مدريد ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسين مجدوبي: استبعدت وزيرة الخارجية الإسبانية ترينيداد خمينيس تقديم مبادرة إلى الاتحاد الأوروبي بشأن نزاع الصحراء الغربية مبررة ذلك بكون فرنسا الدولة الأكثر حضورا في منطقة المغرب العربي لم تقم بذلك، في حين ينتظر وصول وزير الداخلية المغربي الطيب الشرقاوي إلى مدريد اليوم الثلاثاء.
ويعيش المشهد السياسي والإعلامي الإسباني على إيقاع تطورات ملف الصحراء في أعقاب قيام المغرب بفض مخيم ضواحي العيون وسقوط قتلى خاصة في صفوف قوات الأمن المغربية. وتحاصر الصحافة والأحزاب السياسية الحكومة الإسبانية بالأسئلة وتضغط عليها في هذا الشأن. وأجرت إذاعة ‘كادينا سير’ الأكثر انتشارا وتأثيرا في اسبانيا حوارا أمس الاثنين مع الوزيرة ترينيداد خمينيس حول تطورات الصحراء والعلاقات مع المغرب. وردا على سؤال حول العلاقات مع المغرب كدولة جارة، قالت خمينيس ‘مع دولة جارة يجب إرساء قواعد واضحة للدفاع عن المصالح المشتركة. العلاقات يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وتحديد ومعرفة المصالح كما هو متعارف عليه في العلاقات الدولية’. وتابعت قائلة حول عدم إدانة حكومة مدريد ما جرى في مخيم العيون ‘بعد مرور أسبوع على أحداث العيون ليس لدينا أي معرفة بما جرى، لا الحكومة الإسبانية ولا أي دولة أخرى ولا هيئة حقوقية دولية تقدمت بحصيلة لما جرى. نحن ننتظر معرفة الحقائق.. حتى الصحافيون الإسبان الذين تمكنوا من زيارة العيون قالوا انهم لا يمكن أن يقدموا معلومات، والأمر نفسه مع النشطاء الإسبان الذين غادروا العيون’. واستطردت تقول: ‘رغم التقدم الحاصل في وسائل الاتصال التي تسهل الصور والمعلومات، لم نتلق أي شيء بما في ذلك من طرف البوليزاريو التي تمثل الشعب الصحراوي’. وتتحدث الصحافة الإسبانية عن مئات القتلى لكنها لم تقدم حتى الآن صورا أو أسماء باستثناء تلك التي أعلن عنها المغرب، بينما لم تتحدث البوليزاريو عن أكثر من 11 قتيلا في أسوأ الحالات.
واعتبرت الوزيرة الاسبانية أن حكومتها ‘صائبة في تعاملها مع المغرب رغم القلق الذي تبديه مما جرى من عنف في مخيم العيون’، مؤكدة في هذا الصدد أن ‘أي تعامل من نوع آخر سيفقد اسبانيا صفتها كمخاطب للمغرب في هذه الأزمة علاوة على التنصيص على أن استقرار المغرب يشكل عنصرا مهما في استقرار اسبانيا’. وعادت ترينيداد خمينيس مجددا الى التأكيد أن اسبانيا وحكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو دائما تؤيد تقرير المصير في نزاع الصحراء وأي اتفاق متفق عليه بين الطرفين الرئيسيين، المغرب والبوليزاريو. واستبعدت الرهان على تقديم اسبانيا لمبادرة سياسية للاتحاد الأوروبي في نزاع الصحراء الغربية، مبررة ذلك بأن فرنسا الدولة الأكثر حضورا في منطقة المغرب العربي لم تقم بأي شيء من هذا القبيل. وتأتي تصريحات ترينيداد خمينيس لتؤكد ما كانت قد صرحت به الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية، كاترين أشتون الأسبوع الماضي بعدم وجود اتفاق بين الدول الأعضاء في الاتحاد حول نزاع الصحراء الغربية.
وضمن تداعيات أحداث العيون الأخيرة، سيحل وزير الداخلية المغربي الطيب الشرقاوي اليوم الثلاثاء بالعاصمة مدريد. وأعلنت الحكومة الاسبانية أن الزيارة تأتي كرد على تلك التي قام بها وزير الداخلية الإسباني ألفريدو روبالكابا إلى الرباط في أيلول/سبتمبر الماضي خلال أزمة معبر مدينة مليلية المحتلة. وتؤكد مختلف المصادر السياسية الاسبانية أن زيارة الوزير تأتي لمعالجة أزمة الصحراء، في حين عبر قياديون من الحزب الشعبي المحافظ عن رفضهم لهذه الزيارة.