المجالي : الريادة ترتبط بجبرا وليس بنازك او السياب او البياتيعمان ‘القدس العربي’ – من سميرة عوض: في أطار اهتمامه بتوثيق تجارب المبدعين الكبار، أقام منتدى الرواد الكبار في العاصمة عمان ورشة عمل (جبرا ابراهيم جبرا) بمشاركة الدكتور محمد المجالي، بورقة عنونها: ‘قراءة جديدة لريادة الشعر’ عميد كلية الاداب في جامعة الزيتونة. والمجالي اصدر اكثر من ثلاثين بحثا محمكما في الادب الحديث وعشرات المقالات في التخصص نفسه، كما اصدر ثلاثة كتب: دراسات في الادب الاردني المعاصر، دراسات في الادب العربي الحديث، الشاعران حيدر محمود ونزار قباني،كما قرأت الدكتورة عالية صالح المكان عند جبرا، في ورقتها المعنونة: ‘القدس في البئر الأولى’، وصالح أستاذة مشاركة جامعة عمان الأهلية كلية الآداب والفنون، لها: صورة الطفل الفلسطيني في الشعر الفلسطيني 1948-1984 مخطوط.رسالة ماجستير، كما أصدرت ‘البناء السردي في روايات إلياس خوري، 2005، ولها ‘مقاربات في الخطاب الروائي’ 2010، إضافة لعدد من الكتب المشتركة، كما شاركت الدكتورة صبحة علقم، بورقة عنوانها ‘جدلية النقد والإبداع’، وعلقم أستاذ مساعد في جامعة الزيتونة الأردنية، لها العديد من الكتب، منها: ‘المسرح السياسي عند سعدالله ونوس’، 2006، ‘تداخل الأجناس الأدبية في الرواية العربية’،2001. أدارها المدير التنفيذي للمنتدى عبدالله رضوان، بحضور نوعي من المهتمين والاكاديمين. البشير: جبرا مبدع كبير متعدد المواهبمن جهتها قالت رئيسة المنتدى هيفاء البشير ان ‘هذه الحلقة النقدية حول المبدع العربي فلسطيني الكبير المرحوم جبرا ابراهيم جبرا، المعروف بتعدد مواهبه، وغزارة الإنتاج في أكثر من نوع أدبي، بل وفي أكثر من حقل ابداعي وسأكتفي بالإشارة هنا إلى منجزه المتميز روائياً وبخاصة روايته المشهورة ‘البحث عن وليد مسعود’ وطبعاً لاننسى رواية ‘السفينة’ التي أثارت بعد صدورها سجالاً أقرب إلى المعركة النقدية، وكذلك نشير إلى انتاجه في حقل الترجمة وبخاصة ترجمة عدد من مسرحيات شكسبير، وكذلك ترجمته لعدد من الكتب والمقالات النقدية التي ساعدت المثقف والدارس العربي على التعرف على المدارس والتطبيقات النقدية الأدبية الحديثة في أوروبا، إضافة إلى منجزه الشعري في مجال قصيدة النثر، فإذا أضفنا إلى ذلك براعته العالية في الموسيقى والفن التشكيلي، فإننا ندرك عندها اننا نتعامل مع مبدع عربي كبير متعدد المواهب’.المجالي: جبرا ابراهيم جبرا وريادة الشعر الحروبعنوان ‘قراءة جديدة لريادة الشعر’ جاءت ورقة الدكتور محمد احمد المجالي، قال فيها ‘ان مفهوم ريادة الشعر الحر لا يرتبط بزمن كتابة القصيدة الاولى في هذ الشعر، بل بالتغيير الذي دفع بالشعر الحر الى ظان يصبح ظاهرة مستقلة’، لافتا ‘ان بغداد هي المدينة العربية التي احتضنت الثقافة والمثقفين وشهدت انبعاث قصيدة التفعيلة (الحر) في منتصف القرن العشرين’. منوها ‘ان ظهورالشعر الحر لا يرتبط بشاعر بعينه، بل انه عمل جماعي شارك فيه مجموعة من الادباء العرب، لا العراق وحده’.ويذهب المجالي للقول: ‘على الرغم من الشهرة التي نالها بدر شاكر السياب ونازك الاملائكة بخصوص ريادة الشعر الحر، فان الواقع يشير الى ان ثمة اسماء اخرى مهمة قد قدمت دورا مهما في هذا المجال ابرزها جبرا ابراهيم جبرا وتوفيق صائغ وبلند الحيدري، ذلك ان الثقافة العالية التب تمتع بها جبرا لا سيما الاجنبية، إذ قد درس في فترة مبكرة في هارفرد وكامبردج تؤكد انه الرائد الاول في التاسيس لحركة الشعر الحر، وفي دفع عجلة التغيير الى الامام’.وزاد المجالي ‘ان وقفة متأنية عند العلاقة التي كانت تربط جبرا ابراهيم جبرا بالسياب تؤكد ان جبرا كان بحكم خبرته وثقافته المعلم الاول للسياب في مجال كتابة الشعر والاطلاع على الشعر الغربي، إذ لم يكتف جبرا باستبعاد نازك من ميدان ريادة الشعر الحر، بل هاجمها في غير موقع في كتبه النقدية واتهمها بارتكاب عددمن الاخطاء في مجال الحديث عن المفاهيم الخاصة بعروض الشعر الحر’.ودعا المجالي لاعادة قراءة جبرا شاعرا، وكذلك قراءة انطلاقة الشعر الحر، لان الريادة ترتبط به وليس بنازك او بالسياب او البياتي، فان تعاملنا مع الشعر كظاهرة فانها تعود الى جبرا اساسا، سبق نشر قصيدة من الشعر الحر لعرار في الاردن سنة 1938، لكن الظاهرة الشعرية وهو في الاساس، فانها تعود الى جبرا اساسا.ويستدل المجالي على ذلك كون ‘جبرا بحكم ثقافته الغربية، والشعر الحر غربي التأسيس، بالتالي فان لجبرا من الريادة، ولنذكر هنا ان السياب هو من طلاب جبرا.. ويشير الناقد العراقي عبدالواحد لؤلؤة ان اول قصيدة للشعر الحديث قد كتبها جبرا، وشكلت بغداد في اواسط القرن العشرين حاضنة حقيقية للعلماء والمبدعين العرب، فقد تجدد الشعر والرسم في بغداد معا، وفي نفس الفترة ابتداء من العام 1948.يشير جبرا الى ريادة بلند الحيدري وتوفيق صايغ معه، وينصفهم ويعطيهم حقهم’.كما ويشير المجالي ايضا ‘الى تجربة محمد الماغوط، وبدر شاكر السيلب/ وعلاقته الابداعية مع السياب، وتعريفه له بعدد من الاساطير’.واستند المجالي إلى ما قاله عدد من النقاد، إذ تقول فريال جبوري: ‘لقد كان جبرا دائما في خندق المستضعفين، لكنه انحاز الى الثقافي بدلا من السياسي’.فيما يرى خالد علي مصطفى: ‘داووين جبرا مثقلة بالحواشي والتعليقات من طرفي، وقد علقت على على قصيدة المدينة لجبرا، باعتبارها اساس تجربة السيابفي قصائده من المدن’.كما يؤكد ماجد السامرائي: ‘زمن جبرا زمن الولادة عبر حقبة التحول في الثقافة.ويقول عبدالواحد لؤلؤة: ‘كان جميع الفنانيين يسعى اليه-الى جبرا- وكان بدر من اوائل من استفاد من صحبة جبرا، ان جبرا كان اهم وجه، لبدر في بداية نجوميته’. عالية صالح: القدس في البئر الأولى وتؤكد الدكتورة عالية صالح في ورقتها ‘القدس في البئر الأولى أن ‘المكان يمارس سحره على جبرا، فيستسلم له، ويتفاعل مع معطياته تفاعلا حميما، وتفاعلا وظيفيا، يطوع محتوياته الخاصة والعامة لخدمته، وتحقيق أهدافه، وطموحه، فقد تفاعل جبرا مع البيت حيّز المعيشة، وما يقدمه من وظائف، كما تفاعل مع معطيات الحي، والمدينة كاملة، واستطاع أن يطوع معطيات المدينة لتعلمه وتثقفه’.وبينت صالح أن جبرا ‘كتب تفاعله مع المدينة، مدينة القدس في زمن محدد هو الزمن الممتد من 1932 إلى1938، هذا الزمن بما فيه من نشاط اقتصادي وثقافي، وصراع سياسي، وعلاقات اجتماعية، وقيم تربوية’، لافتة ان جبرا ‘لم يكتب كل شيء في بئره الأولى اكتفي بالسنين الإثنتي عشرة الأولى من حياته- أو بالأحرى بسبع أو ثماني سنوات منها- منتهيا بانتقاله مع والده من بيت لحم إلى القدس عام 1932. وكان هذا حدثا حاسما بالنسبة لما جرى له فيما بعد’. 8 بدأ الحديث عن القدس في الفصل الثامن عشر واستغرق الفصول التالية إلى نهاية الفصل الحادي والعشرين’. وعن المنهجية التي اتبعها في كتابة السيرة فيقول: ‘وعندما أخذت أراجع نفسي بشأن أحداث هذه الطفولة، وجدت أنني، عبر أكثر من أربعين سنة من الكتابة، استعرت العديد منها في مقالاتي وقصصي القصيرة، وبخاصة في رواياتي. فهل أتناول بعض ما كتبته هناك كأجزاء إيضاحية أو قصصية، وأعيد كتابته في سياق جديد، كترجمة ذاتية صرف؟ لا. لن أفعل ذلك. ولأترك على حاله ما صنعته من طفولتي قصصا وأحداثا روائية، وللدارسين أن يستخلصوه ويفهموه كيفما شاءوا. ولأتناول ما لم أدخله في صياغاتي تلك، وهو ليس بالقليل’. 9 جبرا لا يكرر؛ لذا يجد الدارس هوامش في سيرته تحيل إلى أعمال إبداعية أخرى.ونوهت أن جبرا تفاعل مع المكان في بيت لحم وفي القدس، وكان تفاعله مع القدس هو امتداد لتفاعله مع بيت لحم، فأماكن المتعة التي اعتاد عليها في بيت لحم بحث عنها في القدس، الطبيعة التي يتحد معها ويجد فيها ذاته بحث عنها حتى وجدها. المكان الأول الحميم هو بيت لحم، والقدس مكان حميم لكنه المكان الثاني… كان أكثر ما يهم العائلة دائما عندما تنتقل من مكان إلى آخر هو البحث عن البئر، أما بئر بيت القدس فأقيم في وسط الحوش عليه قوس البكرة التي تحمل الدلو، لكن البئر آسن وماؤه لا يشرب، لكن يوجد على مقربة من البناية’عينا’ يأتيها الماء مرة أو مرتين في الأسبوع بترتيب من البلدة، يشترى الناس منها حاجتهم من الماء… إذ يحصل سكان القدس على الماء بترتيب من البلدة حتى في الأحياء الفقيرة’. وشكل ‘اختراق بيئة المدرسة، والحصول على حيز، واعتراف من الموجودين، كان تحدى جبرا الأول، كان جبرا متوجسا، لكنه كان مصرا على النجاح، وإثبات الذات، كان مؤمنا بذاته، وقدراته، وكان محبا، ومقبلا على الحياة والعلم، فاستطاع أن يحقق نجاحا. أحب جبرا أساتذته كلهم في المدرسة الرشيدية. 238 لم ينافس أحدا كان همه النجاح؛ لئلا يطرد من المدرسة قبل أن يحصل على ورقة تؤهله للعمل مدرسا في مدرسة ما، ليساعد أهله بما يحصل عليه من راتب’. وتتساءل صالح: ‘كيف وفق جبرا بين البيت الذي لا يتوفر على مقومات العيش الذي يتيح الدراسة للإنسان وبيئة المدرسة المحفزة والتي تقدم العلم والخبرات المتميزة؟’. مستعرضة ‘الجو العام الذي تعيش فيه الأسرة’، حيث طوع جبرا معطيات البيت على قلتها لخدمته، ولم ينحصر في البيت فخرج إلى الطبيعة يبحث عن مكان يساعده على الدراسة ‘لم تكن في جورة العناب شجرة واحدة أستطيع أن ألجأ إليها لأختلي بنفسي مع كتبي. كما قبل جبرا التحدي في مدرسته الجديدة لذلك سيسخر كل المعطيات وكل الإمكانيات على قلتها ليصل إلى هدفه، ‘وقد ضاعفت جهودي في مدرستي الجديدة، لأثبت للمدير، والمعلمين، أنني أستطيع مواكبة الصف، رغم مجيئي من مدرسة يعتبرونها قروية وبعيدة، ودون مستواهم. ولم تكن لدينا ساعة نستدل بها على موعد النهوض. فتبرع أبي بأن يوقظني في الساعة التي اريد. ففي القدس القديمة دير مشهور، هو دير’تراسانطا’ (‘الأرض المقدسة’)، قرب الباب الجديد، له جرسية مخروطية عالية، على كل واجهاتها الأربع ساعة كبيرة دقاقة تسمع في أرجاء المدينة كلها- ولما يسمع أبي ساعة’تراسانطا’ تدق الثالثة. فيوقظني، ويعود إلى فراشه. فأرشق وجهي بماء بارد، وأغسل عيني، ثم أنزل اللمبة من على الحائط إلى طاولتي، ولا أرفع فتيلتها كثيرا لئلا أقلق نوم بقية أفراد العائلة، وأدرس حتى الفجر. تعلم جبرا في القدس الكثير، والمتنوع، وكان للمدرسة الرشيدية أثرها الكبير في نفسه، فقد غرس معلموها حب المعرفة في نفسه، وكونوا لديه مفاهيم إيجابية عن التعليم والتنوع، كما أن مدينة القدس بشكل عام فهي مدينة جميلة اكتشفها حيا حيا، وحجرا حجرا، القديم منها والجديد، التاريخ والحاضر، وفي القدس الكلية العربية، بعميدها الأستاذ الكبير أحمد سامح الخالدي- الجهوري الصوت، القوي الحضور، الذي جعل من نظرياته في التربية طريقة في الحياة، فلا يرضى من تلاميذه إلاّ بالمزيد من المعرفة والنبوغ كمبدأ وطني لا هوادة فيه، لا سيما في موقع الكلية الجديد على جبل المكبر المفتوح على الكون ورياحه الأربع، حيث كانوا يطالعون ويدرسون بشغف وإلحاح طوال النهار، ثم طوال الليل، حتى المرض… وهو الذي اختاره أخيرا لكي يرسل في بعثة للدراسة في الخارج.واختتمت صالح بالقول: ‘اتصفت كتابة جبرا بسلاسة السرد، والعبارة العذبة، وحسن العرض، والقدرة على إعادة الماضي، وبعث الحياة والحركة والحرارة في تصوير الأحداث والتجارب والشخصيات’. صبحة صالح: جدلية النقد و الإبداع وتؤكد الدكتورة صبحة علقم أن المرحوم كان جبرا قارئا كبيرا، وعاشقا كبيرا، فلا بد أن يكون ناقدا كبيرا، ففي الأربعينيات بدأت تظهر كتاباته النقدية بالإنجليزية، ولكنها قليلة نسبيا، وتتركز حول قضايا الأدب الإنجليزي والفنون الغربية. وفي نهاية الأربعينيات كتب بحثا نقديا أدبيا، لنيل درسة الماجستير عنوانه ‘ الصور الشعرية في مسرحية الشيطان الأبيض ‘ ثم عاد إلى بغداد للتدريس في كلياتها مثقلا بهموم امته، التي أعادت اهتمامه إلى اللغة العربية والكتابة بها : ‘ وكان مجيئي إلى بغداد عام 1948، هو البداية لمرحلة فاصلة في حياتي الفكرية، إذ جعلت أحول همي من جديد نحو الكتابة بالعربية، وحول مواضيع الإبداع العربي، مزاوجا كما كنت من قبل أزاوج بين الكتابة كعملية خلق، والكتابة كعملية نقد جاعلا العمليتين تصب كلتاهما في الآخرى كأمر حتمي ‘.وفي عام 1952، منح زمالة دراسية لمدة سنة ونصف السنة في جامعة هارفرد في الولايات المتحدة الأمريكية، فدرس النقد الأدبي على يد آي. ا. ريتشاردز، وريناتوبوجولي، وارشيولد ماكليش، اف. ار ليفيس، صاحب مجلة النقد المعروفة scruting ‘تمحيص’ وتعلم منهم منهجه النقدي الذي بدأ يتضح ويتبلور في مقالاته وحواراته وكتبه النقدية المتواترة. وترى علقم أن ‘هذا المنهج النقدي، هو المنهج الجديد الذي يقوم على فصل النص عن صاحبه، واستغوار النص كمنجم ثمين، يبحث عما في طياته، بهدف استخراج ما فيه’.كما يشير جبرا إلا ان هذا النهج الجديد هو امتداد إلى تقاليد نقدية قديمة، استقاها من كتب افلاطون وغيرهم، واستقاها أيضا من قضية الإنسان الواحد في كل زمان ومكان، وهي تعبير المرء عن ذاته، تأكيدا لإنسانيته، وإغناء لها، ودفاعا عنها.ويصرح جبرا بحسب علقم- بأن العلاقة بين الخلق والإبداع، لم تكن في ذهنه في المراحل الأولى، ولكنه بدأ يتبينها في أواخر الستينيات بعد فراغه من كتابة روايته السفينة وقصيدته خماسية الصيف، التي نبهته إلى بعض القضايا الأساسية في مواقفه الفكرية والنفسية. وتشير علقم أن قراء الإبداع عند جبرا هم المثقفون كما يذكر علانية ‘ فالفنان مجابه بجمهور ليس من السهل ارضاؤه وخاصة إذا كان جمهورا مثقفا وهو الذي يهمنا في مجال الإبداع ‘، ولعل استهداف الجمهور المثقف، يعود إلى رغبة جبرا في إبقاء المبدع في حالة التوتر في حالة توتر دائم، اذكاء لإبداعه، لأنه من المعلوم، لدينا ان ارضاء الجمهور المثقف ليست بالمهمة اليسيرة، أما الجمهور غير المثقف، فلا يكترث ناقدنا به، لنه لا يسعى إلى تنمية ثقافية وتطويرها كالمبدع سواء كان فنانا أو ناقدا.واختتمت علقم ورقتها بالقول: ‘أجد لزاما القول هنا، إن جبرا ناقد متعدد المشارب، ومبدع متعدد الاتجاهات، استطاع هضم جميع التيارات والكتابات النقدية في عصره، وخلص إلى تجربة نقدية وأدبية شاملة قدمها إلى القارئ العربي في كل زمان ومكان، مع دعوة خفية بالارتقاء فكرا وفنا، لمجارة شعوب الأمم الاخرى’.