شمعون شيفريستطيع نتنياهو فقط ان يعد الفلسطينيين بدولتين: دولة حماس في غزة ودولة عضو في الامم المتحدة في الضفة.كلا ليس هذا تحرشا من قبل اليسار أو البيت ‘اليهودي’. هذا واقع على الارض نشأ على أثر اعتراف نتنياهو بحكومة حماس في نهاية عملية ‘عمود السحاب’، وهو اعتراف قد يأتي بسببه الى غزة في الايام القريبة مسيرة من رؤساء الدول لتُلتقط لهم الصور مع اسماعيل هنية. من يتذكر انه بعد عملية الرصاص المصبوب وبرغم سقوط أكثر من ألف قتيل فلسطيني جاء رؤساء دول اوروبا كي يُقووا اسرائيل؛ ومن يتذكر انه قبل ثلاثة اسابيع فقط اقترح ليبرمان اسقاط حكم السلطة الفلسطينية بسبب ‘الارهاب السياسي’ لأبو مازن.تبدو الامور مختلفة الآن. فقد سمع نتنياهو وليبرمان من الامريكيين تحذيرا من ألا يمسا شرعية أبو مازن قُبيل توجهه الى الامم المتحدة. فأبعدا قدميهما عن دواسة البنزين بل ان اسرائيل كاتس لم يعد يهدد بقطع الكهرباء عن غزة. لكن برغم ذلك تجد اسرائيل نفسها صباح التصويت في الامم المتحدة على الاعتراف بفلسطين كدولة مراقبة، معزولة في معارضتها معتمدة على مائدة الولايات المتحدة وكندا وميكرونيزيا.أصبح كلام رئيس الوزراء يُعد الحيل التي تسوغ الواقع البائس الذي دفعونا اليه وتفسير انه يفضل ابتلاع هذه الضفدع للحفاظ على المساعدة الامريكية في القضية الايرانية. بيد ان هذا الزعم وماذا نفعل، هو من علم الحيلة: فعلى حسب الاعداد والعناوين الصحفية في الاشهر الاخيرة كان يفترض ان نكون بعد هجوم على القواعد الذرية في ايران. وقد كلفنا الاعداد للهجوم أكثر من عشرة مليارات شيكل لكنه لم يأت. وفي هذه الاثناء على حسب تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أتم نظام آيات الله الخطة باخفاء معدات تركيب القنبلة الذرية. وكنا نحن في هذا الوقت مشغولين باعتراض الصواريخ من غزة وبمعضلة هل نتوغل في غزة بريا. وهكذا أصبحت المنشآت الذرية الايرانية الآن في ‘منطقة الحصانة’ التي حددها اهود باراك على أنها آخر موعد للهجوم، ولم يبق من صور القنبلة الذرية المهددة لنتنياهو فوق منبر الجمعية العامة للامم المتحدة سوى الحيلة الدعائية.اليوم وعلى نفس المنبر سيسجل الفلسطينيون انجازا تاريخيا بدعم كاسح من دول اوروبا ومنها تلك التي لم يكن يخطر بالبال في الماضي ان تهب صوتها للاعتراف بفلسطين كدولة مراقبة. لن يستطيع أبو مازن في اليوم الذي يلي هذا المقام الجديد ان يغادر رام الله بغير إذن من مديرية التنسيق التي تحكم الضفة لكن لا يجوز ان ننتشي باستمرار هذا الحكم. وقد أصبح هذا برهانا آخر على ان عدم وجود مبادرة سياسية من نتنياهو في السنوات الاربعة الاخيرة سيقضي آخر الامر على الاحتمال الضئيل الباقي لتسوية مع أبو مازن متفق عليها.ان الفلسطينيين يعرفون بديل نتنياهو وهو الاعتراف بحكومة حماس بعد اطلاق الصواريخ على اسرائيل. فقد برهنت حماس ايضا مثل نتنياهو على انها وحدها القادرة.يديعوت 29/11/2012