمثلة ذلك ‘ فتاوى على الهواء’. ‘ أستاذ جامعي وكاتب قطري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية