محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: كشفت ردود فعل اطراف النزاع الصحراوي على تقرير قدمه المبعوث الدولي للصحراء الغربية، ان مأزق المفاوضات لا يزال مستمرا وان التسوية ما زالت بعيدة في وقت يتحدث المسؤولون بالمنطقة عن مخاطر تنظيم القاعدة لدول المنطقة وامنها وهو ما حذر المبعوث الدولي من مخاطره. الدبلوماسي الامريكي كريستوفر روس المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة للصحراء الغربية في تقريره الى مجلس الامن الدولي يوم الاربعاء الماضي اعترف بفشل المنهجية التي سار عليها منذ تكليفه بمهمته 2009 وهي المفاوضات غير المباشرة التي اجرى منها 9 جولات لم تسفر عن ملموس يخرج عملية السلام من مأزقها.تقرير روس امام مجلس الامن جاءه بعد جولة قام بها للمنطقة واستمرت 20 يوما وشملت المغرب بما فيه المناطق الصحراوية المتنازع عليها والجزائر بما فيها مخيمات تندوف حيث التجمع الرئيسي لجبهة البوليزاريو وموريتانيا واسبانيا وفرنسا.ولم يحمل في تقريره أي طرف من اطراف النزاع مسؤولية هذا الفشل لكنه اقترح منهجية جديدة ‘الدبلوماسية المكوكية’ للوصول الى ارضية مشتركة للمفاوضات المباشرة، وطلب دعما دوليا واقليميا لانجاح هذه المنهجية محذرا من استمرار النزاع والتوتر وما سيعكسه ذلك سلبا على المنطقة الاقليم المرتبط بالاوضاع السائدة بمنطقة الساحل ونشاط الجماعات الاسلامية المتشددة فيها بل وسيطرتها على جزء من الاقليم بشمالي مالي.كل من المغرب وجبهة البوليزاريو طرفا النزاع اعتبر ان تقرير روس مكسب له وادانة للآخر، فيما التقرير غمز من قناة الطرفين واشاد ايضا بالطرفين، ليس فقط لانه يريد ان يكون موضوعيا ومحايدا ليبعد عنه تهما مغربية بالانحياز لجبهة البوليزاريو، بل لانه ايضا يريد ان يواصل مهمته كمبعوث دولي، يدرك انه اذا انتهت لن يجد مكانا له في الادارة الامريكية الحالية.في تقرير روس لمجلس الامن وضع يده على النقطة ـ المأزق بعملية السلام الصحراوي، دون ان يتلمس كيفية تجاوزها، روس قال ان المغرب متمسك بمقاربته للنزاع وتسويته بمنح الصحراويين حكما ذاتيا ذات صلاحيات واسعة تحت السيادة المغربية وان جبهة البوليزاريو متمسكة باجراء استفتاء للصحراويين لتقرير مصيرهم في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب، وان كل منهما يضع مقاربة لاخر خارج عملية التفاوض والحل. وسائل الاعلام المغربية تناقلت تصريحات خطري أدوه، رئيس المجلس الوطني لجبهة البوليزاريو ورئيس وفدها المفاوض مع المغرب اكد فيها عدم القبول بأي حل غيرَ ‘استفتاء تقرير المصير لطي النزاع بالصحراء’ حتى لو كانت النتيجة لصالح المغرب، ودعا الولايات المتحدة، والقوى العالمية الكبرى، للعمل على إعطاء دينامية للجهود المبذولة في إطار السعيِ إلى حلِّ النزاع ‘بعدما طالَ أمدُه وغدت استدامته تشكلُ قنبلة موقوتة، تهدد المنطقة بأسرها’.وأكد أن المفاوضات سواء المباشرة أو التمهيدية بين المغرب وجبهة البوليزاريو التي شرع فيها منذ حزيران (يونيو) 2007 لم تؤت أكلها ولم تصل إلى طريق يمهد للحل، ما دفع بروس إلى التفكير في طرف أخرى، عبر إجراء اتصالات مع القوى الكبرى ودول المنطقة، بالإضافة إلى طلب دعم الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتسهيل مهمته في التوصل إلى حل يقضي بحق الصحراويين في تقرير مصيرهم واذا بقي هذا الحل بقي سيعرض المنطقة إلى الانفجار، بما سيهدد أمن واستقرار كل المنطقة.وجدد خطري ادوه موقف جبته الرافض لمبادرة الحكم الذاتي المغربية وقال ان ‘مشروع الحكم الذاتي المغربي لا يمكنه أن ينجح’ لأنه يتعارض ‘مع قرارات و لوائح الأمم المتحدة حول الصحراء الغربية’ كما أن ‘المقترح المغربي حول الحكم الذاتي لم يقنع أي بلد في العالم’.ولم يستبعد المسؤول بجبهة البوليزاريو إمكانية توجه الجبهة إلى الأمم المتحدة لطلب قبولها كعضو مراقب على غرار فلسطين، رغم اعترافه باختلاف التعامل الدولي والإقليمي والجهوي مع القضيتين، مطالبا بضرورة أن يعيد المغرب حساباته وقال إن المغرب لم يجن منها أي شيء ولم يغير حقيقة الواقع في الأرض.وأكد ادوه استعداد جبهته للتعاون مع روس الذي يعتزم مباشرة مشاورات واسعة على الصعيدين الدولي و الإقليمي ودعاه لتقديم خارطة الطريق الجديدة بخصوص ايجاد حل لمسألة الصحراء الغربية بدل استدعاء في الحين جولة أخرى من المفاوضات بين جبهة البوليزاريو و المغرب.وأكدت وزارة الداخلية المغربية أن التحقيقات الجارية عقب التفكيك المتوالي للشبكات الإرهابية النشيطة في مجال استقطاب ‘المجاهدين’ إلى منطقة الساحل تفيد ‘عزم تنظيم (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) وحلفائه استهداف استقرار المملكة لاسيما وأن المتطوعين المغاربة يتم تعبئتهم من أجل العودة إلى المغرب لتنفيذ عمليات إرهابية من شأنها زعزعة أمن واستقرار البلاد’. وأوضحت الوزارة في بيان صدر يوم امس الاربعاء أن التحريات التي تقوم بها الاجهزة الأمنية على خلفية تفكيك الخلية التي تنشط في مجال استقطاب وتجنيد متطوعين مغاربة للجهاد بمنطقة الساحل والمتكونة من 28 عنصرا أكدت على أن تنظيم (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) وحليفه (جماعة التوحيد والجهاد بغرب إفريقيا) ‘أصبحا يشكلان قبلة للشباب المغربي الحامل لفكر القاعدة خاصة بعد التحاق 24 متطوعا بهذه التنظيمات الإرهابية سواء عن طريق ليبيا أو عبر الحدود المغربية الجزائرية أو انطلاقا من موريتانيا’.وحسب وزارة الداخلية المغربية تبين أن بعض هؤلاء المتطوعين استفادوا نهاية سنة 2011 من تدريبات مكثفة بمعسكرات في شرق ليبيا قبل إلحاقهم بشمال مالي بتنسيق مع تنظيم (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) وشركائه بالمنطقة حيث ساهموا في نقل كميات هامة من الأسلحة والذخائر من مخلفات النظام الليبي السابق.وتؤكد أن المتطوعين المغاربة الموجودين بشمالي مالي تم الزج بهم بعد دورات تدريبية في عمليات عسكرية ضد (الحركة الوطنية من أجل تحرير الأزواد) وذلك لضمان جاهزيتهم القتالية تحسبا لأية مواجهة عسكرية مرتقبة لتنظيم (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) وحلفائه بالمنطقة.وأضاف البيان أن أحد العناصر الموقوفة الذي استطاع القيام بتجربة ناجحة لصناعة مفجر كان ينوي وضع خبرته في هذا المجال رهن إشارة التنظيمات الإرهابية بمنطقة الساحل.وأكد بيان وزارة الداخلية المغربية تورط أحد العناصر الموالية لجبهة البوليزاريو الذي ينشط بصفوف (جماعة التوحيد والجهاد بغرب إفريقيا) في استقطاب أربعة متطوعين ينحدرون من الأقاليم الجنوبية للمملكة (الصحراء) قصد إرسالهم إلى مخيمات تندوف من أجل الحصول على بطاقات هوية خاصة بالجمهورية الصحراوية وذلك لتسهيل التحاقهم بشمالي مالي.وفككت الشرطة القضائية المغربية بتنسيق مع جهاز مراقبة التراب الوطني (المخابرات الداخلية) 24 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي هذه الخلية التي كانت تنشط بكل من مدن الناظور وبني ملال والعيون وقلعة السراغنة وجرسيف وبركان. وحول طرق تمويل هذه الشبكة أكد البحث تورط عنصرين من هذه الخلية في تحويل مبالغ مالية مهمة من العملة الصعبة إلى الدرهم المغربي بتواطؤ مع مواطن مالي حل مؤخرا بالمملكة بهدف تغطية مصاريف الالتحاق بشمالي مالي وألقي القبض عليه. وذكر البيان أنه سيتم تقديم المشتبه فيهم إلى العدالة فور انتهاء البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة.