نحو تشريع جديد لمفهوم الإنتماء

حجم الخط
0

في ظل تأثير تيارات وجماعات اسلامية على فكر المجتمع اصبحتْ نظرتنا للأمور محصورة في جانبين (حق وباطل)، فإما ان تكون مع الحق أو مع الباطل، انه تشريع الانتماء.. تشريع التعصب! تكمن خطورته بأن الغضب لله يتحول الى غضب للنفس، اي إهمال المضمون والحرص على الشكليات التي تجعلك في نظر الآخرين مُحسِناً وإن كنتَ مسيء (الرياء)، تكمُن خطورته بتحويلك عن الهدف الرئيسي للإسلام والاهداف الفرعية المؤدية إليه.مفاهيم دخيله على مجتمعاتنا أنشئتْ وزُرعتْ بشكلٍ ممنهج أو غير ممنهج وكأنها تعيد لنا مُـخَلـفـات الكنيسة التي شكلتْ عائقاً أمام تحضر الدول الأوروبية في القرون الوسطى، مجموعة أسباب عملتْ على إنشاء هذا الفكر من خلال وسائل فـُرضتْ علينا فسلكناها تحت تأثير الحماس الخال ِ من العقلانية تمثلت في ما يلي: 1- الأطر التي وضعناها لأنفسنا وألبسناها ثوب الإسلام فأصبح الإنتماء لها كأنه إنتماء للإسلام فنسينا المعايير الاسلامية التي تحدد لنا كيف نفهم المواقف والاحداث ونتعامل معها بموجب المنهج الاسلامي.2- الأطر التي وضعناها للآخرين وألبسناها ثوب الكفر أو النفاق وفق معايير انتماءاتنا الجديدة والتي اعتقدناها معايير الاسلام.3- اسلوب الفهم المعتمدة على رؤية أحادية الجانب لا تعترف برؤى الآخر والتي كرستها تلك الجماعات أو الأطر من خلال التحذير’من خطر الآخر وكأن له خصائص غير بشرية لا يمكن للمنهج أن يؤثر فيه، لذا اعتمدت هذه الجماعات وسائل اضافية (وكأنها مكملةً للإسلام) للتعامل مع أمثال هذا النوع من البشر تعتمد التصادم والتشكيك واصدار الاشاعات وعدم الاحتكاك أو الحوار معه أو دعوته للمنهج الاسلامي ان كان مخالفاً له.4- تفعيل المشاعر والاحاسيس في القياس من خلال تصوير الاحساس وكأنه تمكين من الله ولا يمكن التردد عنه، ثم السيطرة على تلك الأحاسيس بفعل مؤثرات إعلامية أحادية الجانب لا تقبل الآخر.5- اهمال العقل وازالة المنطق من خلال نشر الإشاعات غير المعقولة والتي تتجاوز خصائص الأشياء، وتعويد الفرد على تقبلها دون برهان (خوفا من التشكيك بقدرات الله)، فتختل المقاييس لدى الفرد وتتحول أداة القياس واصدار قرار القبول لهذه الاشاعات من العقل الى المشاعر، فيصبح المعيار التي تعتمد عليه المشاعر هو المصدر الملقي للمعلومة، إن كان من قيادات الإطار الذي نتبعه ‘ تصبح الحبة في نظرنا قبة ‘ وإن كان الناقل من الطرف الآخر ‘تلاشت القبة وأصبحت مجرد حبة’.6- تشجيع التجرؤ على الفتوى وإصدار الاتهامات وسن العقوبات، فتختلط لدينا المفاهيم ويتساوى الحرام المتفق على تحريمه عند أئمة المذاهب مع المكروه والمباح. ولكي نخرج من هذه الدوامة علينا ان نفهم معنى انتمائنا للإسلام، فالانتماء معناه التقيد بالقواعد الاسلامية، معناه ان يكون معيار قياسنا الاسلام وليست الفرق والجماعات الاسلامية، معناه أن الانتماء لفرق وجماعات واحزاب ومذاهب انتماء غير اساسي، يمكن ان تستمد من هذه الفرق أو الاحزاب أو الجماعات تشريعات او قوانين او مبادئ ليست اساسية، نقبلها اذ لم تتعارض مع معايير وقواعد الاسلام أو معايير الانتماء للوطن. وبالتالي سيتم التخلص من تلك المسببات ومعالجة تأثيراتها وفق هذه الخطوات:1- الخروج المعنوي من الأطر التي وضعناها لأنفسنا وانشئنا لها معايير وقواعد وذلك بتصحيح الانتماء للإسلام وفق (مفهوم الإنتماء) الذي عرضناه سابقا وإعادة تلمس القواعد والمعايير والحدود الاسلامية والتفريق بين المتفق عليه عند أئمة المذاهب وهو ‘مُـلزم’، وبين المختلف فيه و’الاختلاف رحمة’، مع التعرف على آداب وقواعد الاختلاف كي نحسن الضن بالآخر. 2- إزالة الأطر التي وضعناها للآخرين وفق التحذير الالهي (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) والذي تناول فيه (قوم) لصعوبة اصدار القرارات والأحكام حول (تكتل) أو مجموعة تضم أكثر من فرد، لذا يجب عدم تعميم جرم فرد في تكتلٍ ما على التكتل بالكامل مالم تتحقق شروط الاستقراء (التعميم)، وقبل الحكم على الفرد يجب أولاً تخليصه من الأطر التي وضعناها له وإعادته الى الاطر التي وضعها الاسلام وهي ( مسلم – من أهل الكتاب – مشرك) والحكم وفق ذلك بموجب منهج محمد بن عبدالله (ص) الذي علمه لنا وبتطبيق القاعدة الشرعية (المتهم بريء حتى تثبت إدانته). 3- فهم قدرة الله كما فهمها الآخرون ودَفـَعَهم للبحث عن المسببات وتحليل خصائص الأشياء، فصَنعوا وطوروا مجتمعاتهم بقياس تأثيراتها وتفاوت قدراتها. فهد سعيد السميعي اليمن [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية