الرأي العام الغربي نحو رؤية سلبية للغاية لإسرائيل بعد ردودها العنيفة بسبب إعلان الأمم المتحدة فلسطين عضوا مراقبا

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: تشكل القرارات العنيفة لإسرائيل في بناء مستوطنات في الأراضي الفلسطينية الضفة الغربية والقدس ومعاقبتها للسلطة الفلسطينية بسبب إعلان الأمم المتحدة فلسطين دولة عضو مراقب بداية حقيقية لانهيار التعاطف مع إسرائيل لدى الرأي العام الأوروبي واكتسابها صورة ككيان خطير على السلام العالمي.ويتابع الرأي العام الأوروبي هذه الأيام تطورات القضية الفلسطينية بشكل لافت بحكم المنعطف الذي سجلته من خلال نجاح السلطة الفلسطينية في إقناع المنتظم الدولي بالتصويت لصالحها وقبولها كعضو مراقب في الأمم المتحدة. وهذا المنعطف يحظى بتغطية كبيرة في الإعلام الأوروبي مثل الألماني والإسباني والفرنسي والبريطاني والبرتغالي والبلجيكي، لاسيما وأن عددا من افتتاحيات الصحف وكتاب الأعمدة ومعلقين في إذاعات وقنوات تلفزيونية رحبوا في معظمهم بهذه الخطوة. ويمكن ذكر على سبيل المثال افتتاحيات الصحف الإسبانية مثل الباييس أو لوموند وليبراسيون الفرنسية.ومن خلال جرد سريع قامت به ‘القدس العربي’ لبعض عناوين الصحف وتعاليق القراء في المواقع الرقمية للصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي في الدول الأوروبية الكبرى، يتبين أن القضية الفلسطينية لم يسبق لها أن لقيت تعاطفا كما هو الشأن هذه الأيام، كما أن إسرائيل لم يسبق أن تعرضت للنقد القوي كما تتعرض له خلال هذه الأيام.والتعليق الأكثر ترددا في الكثير من المواقع واللغات أن ‘إعلان الدولة الفلسطينية هو الطريق نحو الحل، أي دولتين، يهودية وفلسطينية’، يكتب بابلو في جريدة ‘الباييس’: ‘إسرائيل عليها القبول بالواقع فإعلان الدولة الفلسطينية هو الحل. أما قارئ يوقع باسم ألبير فقد كتب في ليبراسيون ‘ستكون إسرائيل عدوة للسلام في أعين الرأي العام الغربي إن هي تمادت في الاعتداء على الفلسطينيين، فالذي تقدم بطلب العضوية هي السلطة وليست حركة حماس التي يتم رفضها بتهمة الإرهاب’. والمثير أن الكثير من التعاليق في مواقع الصحف وشبكات التواصل في أوروبا تعطي صورة شبيهة بالمواقع العربية المتضامنة مع الفلسطينيين، وهذا مؤشر على التغيير الحاصل لدى الرأي العام الأوروبي.ويلخص المعلق ألبير الرأي السائد لدى الرأي العام الأوروبي الذي بدأ يرى أن إسرائيل أصبحت المعرقل الرئيسي للسلام في الشرق الأوسط وأنها تعوق إيجاد علاقات إيجابية بين العالم الغربي والإسلامي وأساسا العربي. ولعل الذي يزيد من هذا الإحساس قرار أغلب الدول العربية التصويت لصالح فلسطين ثم إعراب عدد من الدول الأوروبية وكذلك المفوضية الأوروبية عن قلقها من قرار إسرائيل بناء مستوطنات في القدس، الأمر الذي قد يدخل المنطقة في مواجهة قوية.ونظرا لارتفاع الانتقادات، فإسرائيل ستجد من الصعوبة بمكان تأويل هذه الانتقادات بالحديث عن معاداة السامية ومعاداة اليهود وسط الرأي العام الأوروبي الذي بدأ يعتبرها المسؤولة عن الفوضى في الشرق الأسط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية