امريكا تصعّد بشأن ‘الكيماوي’.. ودمشق تعتبره ذريعة للتدخلمدينة الباب تشكل ‘هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر’ لمراقبة المقاتلينبيروت ـ ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: دبلن ـ دمشق ـ وكالات: التقت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في دبلن نظيرها الروسي سيرغي لافروف والموفد الدولي الى سورية الاخضر الابراهيمي لبحث الوضع في هذا البلد الذي استمرت فيه عمليات القصف والاشتباكات خصوصا في محيط دمشق، جاء ذلك فيما قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الخميس ان القوى الغربية تستغل المخاوف من احتمال استخدام اسلحة كيماوية في الحرب الاهلية في سورية ‘ذريعة للتدخل’.وقال الابراهيمي بعد الاجتماع ان روسيا والولايات المتحدة ستبحثان عن حل ‘خلاق’ للازمة السورية.واضاف الابراهيمي للصحافيين بعد الاجتماع على هامش مؤتمر في دبلن ‘لم نتخذ اي قرارات مثيرة.’وتابع ‘اتفقنا على ان الوضع سيء واتفقنا على اننا يجب ان نواصل العمل معا لنرى كيف يمكننا العثور على سبل خلاقة لوضع هذه المشكلة تحت السيطرة.’ويأتي هذا اللقاء فيما تثير تطورات النزاع السوري قلقا متزايدا لدى المجموعة الدولية التي تخشى خصوصا استخدام نظام الرئيس السوري بشار الاسد اسلحة كيماوية ضد المعارضة المسلحة. وقال وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا الخميس إن الولايات المتحدة حصلت على معلومات مخابرات تثير قلقا بالغا تفيد بأن حكومة الرئيس السوري تدرس استخدام أسلحة كيماوية لكنه لم يذكر تفاصيل بشأن طبيعة هذه المعلومات.واضاف للصحافيين في واشنطن ‘أعتقد… أننا ما زلنا نشعر بقلق شديد من انه مع تقدم المعارضة لاسيما باتجاه دمشق فقد يدرس النظام بقوة استخدام الأسلحة الكيماوية’.واضاف قائلا ‘المعلومات التي لدينا تثير قلقا بالغا من أنه تجري دراسة هذا’. وكرر بانيتا تحذير أوباما للأسد من العواقب مضيفا قوله ‘لن أتكهن أو أعلق بشأن تلك العواقب المحتملة’.واضاف ‘لكن أعتقد أنه يكفي أن أقول ان استخدامهم لتلك الأسلحة سيجتاز خطا أحمر بالنسبة لنا’.ومن بغداد وجه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون تحذيرا الى النظام السوري من ان استخدام الاسلحة الكيميائية في النزاع سيؤدي الى ملاحقته قضائيا. وقال بان في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في بغداد ‘في اي حالة كانت، اذا استخدمت الاسلحة الكيميائية فان من يستخدمها سيلاحق قضائيا’. وفي برلين، وافقت الحكومة الالمانية على ارسال بطاريتي صواريخ باتريوت الى تركيا وتتوقع نشر ما يصل الى 400 جندي الماني لحماية هذه الدولة من تهديدات سورية محتملة. من جانبه، قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد عن التحذيرات الدولية للنظام السوري من استخدام الاسلحة الكيميائية ‘هذه مواقف مسرحية وقد عبرنا خلال الثمانية أشهر الأخيرة عن موقفنا في هذا السياق، وقلنا انه لو كان هناك أسلحة كيماوية فلن تستخدم ضد شعبنا السوري ولا يمكن ان نقوم بعمل غير مسؤول في البلاد’. وابدى خشيته في حديث لقناة ‘المنار’ التابعة لحزب الله اللبناني الخميس من ‘مؤامرة غربية باستخدام هذه الأسلحة والادعاء بأن سورية هي التي استخدمتها لتبرير التدخل عسكريا. هذه المؤامرة تنطلق من واشنطن وأدواتها رخيصة’. وعن نشر صواريخ باتريوت على الحدود التركية السورية قال المقداد انها ‘خطوة مفلسة وحكومة رجب طيب أردوغان تشحذ العون من حلف شمال الأطلسي’. الى ذلك نقلت شبكة ‘أن بي سي’ التلفزيونية الامريكية الاربعاء عن ‘مسؤولين امريكيين’ ان الجيش السوري زود قنابل بالمواد الكيميائية المولدة لغاز السارين وينتظر اوامر نهائية من الرئيس بشار الاسد لالقائها من طائرات.وقال المسؤولون لشبكة ‘ان بي سي’ طالبين عدم ذكر اسمائهم ان القنابل المشحونة بهذه المواد الكيميائية المولدة لغاز السارين يمكن القاؤها من عشرات المقاتلات. وشددوا على ان القنابل لم تثبت بعد على الطائرات وان الاسد لم يصدر بعد اي اوامر نهائية لنشرها غير ان احدهم قال انه في حال صدور القرار ‘ليس هناك ما يمكن للعالم الخارجي القيام به لوقف ذلك’. ويأتي ذلك بينما تتعرض مناطق في محيط دمشق للقصف الخميس من القوات النظامية التي تشتبك مع مقاتلين معارضين في مناطق عدة في ريف دمشق، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان. كما دعا الناشطون السوريون المعارضون للنظام الى التظاهر الجمعة تحت عنوان ‘لا لقوات حفظ السلام على ارض الشام’، بحسب ما جاء على صفحة ‘الثورة السورية ضد بشار الاسد’ على موقع ‘فيسبوك’ للتواصل الاجتماعي الخميس.وفي ثكنة انتزعها مقاتلو المعارضة من قوات بشار الاسد في مدينة الباب في شمال سورية، يستقبل ابو اسلام الذي يقود شرطة جديدة تم تشكيلها، المواطنين الذين يتهمون المقاتلين بممارسة الترهيب والسلب والتخريب.وفي هذه المدينة التي يسيطر عليها المقاتلون والواقعة على بعد 30 كيلومترا الى شمال شرق مدينة حلب التي تشهد معارك يومية منذ اكثر من اربعة اشهر، بات بامكان السكان اللجوء الى 80 متطوعا يشكلون ‘هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر’. مهمة هؤلاء وضع حد للتجاوزات التي يرتكبها المقاتلون لا سيما السرقات او الاضرار التي يرى السكان انها تحل بالممتلكات منذ سيطرة المعارضين على المدينة في تموز (يوليو) الماضي. ويقول ابو اسلام، قائد هذه الشرطة الجديدة من نوعها وتعد من الاوائل في سورية، ان تأسيسها في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي جرى ‘بعد الحديث مع كل الكتائب المقاتلة في الباب’. وفي لبنان بقي الوضع الميداني متوتراً في طرابلس، وأطلقت قذائف صاروخية وسُجّل إطلاق النار في بعل الدراويش وحي الشعراني وحي السيدة وسوق القمح وشارع سورية والأمريكان، فيما طال رصاص القنص المنازل الآمنة في محيط باب التبانة ومنطقة الزاهرية. ولم يختلف ليل طرابلس الاربعاء عن نهاره حيث استمرت الاشتباكات المتقطعة وعمليات القنص بين أحياء المدينة واطلاق قذائف ‘أر.بي.جي’.ووصل عدد القتلى جراء اشتباكات طرابلس الى 11، سقط من بينهم قتيلان الخميس وهما أحمد الشيخ وعلي حسن عبيدو، فيما ارتفعت حصيلة الجرحى الى 60 جريحاً.من جهة أخرى، ابلغ السفير السوري علي عبد الكريم علي وزير الخارجية عدنان منصور والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم أن السلطات السورية ستسلم جثامين القتلى الذين قضوا في تلكلخ السورية على ثلاث دفعات تنتهي خلال اسبوع على ان تتم عملية تسليم الدفعة الاولى يوم غد السبت.