يوسف مكيفي يوم 23 من هذا الشهر تمر سنة على التقرير الصادر عن لجنة تقصي الحقائق في انتهاكات حقوق الانسان في البحرين من قبل النظام، والتي شكلها ملك البحرين برئاسة القانوني الدولي محمد شريف بسيوني، وهي اللجنة التي عرفت فيما بعد بلجنة بسيوني.خرجت هذه اللجنة بكثير من الحقائق التي تدين النظام وتبين الحجم الفظيع لانتهاكاته تجاه المحتجين ابتداءا من 14 فبراير 2011 فما فوق. وفي ضوء هذه الحقائق تقدمت هذه اللجنة وفي حفل حشد له النظام كل امكانياته من اجل البهرجة – تقدمت بمجموعة كبيرة من التوصيات موجهة الى القائمين على النظام، وكانت في محتواها تدين سياسات النظام وتفضح اجراءاته القمعية تجاه المنتفضين، وتطالبه في الوقت نفسه بالقيام بشيء سياسي لحل الازمة السياسية التي تعصف بالبلاد بدلا من اتباع الحل الأمني المكلف في الارواح والاموال وغير المجدي. ومع مرور سنة على هذا التقرير فإن النظام في البحرين قد تملص من التزاماته في تنفيذ توصيات هذه اللجنة، وفي مقدمة هذه التوصيات اطلاق سراح القيادات السياسية وكل المعتقلين بسبب آرائهم، كما ان التقرير اكد ان مناهضة النظام من قبل المعارضة وعلى تباين سقوفها ومطالبها بما في ذلك الذين يقولون باسقاط النظام، انما يدخل في باب حرية الرأي، وبالتالي لا معنى لابقائهم في السجن، ولا يستوجب سجنهم. إلا ان النظام ضرب بكل ذلك عرض الحائط، ولم ينفذ من توصيات تقرير بسيوني سوى بعض التوصيات الهامشية جدا، والتي لاتمس جوهر الازمة السياسية الطاحنة في البلاد . بل اخذ يمارس سياسات اكثر قمعا منذ صدور التقرير حتى الآن، وكأن البلاد تعيش حالة طوارىء غير معلنة وعلى غرار قانون السلامة الوطنية ولكن بشكل آخر، حيث قائمة الممنوعات المكبلة لأبسط الحقوق والحريات في ازدياد، والإفلات من العقاب للمسئولين عن الانتهاكات هو القانون السائد. الوضع في البحرين خطير، ولم يفد فيه توصيات بسيوني ولا غير بسيوني. وتقرير بسيوني كان بالإمكان ان يكون مدخلا لحل سياسي لاخراج البلاد من الطريق المسدود، لكن النظام تملص من التزاماته تجاه هذا التقرير، وفي الحقيقة فإنه ذهب ادراج الرياح منذ لحظة الاحتفال به، حيث كلنا شاهد واستمع الى كلمة ملك البحرين وهو يرد على بسيوني فيما يتعلق بموقف اللجنة – ومن خلال التحقيقات – بأنها لم تجد مايثبت تدخلا ايرانيا في انتفاضة البحرين، مع قناعتنا ان هذه التبرئة لإيران انما جاءت من لجنة بسيوني بهدف تبرئة التدخل السعودي في البحرين، اوعدم التطرق له، بمعنى آخر لا يمكن للسيد بسيوني ان يشير الى تدخل ايراني في البحرين وهوغير موجود اصلا، ولا يشير الى تدخل سعودي موجود على الارض وبمباركة امريكية. لذلك فهو برأ ايران لكي لا يتطرق الى السعودية او لتبرئة السعودية بشكل ضمني، تبرئة ايران من اجل السعودية. هروب من قبل اللجنة بطريقة التفافية عن قول الحقائق والتدخلات، وبالتالي يصبح تقريره غير ذي قيمة .لكن اللجنة فيما يبدو انها فقدت مصداقيتها منذ البداية. منذ ان رد الملك على خطاب وتقرير بسيوني، وكان الملك بخلاف التقرير يؤكد التدخل الايراني ويكذب ما توصل اليه بسيوني، بينما المطلوب هو ان يأخد الملك التقرير بما له وعليه، ودون ان يرد عليه لا بالسلب، ولا بالايجاب، لأن تشكيل اللجنة جاء من الملك نفسه، وكان من المفترض ان يقبل التقرير بكل ما فيه أكانت مع النظام او ضد النظام، لكن ماحدث بالضبط هو عكس ذلك تماما حيث ولد تقرير لجنة بسيوني ميتا بسبب الرد عليه من الملك في المرة الاولى، وازداد موتاً في المرة الثانية مع ما سمي بلجنة متابعة تنفيذ لجنة بسيوني، وهي اللجنة التي شكلها النظام من اشخاص في معظمهم موالين للنظام ومن رجالاته، في حين كان من المفترض تشكيل اللجنة من النظام والمعارضة وبالتشاور، وليس بانفراد النظام من طرفه بالقياس والتفصيل لهذه اللجنة . المهم مضت سنة على توصيات هذا التقرير والبحرين ما زالت في وضعها السابق على بسيوني، والتقرير زاد الاوضاع سوءا لأنه كان وسيلة لاخراج النظام من ورطته المتعلقة بالانتهاكات الفاضحة والمهولة لحقوق الانسان وايضا التهرب من المحاسبة الدولية، ولم يكن النظام اصلا في وارد الالتزام بما يصدر عن هذه اللجنة اوغيرها، لأن الالتزام بتطبيق أي نوع من التوصيات سيكشف عورات النظام . لذلك فإن تنصل النظام هو السياسة المتبعة. وبطبيعة الحال فقد عودنا النظام ومن خلال التجربة بأنه يلف ويدور ويماطل، بمعنى يقبل بما يصدر هنا اوهناك من هذه اللجنة، اوتلك كنوع من (البروبوجندا) لكنه لا يلتزم بتطبيقها على الارض .هذا ماحدث لمخرجات لجنة بسيوني وبعد مرور سنة، كل شيء قبض الريح، وما حدث لمخرجات جنيف -1- وجنيف -2- والبقية تأتي، حيث يوافق النظام عليها قولا ويتهرب منها فعلا، وتظل البحرين في ازمة سياسية دائمة، والافق السياسي مسدود وبعد مرور سنة على توصيات لجنة بسيوني القمع في ازدياد وسجناء الرأي يرزحون في السجون، والنظام ينكل بالمعارضين، وفي الوقت نفسه يحظى بتغطية امريكية على تجاوزاته اولا واخيرا. ‘ باحث بحريني في علم الاجتماع