هزيمة سياسية

حجم الخط
0

يهودا بن مئيرأُصيبت اسرائيل في يوم الخميس بهزيمة سياسية. فلا تستطيع جميع التفسيرات والتعليلات واظهار الحكمة والتعوجات من متحدثي الحكومة واعضاء الليكود ان تخفي الحقيقة المُرة. فقد أثبت التصويت في الجمعية العمومية للامم المتحدة على رؤوس الأشهاد عزلة اسرائيل القاسية ـ وهي عزلة لم نجرب مثيلا لها منذ ان انتهت عملية سيناء. يجب ان تقلق هذه الحقيقة الباحثين عن خير دولة اسرائيل. ولا يجوز ان نضلل الشعب ـ ان أحداث يوم الخميس هي اشارة تحذير للمستقبل ـ فليست هي ضوءا اصفر بل هي ضوء احمر خفاق لا يستخف به إلا من ليست عندهم مسؤولية.كان واضحا ان الطلب الفلسطيني سيحظى بأكثرية بل بأكثرية كبيرة. بيد ان اسرائيل اعتمدت على انه ستنشأ ‘أكثرية اخلاقية’، أي كتلة من 20 الى 30 دولة تشمل الدول الديمقراطية والحرة والغربية التي تؤيدها وتعارض الطلب الفلسطيني. هكذا كان في الماضي ـ فلم تؤيد أي دولة من الاتحاد الاوروبي أو من غرب اوروبا الاقتراح السيء الذكر لتعريف الصهيونية بأنها عنصرية. لكن ليس هذا ما حدث هذه المرة للأسف الشديد. فقد قامت ثماني دول فقط منها اربع جزر صغيرة في المحيط الهاديء عن يمين اسرائيل وصوتت معها. وصوتت دولة اوروبية واحدة فقط معنا في حين أيدت أكثر دول الاتحاد الاوروبي ومنها فرنسا واسبانيا وايطاليا الطلب الفلسطيني.ان هذا الشيء شديد الوقع بصورة مميزة بازاء حقيقة انه لم يكن يوجد أي تسويغ موضوعي للطلب الفلسطيني، فمجرد تقديم الطلب هو نقض لاتفاقات اوسلو. ومن الواضح في الحقيقة انه لا يوجد لـ ‘فلسطين’ الخصائص الدنيا المطلوبة لوجود دولة. ان التصويت تأييدا للاقتراح الفلسطيني هو قبل كل شيء تصويت احتجاج من الدول الغربية على سياسة حكومة اسرائيل الفاسدة في السنين الأخيرة. انها الثمرة العفنة لاعمال الحكومة وسلوك الليكود في السنين الأخيرة.ان العالم غير مستعد لقبول حقيقة ان يعلن رئيس الوزراء في الكنيست وفي الجمعية العمومية للامم المتحدة وفي مجلس النواب الامريكي تأييده لدولة فلسطينية وتمسكه بحل الدولتين للشعبين في حين يتحدث ويعمل وزراؤه الكبار ولن نتحدث عن اعضاء الكنيست من الليكود من اجل منع كل امكانية لهذا الحل للنزاع. ان استمرار البناء في المستوطنات الصغيرة والمعزولة التي هي خارج الكتل الاستيطانية تحد لا داعي له وسيعرض رئيس الوزراء على انه لا يقول الحقيقة ويضعضع الثقة بدولة اسرائيل.كان للانتخابات التمهيدية في الليكود تأثير لا يستهان به في التصويت في الامم المتحدة. فتحول الحزب الحاكم الى جسم يسيطر عليه موشيه فايغلين وداني دنون وميري ريغف وزئيف ألكين، وابعاد كل شخص معتدل عنه، أقنع العالم بأنه لا يوجد من يُتحدث اليه لا بين الفلسطينيين ولا في اسرائيل.سيوجد بيقين اولئك الذين سيقولون ‘أمم متحدة جوفاء’. اجل ليست الامم المتحدة هي الشيء المهم ولن يفضي القرار الى تغيير ذي شأن على الارض. لكن المجتمع الدولي ودول العالم مهمة. فاسرائيل ليست بورما ولن تستطيع الصمود طويلا بصفة دولة معزولة مقطوعة عن العالم الغربي. سيكون للجمهور في اسرائيل فرصة في الثاني والعشرين من كانون الثاني لاحداث تحول في نهج اسرائيل قبل التحول الى الهوج.اعتاد زعيم المفدال الاسطوري حاييم موشيه شبيرا ان يقول ان كل جمهور يحصل على القيادة التي يستحقها. فتعالوا نأمل ان يهتم الشعب في اسرائيل في يوم الانتخابات بانتخاب قيادة مناسبة.هآرتس 3/12/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية