يده غير ممدودة للسلام

حجم الخط
0

عاموس غلبوعقبل اتخاذ القرار في الجمعية العمومية للامم المتحدة الاسبوع الماضي لمنح مكانة ‘دولة مراقبة’ انطلقت عندنا اصوات تدعو اسرائيل الى تأييد خطوة ابو مازن والتصويت على جانبها. وكتب مسرحي معروف يقول ان ‘مثل هذه الخطوة من جانب سياسيي اسرائيل كانت ستختطف كل اوراق الحرب في المنطقة ويمكنها أن تحول اتجاه الريح في الشرق الاوسط من رياح حرب الى نسيم سلام’. وكتب محلل اقتصادي معروف باننا اذا فعلنا ذلك فاننا ‘دفعة واحدة سنغير علاقاتنا مع العالم العربي المعتدل ومع زعماء الربيع العربي ودفعة واحدة سيتبين للشعب الفلسطيني بان السلطة الفلسطينية هي مستقبله وحماس هي ماضيه’. وعن مثل هؤلاء قيل ‘اضغاث احلام’ احلام عن ‘شرق أوسط جديد’ في أعقاب اتفاقات اوسلو، وعن ‘هونغ كونغ وسنغافورة’ في قطاع غزة في أعقاب فك الارتباط. ولكن من حقهم أن يحلموا طالما ليس لهم مسؤولية وطنية. وفي نفس الوقت، فان قرار حكومة اسرائيل شن حملة صليبية ضد خطوة ابو مازن واطلاق التهديدات في الهواء كان مثابة خطأ جسيم وغبي. ماذا يشبه الامر. فريق كرة قدم يدخل نفسه عن وعي في ذات الدوري مع ريال مدريد، برشلونة ومنشستر يونايتد. واضح انه سيغرق في المشاكل. ولن تجدي اي ذريعة. سخافة الحملة الصليبية عظمت فقط الانجاز الدبلوماسي الدعائي لابو مازن وشددت الفشل الاسرائيلي. والان، كفعلة ولد غاضب في الروضة، يضيفون اخطاء على الاخطاء ويطلقون اعلانات عن بناء الاف الشقق في القدس الشرقية وفي مناطق يهودا والسامرة. فهل انتهت الحكمة اليهودية؟. وهل الكسل الفكري يحتفل؟تعالوا لنرى ما يوجد وما لا يوجد في قرار الجمعية العمومية في 29 تشرين الثاني وفي خطاب ابو مازن وماذا يفترض من ذلك. القرار، في البند العملي، يصادق على رؤيا ‘الدولتين’ حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والدولة الفلسطينية المستقلة والسيادة والتي تعيش بسلام وبامان الى جانب دولة اسرائيل في الحدود ما قبل 67. ويدعو القرار الى المفاوضات لانهاء الاحتلال لتحقيق سلام عادل بين الطرف الفلسطيني وبين الطرف الاسرائيلي لتحل المواضيع الجوهرية: اللاجئين، القدس، المستوطنات، الحدود، الامن والمياه. في خطاب ابو مازن تبرز النقاط التالية: أولا، اسرائيل هي دولة عدوانية، أفعالها بربرية، وهي تذبح الشعب الفلسطيني وتنفذ التطهير العرقي. وبالمقابل، الفلسطينيون هم ذوو قيم اخلاقية انسانية، حرصوا دوما على القانون الدولي. ثانيا، يتحدث كمن يمثل بشكل واضح ايضا قطاع غزة، وكمن هو مسؤول عن مصيره ومصير ابنائه المذبوحين؛ ثالثا، هم الفلسطينيين هو ان يبثوا روح الحياة في المفاوضات: يريدون السلام، ولكنهم لن يتنازلوا بهذه الصفة عن حقوقهم غير القابلة للجدال، وسيواصلون ‘المقاومة’ بطرق سلمية ضد الاحتلال والعدوان الاسرائيلي؛ وهم يحذر اسرائيل من ان نافذة الفرص باتت ضيقة والزمن ينفد. والاكثر بروزا هو ما ليس موجودا في اقوال ابو مازن امام الجمعية العمومية للامم المتحدة: لا يوجد أي استعداد لاي حل وسط، لا توجد اي دعوة لانهاء النزاع التاريخي، لا توجد أي كلمة عن ‘دولتين للشعبين’ (ولا في القرار ايضا)؛ وحتى عندما ذكر قرار التقسيم امتنع عن قول كلمتي ‘دولة يهودية’. يده غير ممدودة للسلام. برأيي، الامر الاخير الذي كان يريده الان ابو مازن المكافح، ‘ابو الدولة’، هو الشروع في المفاوضات معنا. محظور بأي حال الوقوع في خدمه يديه. اعلان اسرائيلي عن البناء لا يفعل سوى تعظيم نفسه واغاظة الاصدقاء. هذه بالضبط اللحظة التي على دولة اسرائيل أن تستغلها دون أي تلبث، لتكشفه او كما يقال لتخرج دخانه (to smoke him out). والان، قبل الانتخابات، المبادرة الى شيء ما دراماتيكي، صاخب، مفاجيء. امساك ابو مازن من كلماته. بعض الحكمة. معاريف 3/12/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية