متسلحا بتأييد شعبي ودولي كبير وبعدم قدرة تل أبيب على تحمل تبعات حل السلطة وإعادة احتلال الضفةغزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: يسير الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مخططه الذي بدأه بالحصول على صفة ‘دولة مراقب’ لفلسطين في الأمم المتحدة، محرجاً بذلك حكومة إسرائيل التي حملت تصريحات قادتها الأخيرة تراجعا في مستوى التهديدات التي كانت قائمة طوال الفترة الماضية، ومتسلحا بارتفاع أسهمه في الشارع الفلسطيني، ومتيقناً بأن إسرائيل لا يمكن أن تستمر في مخططاتها التي تساهم في انهيار السلطة الفلسطينية.وسيتوجه الرئيس عباس الذي أصبح يعامل كرئيس دولة منذ الخميس الماضي، بعد أن صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 138 عضوا، لصالح قرار منح فلسطين صفة ‘دولة مراقب’، الأحد المقبل إلى العرب لبدء تفعيل القرار العربي السابق بتوفير ‘شبكة الأمان’ وقدرها 100 مليون دولار شهري، لسد العجز في خزينة السلطة.ويدخل الرئيس عباس حلبة العراك السياسي الجديد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو يعي جيدا إن إسرائيل لا تستطيع تنفيذ أي من مخططاتها الرامية لإنهاء وحل السلطة الفلسطينية، لعدم قدرتها على تحمل تبعات الخطوة، التي تقضي بإعادة احتلالها للضفة الغربية، وتحمل المسؤولية الكاملة عنها.ويبدو أن الرئيس الفلسطيني يسير في تنفيذ مخططه السياسي متسلحا بذلك، ومعولا على التأييد الدولي الكبير الذي حظي به خلال التصويت في الجمعية العامة الخميس الماضي، إذ أعطاه تأييد دولة غربية وازنة مثل فرنسا وأسبانيا، علاوة عن روسيا والصين، وامتناع بريطانيا وألمانيا، دفعه قوية في تنفيذ مخططه السياسي.وضمن خطة ‘عض الأصابع’ أراد الرئيس عباس تحطيم التصلب الإسرائيلي في المواقف حيال عملية السلام، والذي يكون عادة بردود عملية على الأرض بقوة الآلة العسكرية، من خلال تحقيق نصر سياسي يحرج حكومة إسرائيل اليمينية، ويبين مدى ضعف موقفها الدولي والداخلي.فنتنياهو الذي حاول التقليل من القرار الدولي بالإعلان أنه لن يغير شيئا على الأرض، ووجه بحملة انتقادات واسعة من قوى المعارضة الإسرائيلية التي تستعد لمنافسته في الانتخابات المبكرة، فزعيمة حزب العمل اليساري شيلي يحيموفيتش، قالت ان الأمر تم بسبب الجمود السياسي لإسرائيل، وهو أمر أكدته تسيبي ليفني. وعلى النقيض يسير الرئيس عباس في خطته وسط تأييد شعبي كبير، وموافقة كل فصائل منظمة التحرير الفلسطيني، إضافة إلى حركة حماس رغم الخلاف بينهما في المواقف والرؤى السياسية.ولا زال هناك المزيد من نقاط القوة التي يملكها عباس، من شأنها أن تدفع نتنياهو لـ’الصراخ المبكر’، أهمها التوجه للحصول على عضوية محكمة الجنايات الدولية، ليتمكن وقتها من محاكمة قادة إسرائيل، على العديد من القضايا أهمها الاستيطان، والجدار الفاصل، وعمليات قتل الفلسطينيين في الضفة وغزة.وقال واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ان اجتماع القيادة الفلسطينية الموسع المقرر عقده ليل الثلاثاء بمشاركة اللجنة التنفيذية والأمناء العامين للفصائل وممثلين عن حماس والجهاد الإسلامي، سيبحث ما بعد خطوة الانتصار في الأمم المتحدة، بما في ذلك الانضمام لكل المنظمات الدولية المنبثقة عن الأمم المتحدة، بما فيها محكمة الجنايات الدولية. وأكد أبو يوسف لـ ‘القدس العربي’ ان إسرائيل لم تعد تستطيع تقويض الشعب الفلسطيني، وأن تهديدات حل السلطة غير مجدية، كون أن فلسطين باتت دولة معترفا بها، وأصبحت هي الوحيدة في العالم الواقعة تحت الاحتلال، وهو يعد إلى جانب الاعتداءات الأخرى ‘جرائم حرب’.ويشير ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن قرار الحكومة الإسرائيلية ببناء وحدات استيطانية جديدة ‘يعجل’ من لجوء الفلسطينيين إلى المحكمة الجنائية.ويؤكد مقربون من الرئيس أن الرجل اتخذ قرارا بإتمام الخطة التي بدأت بالاعتراف بدولة فلسطينية في الأمم المتحدة، والتي تعطيه الحق بالطلب من المجتمع الدولي إخضاع إسرائيل لقرارات الشرعية بإقرارها بأنها دولة تحتل دولة عضو في المنظمة الدولية. وسيكون ذلك شرطا أقسى على إسرائيل من تلك التي وضعها عباس قبل حصول فلسطين على عضوية الأمم المتحدة، إذ كان وقتها يطلب بعد انهيار مفاوضات السلام في أكتوبر من العام 2010، وقف الاستيطان.ويقول أحد المقربين لـ ‘القدس العربي’ وفضل عدم ذكر اسمه، أن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة لن تحد من تنفيذ المخطط، حتى لو أدى الأمر لإعادة احتلال إسرائيل لمناطق الضفة الغربية من جديد، مضيفا ‘فليتفضلوا ويعيدوا الاحتلال، وينهوا السلطة ويتحملوا المسؤولية’.وطلب قبيل التصويت في الأمم المتحدة وزراء إسرائيليون بإعادة إحتلال الضفة الغربية، وألمحت حكومة إسرائيل الأحد الماضي لنيتها ضم الكتل الاستيطانية إلى داخل حدودها.لكن قرارات الحكومة الإسرائيلية الأخيرة التي اتخذت مطلع الأسبوع، أظهرت مدى التخبط في مركز القرار، الذي شهد في ذات الوقت تراجعا كبيرا في مواقف الحكومة اليمينية.فقد وجه قرار الحكومة بالإعلان عن بناء 3000 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية انتقادات دولية واسعة، بدأت من واشنطن الحليف الأقوى لتل أبيب، وتلتها من الأمين العام للأم المتحدة بان كي مون الذي قال ان الخطط الاستيطانية ستوجه ‘ضربة قاضية تقريبا’ لحل الدولتين، ودون أن تنتهي بعد عند استدعاء دول غربية لسفراء إسرائيل للاحتجاج على هذه الخطوة، مثل فرنسا واسبانيا وبريطانيا والسويد والدنمارك وأستراليا.ويبدو أن النصر الكبير الذي تمثل بتأييد دولي كبير للفلسطينيين في الأم المتحدة، انعكس بشكل اكبر على قرارات الحكومة الإسرائيلية، التي تراجعت من التهديد بإعادة احتلال الضفة، إلى التلويح بضم كتل استيطانية لحدودها، مع التقليل من إمكانية استمرار تل أبيب في حجب وصول أموال الضرائب لخزينة السلطة، خاصة وأن الأمر سيقوض فرص دفع رواتب الموظفين، بمن فيهم أجهزة الأمن، وهو ما من شانه أن يعمل على انبهار هذه السلطة.وسبق وأن قال الدكتور محمد اشتيه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح استبعد ان يتعدى حجز إسرائيل للأموال الفلسطينية الإطار الزمني المعلن، إلا إذا أرادت أن تنهار السلطة، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي لن يسمح بذلك.وسيؤثر تبعات القرار الدولي، والتأييد الذي يلاقيه الفلسطينيون بلا شك على قوة نتنياهو في الشارع الإسرائيلي عند إجراء الانتخابات البرلمانية، خاصة في ظل انتقاد خطواته من واشنطن.وكشفت تقارير إسرائيلية أن جهاز الأمن الإسرائيلي العام ‘الشاباك’ يعارض قرار نتنياهو بناء 3000 وحدة سكنية جديدة في المستوطنات، وذلك بعد أن بدا واضحا أن وزير الجيش أيهود باراك يعمل على إحراج نتنياهو أيضاً بالإعلان أن القرار جاء لإرضاء اليمين قبل الانتخابات.