روسيا تطبع عملات ورقية للنظام.. والحرب تجبر فلسطينيي سورية على تحديد مواقف فقد وصلت لاعتاب بيوتهملندن ـ ‘القدس العربي’: يحقق المقاتلون الذين يعملون على الاطاحة بنظام الاسد تقدما يوميا بشكل يطرح اسئلة حول قدرة النظام الاستمرار في الحكم، ويضع اسئلة اخرى حول قدرة المعارضة على قيادة مرحلة ما بعد الاسد. فقد استطاع المقاتلون في الاسبوع الماضي السيطرة على عدد من القواعد العسكرية المهمة في الشمال واخرى قرب العاصمة دمشق مما يعطيهم الفرصة للتحرك بحرية واستخدام الاسلحة النوعية التي غنموها لضرب قوات النظام.ومع ذلك فان ايا من المعارك للسيطرة على هذه القواعد لا يشكل نصرا حاسما في معركة يبدو انها طويلة. فهذه الانتصارات لم تشكل بعد الارضية لادارة مدينة بكاملها او محافظة، وحتى الآن لم يظهر المقاتلون الذين يقاتل معظمهم تحت مظلة الجيش الحرة القدرة على السيطرة على مدن كبرى وان كانوا باتوا يشعرون بالثقة بقدرتهم على الاطاحة بالنظام واخراجه من العاصمة المحصنة معتمدين على قوتهم.ولكن وان نظرنا للانتصارات الاخيرة للمقاتلين مجموعة فهي تمثل تقدما مستمرا وتعبر عن كفاءة قتالية وتشير الى تراجع قوة النظام الذي كانت له حتى الان اليد العليا في الجو وعلى الارض. ويتوقع المحللون ان يستمر القتال الشرس لاشهر عديدة حيث سيتقاتل الطرفان على كل مدينة وقاعدة.وعليه فلم يعد المراقبون وفي ضوء التطورات الاخيرة يتعاملون مع الحرب بين الطرفين باعتبارها تعاني من حالة انسداد، ويرون الان ان سقوط النظام سيكون عاجلا واقرب مما توقع الكثيرون. وبحسب جيفري وايت من معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى فقد تحولت الحرب الآن ضد النظام وتتحول بشكل سريع اكثر مما كان يتوقعه الكثيرون، مضيفا ان هناك فرصة كبيرة كي يحقق المقاتلون تقدما حاسما يؤدي الى انهيار النظام، ويظل احتمالا لكنه ممكن التحقيق.ويقول محللون اخرون ان الحديث عن موعد زمني لانهيار النظام مستحيل لان هناك الكثير من المتغيرات المؤثرة تتراوح من حالة الاقتصاد الى امكانية النظام اللجوء الى استخدام الاسلحة الفتاكة كي يؤكد بقاءه، وعليه فالثورة السورية لا تقترب من النهاية.زخم الحربوايا كان الحال فزخم الحرب ينجرف في صالح المقاتلين، فكل قاعدة تسقط في يدهم تمنحهم اسلحة اضافية وثقيلة، وقاعدة انطلاق قوية للعمل منها. وبحسب الصور التي وضعت على ‘يوتيوب’ تظهر المقاتلين الذين سيطروا على القاعدة ـ 46 وهم يغنمون مصفحات ودبابات وعربات نقل ومدافع وصواريخ مضادة للطائرات وكميات كبيرة من الذخيرة.وفي المعارك حول دمشق زعم المقاتلون انهم اسقطوا ثلاث مروحيات وطائرتي ميغ مما يسهم في تناقص القوة القتالية الجوية للنظام. ومن المظاهر على عجز النظام انه لم يقم ومنذ آب (اغسطس) بحملة عسكرية لاستعادة القواعد او المناطق التي خرجت عن سيطرته ويعاني من اشكالية في تزويد ونقل المؤن والتعزيزات العسكرية للقواعد المنتشرة والبعيدة عن المركز. وتشير ‘واشنطن بوست’ ان المقاتلين في الوقت الحالي يتجنبون السيطرة على مدن بكاملها خشية قيام النظام بهجوم بالدبابات وقصف يؤدي الى خسائر بين المدنيين حسب ناطق باسم الجيش الحر، ويركز المقاتلون بدلا من ذلك على مهاجمة القواعد والسيطرة عليها وهي التي ينطلق منها جيش النظام، ومن خلال ذلك فهم يغنمون اسلحة متقدمة. لكن هذه الاستراتيجية وان ستؤدي في المستقبل لاسقاط النظام بأنفسهم لكنها تحتاج لوقت طويل ودماء كثيرة. وتظل المعركة حتى الان غير متوازنة فالجيش النظامي وان قل عدده من 400 الف الى 100 الف بسبب عدد القتلى والهاربين منه فانه لا يزال في موقع اقوى ومسلح بعتاد احسن مقارنة مع قوات المقاتلين الذين تتراوح اعدادهم ما بين 40 ـ 60 الفا.اطلالوبعيدا عن الثمن الانساني الذي وصل حتى الآن الى 40 الف قتيل معظمهم مدنيون، فالحرب تركت اثارا واضحة على كل مكان، بناية، مسجد، كنيسة، بيت، ومؤسسة فهي اما دمرت بالكامل او جزئيا او تحمل اثار الرصاص والقصف الجوي. ويشير تقرير لصحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ الامريكية الى ميلاد ـ يعمل الآن من لبنان على نقل الاغاثة شعوره عندما سوي بيته بالتراب، ثم كيف سمع ان صيدلة والده دمرت، وبعدها شقته قرب حلب، حيث قال ان السوريين تعودوا الان على لون الدم، وكذا الدمار وفي المرة القادمة التي سيتلقى فيها خبر دمار احد ممتلكات العائلة فسيضحك. ميلاد ليس وحده فمعظم سوريا اصبح محور كارثة.وبحسب احصائيات الشبكة السورية لحقوق الانسان فقد قدرت في ايلول (سبتمبر) ان حوالي 2.9 مليون مدرسة وبيت ومسجد وكنيسة قد دمرت، وهناك نصف مليون في حالة يرثى لها، كل هذا بسبب القصف المدفعي والجوي الذي يستهدف المناطق المدنية. ومع ان حجم الخسائر والدمار على المباني من الصعب تقديره الا ان ناشطين يقولون ان النظام بدأ يستخدم اسلحة فتاكة من مثل استخدام تي ان تي والقنابل السجادية التي تدمر بناية بالكامل في قنبلة واحدة. وفي الشوارع التي على ما اصطفت عليها المحلات والبيوت فانها اصبحت اثرا بعد عين، سقوف متداعية، وحديد، واسلاك كهربائية، وغبار ومياه تتدفق منها، وبسبب الدمار والركام لم تعد الشوارع صالحة للمرور.ويظل الدمار على المباني اقل اهمية من القتلى والجرحى والمعتقلين والمختفين، ومن المتوقع ان تتسم مرحلة ما بعد الاسد بدمار اخر وتصفية حسابات ومواجهات طائفية. وتنقل الصحيفة عن ناشط قوله ان النظام قال اكثر من مرة ‘اما الاسد او الدمار’، مشيرا ان الدمار بهذا الحجم يعتبر عقابا. وتشير الى القانون الذي يسمح بهدم البيوت المبنية بدون تراخيص حيث يقول الناشطون ان تطبيقه يتم بطريقة تمييزية وفقط في مناطق السنة التي هرب اهلها من الحرب فيما لم يتم تدمير بيوت العلويين. وقد ادى الدمار الكبير الى حرمان الكثير من بيوتهم وشردهم حيث يقيمون مع اقاربهم او يتخذون من الاماكن العامة ومواقف السيارات ملجأ لهم، ويقدر عدد المشردين داخل سورية بحوالي 3.5 مليون.وهناك خسائر اخرى غير المدنية والاملاك وهي الحضارية التي يمكن ان لا تستبدل خاصة سوق حلب التاريخي الذي يعتبر من المواقع التراثية الانسانية، والقلاع الصليبية القديمة. ولعل حلب هي الاكثر التي عانت من الخسائر والدمار للمباني التاريخية. ذريعة للهدم وقد بدأت الحكومة بتطبيق قانون المباني غير المرخصة الشهر الماضي مما يعني ان احياء كاملة يمكن ان تهدم لانها اقيمت بدون رخص خاصة ان قانون تنظيم المباني لم يعدل منذ اربعة عقود مما ادى الى نشوء احياء صفيح حول العاصمة. وترى المعارضة ان الدافع الحقيقي وراء القانون هو معاقبة الاحياء لوجود تأييد قوي للجيش الحر فيها. وتقول المعارضة ان بعض السكان لم يعطوا سوى ساعة او ساعتين للجلاء عن البيت. ويسخر ناشطون من الحكومة التي استفاقت بعد كل هذه السنوات على مشكلة التخطيط والمباني غير المرخصة، حيث يقولون انه يتخذ من القانون ذريعة لتدمير مبان باكملها.الفلسطينيون في سوريةوبعيدا عن الاحياء غير المرخصة فالحرب بدأت تصل الى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين حيث بدأت تفرض عليهم خيارات جديدة خاصة ان الفلسطينيين هنا ظلوا او هكذا نظر اليهم على انهم ‘موالون مخلصون’ للنظام. فعلى خلاف بقية الفلسطينيين في دول اخرى، فاللاجئون مندمجون في المجتمع ويتمتعون بحقوق اوسع من تلك التي حصل عليها اخوانهم في بقية الدول العربية، ولهذا ينظر النظام الى اي تغيير ضده كصفعة قوية لانه ظل يقدم نفسه على انه حام للقضية الفلسطينية. رغم ذلك تقول التقديرات التي قدمتها المعارضة فهناك 700 فلسطيني على الاقل قتلوا منذ بداية الانتفاضة في انحاء متفرقة من البلاد. ويواجه الفلسطينيون مع تزايد العنف ضغوطا لتحديد موقفهم اما مع النظام او ضده، خاصة ان الحرب جاءت اليهم بدون رغبة منهم، وتنقل صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن نديم خوري، مدير هيومان رايتس في الشرق الاوسط قوله ان بعض الفلسطينيين كانوا مع الثورة منذ بدايتها وحتى لو لم يكونوا جزءا منها فانها تأتي اليهم. ويقول ناشطون في الثورة السورية ان هناك وحدات داخل الجيش الحر مكونة من الفلسطينيين فقط.يضاف للتواجد الفلسطيني في سورية فقد احتضن نظام الاسد المقاومة الفلسطينية- حماس والجهاد وفصائل اخرى ـ لكن حماس لم تكن قادرة على مواصلة دعم النظام وهو يقاتل شعبه، وقررت الخروج من سورية مما ادى لحملة من النظام وتشميع مكاتبها في دمشق. ونقلت في هذا السياق عن مسؤول العلاقات الدولية في حماس، اسامة حمدان قوله ان ‘النظام دعمنا هذا صحيح لكن الشعب السوري ايضا دعمنا’ واضاف ان الفلسطينيين الذين يطالبون بالحرية وحق تقرير المصير لن يقفوا في موقع قد يكون ضد ارادة شعب او امة. ولا تزال منظمات اخرى متواجدة في سورية وقد تعرض ضباط في جيش التحرير الفلسطيني التابع للجيش السوري الى اغتيالات، والتقارير متضاربة حول مقتلهم، اما لانهم عارضوا النظام او لعدم رضوخهم للاوامر للمشاركة في القمع ضد الشعب السوري.وقد شهد مخيم اليرموك قرب حلب الذي يعيش فيه 150 الف فلسطيني مواجهات بين الفصائل الفلسطينية المختلفة، وبين مقاتلين فلسطينيين واخرين تابعين للجيش الحر. وشهدت الاحياء القريبة من اليرموك مواجهات بين النظام ومقاتلي المعارضة حيث اضطر المدنيون للهرب الى المخيم. ومن جانبه اعتمد النظام على الجبهة الشعبية -القيادة العامة للمحافظة على الهدوء في المخيم.وكان الجيش الحر قد اعلن الاحد انه سيطر على قاعدة تابعة للقيادة العامة قرب دمشق. وبسبب القصف السوري للمخيم لعدد من المرات فقد سقط قتلى من الفلسطينيين، خمسون منهم في بداية الشهر الحالي. وقد دفعت الحرب والهجمات على مخيمات الفلسطينيين عددا منهم للهروب الى دول الجوار 10 الاف للبنان، 1600 للاردن حسب ارقام الامم المتحدة.طباعة العملاتفي سياق مختلف كشف سجل للرحلات الجوية حصل عليه موقع ‘بروبابليكا’ المتخصص بالتحقيقات الصحافية ان ما بين 120 -240 طنا من الاوراق النقدية السورية تم نقلها من روسيا الى سورية في الفترة ما بين تموز (يوليو) وايلول (سبتمبر) الماضيين. وتم تسجيل ثماني رحلات ‘مغادرة وعودة’ ما بين مطار فونكوفو في موسكو ومطار دمشق الدولي حيث وضعت حملت كل شحنة علامة ‘ اوراق نقدية ـ 30 طنا’، ولم يتم تحديد طبيعة الاوراق او قيمتها على الشحنة. وقد تم التأكد من سبع رحلات من الثماني من خلال خدمات تتبع خط الطيران الدولي، وصور من هواة متابعة تحليق الطائرات ومسؤولين في الملاحة الجوية. وفي كل رحلة كان على الطائرة التحليق ضمن اجواء العراق وايران وهما البلدان المتعاطفان مع النظام السوري، بدلا من الطيران المباشر من موسكو فوق تركيا الى دمشق. ويعتقد ان وصول الاوراق النقدية ربما اسهمت في تخفيف الاضرار التي لحقت بالاقتصاد السوري بسبب العقوبات الاقتصادية والتي ادت الى الغاء اتفاق سوري مع البنك النمساوي الذي طبع اوراق العملة السورية. ومنذ اندلاع الانتفاضة السورية قبل عامين اصدر الاتحاد الاوروبي 19 قرار عقوبات. وظلت روسيا من الداعمين الاقوياء لنظام الاسد، حيث بدأت في الصيف بطباعة اوراق عملة تم نقل او شحنة منها حيث قال مصرفيون ان العملة المطبوعة في سورية تم استخدامها كتجربة في مدينة حلب، وهو ما نفاه البنك المركزي السوري.ولكن وكالة الانباء السورية الرسمية ‘سانا’ نقلت عن مسؤول سوري قوله اثناء زيارة له لموسكو انه الروس يقومون بطباعة اوراق العملة السورية. ونقل عن ابراهيم سيف من معهد كارنيجي ـ الشرق الاوسط قوله ان زنة كل شحنة 30 طنا تعتبر كبيرة بالنسبة لبلد صغير مثل سورية، مشيرا الى ان النظام يحتاج للعملة النقدية، خاصة ان عائدات الحكومة تأتي معظمها من الضريبة، ومع ذلك فلا تزال الحكومة تدفع رواتب الموظفين، ولم يظهر النظام اي ضعف في الوفاء بالالتزامات المحلية، والطريقة الوحيدة للاستمرار في هذا هو توفير سيولة نقدية في السوق كما قال.