ان الامانة تقتضي ان ننظر للقضية بجوانبها كاملة اذ ان كل حالة اعتقال تشكل وعيا واثرا وتعبئة تلقائية يفوق اضعاف ما تفعله المسيرات والندوات والفعاليات الاعلامية، لما فيها من تجسيد للظلم ومعاناة للمظلوم، ورسم لحالة التفاعل الانساني ما بين الظالم والمظلوم، يلتف الناس حولها، ويجدوا فيها تفاعلا لعمق وجدانهم واحساسهم الانساني والسياسي، سيما ان ذلك يحدث امام البصر والبصيرة والسمع والمشاعر تتفاعل بشكل يومي مع الحدث وتؤججه.ان اعتقال الاحرار في هذا الوقت بالذات، وفي خضم هذه الازمة العميقة، والصعاب الاقتصادية وتفاعلاتها، والمجاور الملتهب، والوعي غير المسبوق، والاحساس بالظلم المتاجج، انما هي خسارة للاستقرار وللنظام نفسه.ان التسامح والعفو في ظل المحددات التي ذكرت هي الاصوب والانجع الذي يحفظ الود، ويُطفئ التأجيج، ويُديم الحراك بشكل يخدم الاصلاح، ولا يخرجه من دائرة التوقع الى دائرة المفاجأت غير المتوقعة.ان الحصيف والسياسي المدرك؛ من اخذ الوقائع كاملا بكل محدداته ومؤثراته وتفاعلاته وتداعياته المتوقعه كمشهد متداخل لم نشهده من قبل، ولا تنطبق عليه اطلاقا المعالجات الامنية التقليدية والروتينية التي كانت سائدة من قبل والتي لها الدور الاكبر فيما نشأ من ثورات لاحقه.ان الامانة تقتضي ان ننصح بما نراه ينسجم مع الحكمة والعقل؛ ان اطلقوا سراح الاحرار.د. محمد جميعان