تؤكد على أهمية نضال المرأة التونسيةابو ظبي من فاطمة عطفة: إذا قيل إن المسرح أبو الفنون فإن السينما أم هذه الفنون وحاضنتها. يسرني اليوم أن أنقل إلى ‘قراء القدس العربي’، وجها لطيفا لنجمة متألقة ولدت وترعرت في أحضان تونس وطبيعتها الجميلة الخضراء، التي شهدت انطلاقتها الأولى في فيلم ‘صمت القصور’، ثم حملتها موهبتها المبكرة لتتنامى وتتسع دراسة وعملا وإغناء لتجربتها الفنية في مصر ‘أم الدنيا’، وراعية الفنون كلها ومنارة الثقافة والفكر والإبداع. في هذا المناج الفني الخصب تابعت ضيفتنا الفنانة الرقيقة هند صبري مشوارها الطموح، وكان من حسن حظ هذه النجمة الفتية أن اختارتها المخرجة الكبيرة إيناس الدغيدي، لتؤدي دورا مؤثرا في فيلم ‘مذكرات مراهقة’، ثم استكملت تألقها السينمائي في فيلم ‘عمارة يعقوبيان’، كما تابعت مسيرة تميزها في أعمال سينمائية أخرى، وهي ما تزال في مقتبل الشباب، كما تم اختيارها فى مطلع 2010 من قبل منظمة اليونسكو سفيرة للنوايا الحسنة لبرنامج الأغذية العالمي لمكافحة الجوع.ـ هند صبري الفنانة المحبوبة التي تجمع مابين تونس ومصر وأبو ظبي نلتقي للسنة الثانية ويطيب لي أن تكوني معنا في جريدة ‘القدس العربي’، أود أن أبدأ من هذا المهرجان الشبابي وأنت نجمة متميزة، كيف ترين هؤلاء الشباب المقبلين على إنتاج الأفلام القصيرة، وكيف ترين مستقبل الفيلم القصير ضمن هذا الاهتمام السينمائي الصاعد في العالم العربي؟* ‘أعتقد أولا أنهم شباب غير محترفين، إنهم حشد أو مجموع ممتع يعطي نضارة للمشهد السينمائي العربي لأنه يتحدث أو يخاطب شبابا ليس لديهم إمكانيات وليس لديهم عناوين أو وسائل كي يصلوا. لكن أهم شيء أن يكونوا محبين للسينما، وأنا أحببت فكرة النضارة الخاصة بالشباب خاصة الأفلام الستة عشر الموجودة في الدور النهائي، لأن كل فيلم منها يعبر فعلا عن حب حقيقي للسينما وحب حقيقي للصورة وإحساس عميق أن حرية تعبيرهم تمر بالصورة وتمر بالسينما، وهذا شيء يفرحني كفنانة ويطمئني على جيل الشباب العرب والمستقبل الذي يطمحون إلى بنائه’.* في مهرجان أبو ظبي السينمائي هذه السنة افتقدنا هند صبري، لكن كيف تتابعين الأعمال المقدمة في المهرجانات عادة؟ هل تطلعين عليها من باب الثقافة العامة أم من باب اختيار العروض المتميزة بها، ولماذا لم تكوني موجودة كضيفة؟* ‘لم أكن موجودة لأني لم تصلني دعوة، لكن طبيعي في النهاية أن يكون لدي فيلم أو عمل في المهرجان موجود كي أبرر وجودي، فلا أحب التواجد فقط من أجل التواجد. طبعا، معظم الأفلام التي تمر في المهرجانات الكبرى العربية والعالمية أشاهدها أولا، لأنه بحكم تنقلي من مهرجان إلى مهرجان فدوما نلحق الأفلام. ثانيا، لأنه يعطيني بانوراما عن الذي يحدث في السينما العربية، فمثلا هذه السنة أنا منتظرة أن أرى فيلم نوري بو زيد الجديد، ومنتظرة أن أرى فيلم نبيل عيوش، لم أشاهده بعد. هناك أفلام مهمة أريد أن أراها هذه السنة وغيرها من الأفلام، لكن أعتقد أني سأكون موجودة في الدوحة كرئيس لجنة تحكيم للأفلام الطويلة، وهذه الأفلام ستكون موجودة وسأشاهدها’.* ما هو جديدك حاليا؟* ‘حاليا أنا في إجازة ولا أعلن عن أعمال جديدة حتى أمضي حيث أكون واثقة بأني سأقدم العمل، لكني حاليا في إجازة’.* هناك بعض الأفلام الجزائرية عرضت في مهرجان أبوظبي السينمائي، ومنها فيلم ‘ما نموتش’ لنوري بو زيد، وهي تتطرق لحالة التطرف الذي تمر به المنطقة، وفيها جرأة كبيرة تكشف عن ذلك، وأنت كفنانة هل ترين أننا بحاجة لتقديم أعمال جريئة كهذه؟ وهل تتوقعين أن هذه الأعمال ستصطدم بحائط؟ أم سيكون هناك قبول لها وستساهم في تغيير الواقع؟* ‘أعتقد أفلام مثل فيلم نوري بو زيد اليوم هو ليس مجرد فيلم بل هو مانيفستو أو شعار فعلا حتى اسمه (ما نموتش)، هو اسم قوي جدا بمعنى أن هويتي أنا لن تموت، هويتي التي تزعجك أو تزعج هوية الآخر. ممكن أن يكون هناك استقطاب كبير اليوم في المجتمعات العربية، خصوصا أن هذه المجتمعات العربية حديثة في نهج الديمقراطية، وتشهد اليوم صراعا على هوية الدولة، وهل هذه الهوية يجب أن تكون مدنية أو هوية إسلامية؟ فهذا هو حوار اليوم وحوار الساعة، ويجب أن يكون هذا الحوار ليس فقط على الحلبة السياسية، بل يجب أن يكون على الحلبة الفنية، وأعتقد أن عملا مثل فيلم نوري بو زيد وهو مخرج أولا بطبعه سياسي ولديه هموم سياسية وكان معتقلا سياسيا في عهد بورقيبة، وطوال عمره يساري ولديه أفكار وهي معروفة للجميع وهو من أول الفنانيين في تونس الذين تم الهجوم عليهم جسديا وضرب وكان سيتوفى، هناك حادثة شاغلة له كشخص وكمخرج وكمواطن تونسي، أعتقد أن فيلمه وأنا أشكره كتونسية على هذا الفيلم لأنه يعبر عن نصف المجتمع التونسي اليوم، وهو النصف الذي يؤمن بحرية الإبداع وحرية المعتقد، ويؤمن وينادي بالتسامح مع الآخر وليس لديه مشكلة مع الآخر. لكن لديه مشكلة أن الآخر يرفضه، إن الذي يتكلم باسم الدين يرفض، والدين بريء من هذا، جوهر الدين لا يرفض الآخر ويرفض وجود الاختلاف، فاليوم أفلام مثل أعمال مرزاق علواش أو نوري بو زيد وغيرهم الكثير من الفنانيين يجب أن تكون موجودة، اليوم الموضوع لا يتعلق فقط بقصة سينما بل مقاومة’.* كتونسية، كيف ترين الساحة الفنية في تونس وكيف سيكون المولود مستقبلا؟ كذلك الأمر بالنسبة للساحة المصرية، لأن وضع هاتين الساحتين سيقرر وضع الساحة العربية.* ‘هذا صحيح والولادة ستكون قيصيرية من شدة صعوبتها، وأعتقد أننا اليوم في موقع لا نستطيع أن نجزم أن النهاية ستكون سعيدة، ولكن لا نستطيع أن نجزم أن النهاية ستكون مأسوية، كذلك أعتقد أن هناك مكتسبات حقيقية أولها مجتمع مدني ناشط ومعارضة حقيقية وحرية تم انتزاعها ويتم الآن أيضا انتزاعها وإعادة خلق في كل يوم لهذه الحرية. لكن هناك صعوبة وهناك مناخ ممكن أن يكون صعبا، وهناك استقطاب حقيقي وانقسام حقيقي في الشارع التونسي، وكذلك الأمر في الشارع المصري، فهناك تشابه بطريقة مخيفة بين الشارعين التونسي والمصري. لكن أنا لدي إيمان أولا بالمرأة التونسية، وأعتقد أنهم لن يمروا بسبب المرأة التونسية. وأعتقد أنه على المدى الطويل، سواء في تونس أو في مصر، سوف تنتصر المبادئ الحقيقية التي مات من أجلها شهداء، سواء في تونس أو مصر أو ليبيا. هذه المبادئ سوف تنتصر، وكل الذي نعيشه هو بالفعل مخاض وسوف يمر’.