مطلوب معاهدة دفاع مشترك بين غزة ودول الربيع العربي

حجم الخط
0

إن التهديدات التي يطلقها بنيامين نتن ياهو باقتحام غزة بالحرب البرية بعد ان دمر وقتل الكثير من أهلها على طريقة المجازر البشرية وجرائم الحرب ضد الإنسانية، بمعدل ما وقع فيها من قتل بين المدنيين من الأطفال والنساء والإعلاميين وحتى مراكز الإعاقة الحركية والبنوك الاقتصادية، كل ذلك يتوجب أن يجد رداً رادعاً من الدول العربية والإسلامية والصديقة، وليس تسول ذلك من المجتمع الدولي.وأول ما يتوجب عمله هو ان يكون وزن غزة بوزن الدول العربية كلها، وان يكون الاعتداء على غزة بوزن الاعتداء على الدول العربية كلها، فما وقع في حرب غزة عام 2008م كان عاراً كبيراً على الدول العربية، وبعدها عاقبت الشعوب العربية الحية والعاقلة والبطلة زعماء الذل والخزي والعار وأسقطتهم من العروش التي لا يستحقونها، لأنها ملك الشعب والشعب لا يقبل بالعار ولا بمن يجلبه للعرب ولو كان في أعلى مكانة ومقام، فمن يأتي بالذل لقومه مكانه السجون أو القبور أو الحرق أو الفرار.إن الانتصارات الكبيرة التي تحققت في ثورات الربيع العربي يجب ان تنعكس على مكانة العرب في العالم وليس على الدول التي وقعت فيها الثورات فقط، لأنها ثورات عربية وليست ثورات قطرية، بدليل تسميتها بالربيع العربي وليس بالربيع التونسي ولا المصري ولا الليبي ولا اليمني، إنها ثورات وانتصارات الربيع العربي وينبغي أن تكون فاعلة على مستوى الشعب العربي كله، بما فيه شعب غزة العربي الأبي.لقد كانت زيارة رئيس الوزراء المصري هشام قنديل إلى غزة يوم الأربعاء 13/11/2012م، أي بعد يوم واحد من بدء العدوان الصهيوني الإسرائيلي على غزة بمثابة تأييد سياسي كبير لأهل غزة وحكومتها الفلسطينية، وكذلك كانت في اليوم التالي زيارة وزير الخارجية التونسي إلى غزة تأكيدا على دور دول الربيع العربي في القيام بأقل الواجب نحو أهل غزة ومقاومة العدوان، ولو بالتأييد السياسي، وإعلان المواقف الأخوية العملية، وهو ما لم يشهد المواطن العربي مثله في الحرب العدوانية على غزة عام 2008م، بل إن حكومة ابن علي في تونس منعت المظاهرات الشعبية المنددة بالعدوان الإسرائيلي في حينها، فأين تونس اليوم من الأمس.هذا التأييد الشعبي الذي تتمتع به دول الربيع العربي يجب ان يتحول إلى فعل حقيقي وليس التأييد السياسي فقط، وذلك بالدعوة إلى توقيع معاهدات دفاع مشترك مع غزة أولاً، ومع فلسطين ثانياً، ومع أي دول عربية تتعرض للعدوان ثالثاً، وهذه المعاهدات تختلف عن معاهدات الدفاع العربية الرسمية الموقعة منذ عقود دون فاعلية حقيقية، والفارق بينها أن هذه المعاهدات مدعومة من حكومات منتخبة وديمقراطية وبالتالي فإن الدول والحكومات التي توقعها تصبح مسئولة أمام شعوبها بتنفيذ هذه المعاهدة عند الضرورة، وتكون المظاهرات الشعبية التي تخرج في هذه الدول هي صاحبة الحق بتطبيق هذه المعاهدة، وهي التي تدفع حكوماتها بتطبيق هذه المعاهدة الدفاعية مع غزة، وإلا فتتوجه الشعوب إلى إسقاط حكوماتها في البرلمان عبر نوابها وسحب الثقة من هذه الحكومات.إن ما يريده المواطن العربي أن تصبح حكومات الربيع العربي ممثلة لعقله ومشاعره وعزته وكرامته، وعدم السماح للعربدة الصهيونية الإسرائيلية أن تبقى على نفس السياسة قبل الربيع العربي وبعده، وهذا الواجب الدفاعي لن يضع الحكومات العربية في حرج أمام المجتمع الدولي، ولن يحملها أكثر من طاقتها، لأنه قرار الشعب ولا حق للحكومات المنتخبة ان تخالف الإرادة الشعبية أولاً، والشعب هو الذي يقرر ما هو أكثر من طاقته ثانياًً، وكيف يشارك في الحرب الدفاعية التي يلتزم بها ثالثاً.إن هذه المعاهدات الدفاعية العربية مع غزة ستجعل العدو الإسرائيلي يعيد حساباته فعلاً، فالقوة هي التي تردع العدوان، وان لم تباشر دول الربيع العربي الشروع بتوقيع هذه المعاهدات الدفاعية مع غزة، فإن على شعوبها التي انتخبتها أن تخرج في مظاهرات تأييدها لأهل غزة مطالبة بتوقيع معاهدات دفاع مشترك مع غزة، فهي التي انتخبتها وهي التي تفرض عليها مطالبها الشعبية، والمصوغ لهذا الفعل أن غزة هي الجبهة العسكرية العربية الوحيدة المفتوحة والضعيفة وهذا يغري الصهاينة على العدوان ولو لأسباب سياسية وانتخابيه خاصة بهم، فلا يجوز للعرب والمسلمين إبقاء الدم الفلسطيني رخيصاً في معادلات السياسة الصهيونية الإسرائيلية الداخلية، ولتكن مصر وثورة 25 يناير أول المبادرين بهذه المطالبة الشعبية، وتوقيع معاهدة دفاع مشترك مع غزة، ولتفرض جماهير الثورة على حكومتها ورئاستها مطالبها المشروعة في حماية إخوانهم من الظلم والعدوان، فإن على مصر أن تلعب دوراً كبيراً في لجم العدوان الصهيوني وليس في فرض التهدئة فقط.عمران سميح نزال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية