هاجمت إسرائيل غزة وقتلت أطفالاً ونساء واعلاميين وهدمت كثيراً من المنشئات المدنية ودافعت غزة المحاصرة عن نفسها بشجاعة عبر إطلاق الصواريخ إلا أن إسرائيل حاولت قلب الصورة وتورطت في مغالطة قانونية دولية حين زعمت، بتأييد أمريكي وغربي، أنها كانت تمارس حق الدفاع الشرعي عن نفسها ضد الهجمات الارهابية الفلسطينية لكن شهد شاهد من أهلها حين خرجت المظاهرات الشعبية في الولايات المتحدة والدول الغربية وأدانت العدوان الاسرائيلي الأمر الذي يثبت أن الأكاذيب الاعلامية الرسمية لا تصمد طويلاً أمام الحقائق الثابتة على الأرض! ارادت إسرائيل إثبات تفوقها العسكري على العرب عبر اختبار قدرات نظام القبة الحديدية ومن ثم تسويقه لدول العالم الأخرى، لكن ثبت أن نظام القبة الحديدية كان مثل حارس مرمى فاشل يتصدى لكرتين أو ثلاث وتدخل مرماه عشرات الأهداف فقد تصدى نظام القبة الحديدية لعدد محدود من الصواريخ الفلسطينية بينما طال عدد كبير منها مدن جنوب إسرائيل ووصل حتى إلى القدس وتل أبيب! زعم البعض أن الصواريخ الفلسطينية عبثية وأنها لا تلحق أضراراً بإسرائيل لأنها تسقط في مناطق غير مأهولة لكن الواقع أثبت عكس ذلك لأنها أدت إلى مقتل وجرح عدد من جنود الجيش الاسرائيلي وأجبرت المدنيين الاسرائيليين على الاختباء تحت الأرض والانقطاع عن العمل الأمر الذي تسبب في خسائر بملايين الدولارات! حاولت إسرائيل اختبار ردود الأفعال العربية بعد ثورات الربيع العربي وراهنت على الصمت العربي لكنها فوجئت حين خرجت مظاهرات شعبية ضخمة في تونس ومصر وعدة دول عربية واسلامية ضد العدوان الاسرائيلي وسحبت مصر سفيرها من إسرائيل وقام رئيس وزراء مصر ووزير خارجية تونس وممثلو الجامعة العربية بكسر الحصار وزيارة غزة أثناء الهجوم الاسرائيلي ورابط حضرة صاحب السمو الشيخ/ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في القاهرة بغرض وقف العدوان الاسرائيلي وكان هذا الموقف التضامني الصلب هو السبب الرئيسي الذي أدى لوقف الهجوم البري الاسرائيلي على غزة وفرض الهدنة بين إسرائيل وغزة بجهود مصرية، قطرية وتركية مشتركة!راهنت إسرائيل على الانقسام بين فتح وحماس لكنها فوجئت بتضامن الضفة مع غزة عبر المظاهرات الغاضبة التي دفعت المسؤولين في فتح وحماس إلى الدعوة الصريحة لتوحيد القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني! أعلنت إسرائيل أن أهداف حربها على غزة هي تدمير البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية وتدمير الصواريخ الفلسطينية وأنها أنتصرت في الحرب لأنها حققت تلك الأهداف لكن المعارضة الاسرائيلية قالت إن حماس هي التي انتصرت في الحرب لأن إسرائيل لم تنجح في القضاء على الصواريخ الفلسطينية التي ظلت تنهمر على المدن الاسرائيلية حتى لحظة توقيع الهدنة ولأن حماس نجحت في تحقيق كسر جزئي للحصار وكسبت اعترافاً دولياً بقوتها العسكرية وحققت توازن الرعب بين إسرائيل والفلسطينيين رغم اختلال ميزان القوة العسكرية لصالح إسرائيل! توالت زيارات المسؤولين الغربيين إلى إسرائيل وزيارات المسؤولين العرب إلى غزة بغرض إظهار التضامن مع هذا الطرف أو ذاك لكن الثابت أن إسرائيل تعيش وسط دول عربية وليس وسط دول غربية وأنها إذا أرادت تحقيق السلام الدائم مع جيرانها فيجب عليها استبدال نظام القبة الحديدية بنظام قبة السلام العادل الذي أثبتت حرب غزة الأخيرة أنه لن يتحقق أبداً إلا بإقامة الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس والانسحاب من جميع الأراضي المحتلة في عام 1967 وضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.فيصل الدابي