دمنهور – من ياسمين صالح: أظهرت جنازة الفتى القتيل إسلام مسعود مدى الانقسام السياسي في مصر الذي أدى إلى مقتله.كان الاخوان المسلمون أغلب المشيعين لجنازة الفتى الذي قتل في بلدة دمنهور بمنطقة دلتا النيل عندما خرج للإعلان عن تأييده للرئيس محمد مرسي والاخوان المسلمين الذين يقفون من خلفه.لكن الشوارع المحيطة بالساحة الرئيسية التي تجمع فيها المئات لحضور جنازة الفتى الذي يبلغ من العمر 15 عاما علتها لافتات تعلن معارضتها للإسلاميين.كان مسعود الذي قتل يوم الأحد أول قتيل يسقط في موجة من الاحتجاجات وأعمال العنف بين الإسلاميين ومعارضيهم والتي اشتعلت بسبب الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي يوم الخميس الماضي ليوسع من سلطاته.وكتب على إحدى اللافتات ‘لا للإخوان’ وهو شعار كتب أيضا على أسوار في دمنهور التي تقع على بعد 135 كيلومترا إلى الشمال من القاهرة. وتحدث سكان وقفوا يتابعون الجنازة علانية عن معارضتهم لمرسي.وقال احمد خير الله (29 عاما) الذي كان يتابع الجنازة ‘بالطبع كلنا حزانى على العنف الذي يحدث في بلدتنا والذي أدى إلى مقتل الفتى… نرفض كل ذلك. لكننا نرفض أيضا قرارات مرسي الدكتاتورية.’وكشفت الأزمة عن الانقسام بين جماعة الاخوان التي اكتسبت في الآونة الأخيرة قوة وجماعات أخرى تخشى ما تعتبره ميولا شمولية لدى الجماعة التي كانت محظورة سابقا.واحتشد معارضون لمرسي في ميدان التحرير بالقاهرة لليوم الخامس اليوم مطالبين بأن يلغي مرسي الإعلان الدستوري الذي يقولون إنه يهدد مصر بعهد جديد من الحكم الاستبدادي.وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع وحث المنظمون المتظاهرين على عدم الاشتباك مع قوات وزارة الداخلية. لكن التوترات تراجعت قليلا عندما ألغت جماعة الاخوان المسلمين مظاهرتها امام جامعة القاهرة مما قلل من خطر المواجهة بين الجانبين.واحتشدت جماعة الاخوان المسلمين القوة السياسية الأفضل تنظيما في البلاد خلف مرسي. وكذلك فعل إسلاميون من التيار السلفي الذين يأملون أن ينفذ الرئيس المنتخب في يونيو حزيران وعده بتطبيق الشريعة.وفي المعارضة هناك جماعات يسارية وليبرالية واشتراكية تعرضت بشكل متكرر للهزيمة في صناديق الاقتراع في مواجهة الإسلاميين منذ الإطاحة بالرئيس حسني مبارك. وهم يأملون أن تؤدي الازمة الحالية إلى اتساع نطاق شعبيتهم.ويقول زعماء على كلا الجانبين إن الاحتجاجات لابد أن تظل سلمية. لكن خطابهم يزداد تطرفا مما يجعل من الصعب الاحتفاظ بالهدوء. ويتهم منتقدون مرسي بأنه أصبح الدكتاتور الجديد لمصر في حين يقول الإسلاميون إن معارضيهم هم ‘فلول’ النظام السابق الموالون لمبارك.وقال شهود إن العنف الذي حدث مساء الأحد في دمنهور تصاعد عندما اقترب عشرات من المحتجين يرددون هتافات مناهضة لمرسي من مقر جماعة الاخوان في الساحة الرئيسية بالبلدة. وشعر الاخوان بهجوم وشيك وخرج أعضاء من الجماعة ومنهم الفتى إسلام للدفاع عن المبنى.وعلقت في مقر جماعة الاخوان لافتة كبيرة بها صورة لجثة مسعود تعلنه شهيدا. وكان لقي حتفه عندما ضرب على رأسه بعصا.وقالت دعاء عبد الله وهي ربة منزل ومن مؤيدي جماعة الاخوان والتي شاركت في الجنازة ‘قتل الفتى هباء. لماذا كل هذا؟ ما الذي فعله الاخوان أو الرئيس؟’وأضافت ‘هذا هو رئيسنا… ويجب علينا جميعا أن نطيعه. من يقومون بمثل هذا العنف ما هم سوى مجموعة من الفلول والبلطجية وناس لا تعرف الله.’وقال محمد ناصر وهو ينتمي لجماعة أكثر تشددا ‘المعارضة الليبرالية ستفعل أي شيء حتى لا تصبح مصر ما يجب أن تكون وما قدر لها أن تكون دائما.. دولة إسلامية.’ومنذ الإطاحة بمبارك تجد الأحزاب غير الإسلامية صعوبة في تنظيم صفوفها وهو ما ساعد جماعة الاخوان على أن يكون أداؤها جيدا خلال الانتخابات. لكن أحزابا سياسية جديدة بما في ذلك التيار الشعبي الذي أسسه السياسي اليساري حمدين صباحي تقول إنها بدأت تجعل وجودها محسوسا.ويتوقع يوسف خدام وهو نشط في التيار الشعبي إقبالا كبيرا على الاحتجاج المناهض لمرسي في القاهرة. وقال ‘نرى الكثير من الدعم في دمنهور.’