ما احوجنا الى الاتزان في الصحافة والاعلام!

حجم الخط
0

الاتزان في الاعلام موضوع لايختلف فيه اثنان على ان مهنة الصحافة مهنة مثالية في ايصال الحقيقة كيفما هي الى اناس يجهلونها او يجهلون مكان حدوثها وهم نخبة من نخب المجتمع التي تفرض مهنتهم على الاغلبية من عامية الشعب احترامها، كماان قانون حماية الصحافة في معظم دول العالم يحتم على الانظمة والجهات القضائية والادارية تسهيل عمل الصحافيين لنقل الاحداث وايصال الحقيقة عما يحدث في اي مكانٍ في العالم، لكن السؤال الذي يبحث عن جواب هل معظم الصحافة محايدة وغير منحازة إلى هذا او ذاك او الى اي فئة هنا او هناك، هذا شيء شبه مستحيل، فالصحافة والصحافيون قطعة من المجتمع تتأثر بالاحداث وتؤثر فيها، لكن الهدف هنا هو الاتزان قدر المستطاع حتى لا تفقد الصحافة مصداقيتها، والتزم الحيادية قدر الامكان حتى لا تصبح الصحافة تجارة في يد من يدفع اكثر لو نظرنا الى بعض الصحافة في الوطن العربي ونحن نقصد هنا الصحافة بشتى وسائلها، المرئية والمسموعة او المقروءة لوجدنا معظمها سُخرت لصالح الانظمة من اجل البقاء حتى ان اغلبيتها صنعت من اجل تعظيم وتمجيد الحاكم ونظامة فأصبحت مهنتها لا تقارن إلا بالاسم بعد ان تخلت عن الحيادية المهنية التي من اجلها وجدت، فالاتزان في الصحافة هو سر مصداقيتها. المؤسف جداً ان بعض الصحافة في مصر فقدت بعض الاتزان الذي عرفته واتصفت به، حيث جعلت معظم الصحافة الخاصة مثلا الرئيس محمد مرسي هدفا دائما من اول يومٍ اعتلى فيه منصت الرئاسة وبابا يدخلونه ويخرجون من خلاله صباحاً ومساء فتارةً يصفونه ديكتاتوراً لم تعرف البلاد مثله قط وساعةً جباراً يريد جعل كل الصلاحيات بيده، ثم رئيساً لحزبٍ معين وليس لكل المصريين، فشحنت بذلك الشارع الانسان العادي الذي يصدق ما يقال عبر القنوات الفضائية التي كثر تعدادها وقل مقدارها، الانسان البسيط الذي كان ينتظر ان يغمض عينيه ليرى ان كلما يحلم به قد تحقق كما كان يتمناه! نعم لعبت الصحافة المسيسة دوراً كبيراً في خلط الامور، فصورت الطريق على انه مظلم والمستقبل مجهول وقاتم فلم تبق اي مصطلح اعلامي للتشهير بشخصية الرئيس المنتخب إلا واستخدمته، وفوق هذا نرى الرئيس ومؤسسة الرئاسة يتحلونبالصبر امام كل تلك الاهانات لشخصه، ليس إلا لانه فاز بالرئاسة ولم يفز غيره، كما اننا لم نشاهد ايٍا من مقدمي البرامج الذين اتخذوا من شخص الرئيس افتتاحية حلقاتهم اليومية اقتيد إلى اي محكمة بدعوى التشهير بشخص الرئيس او القذف في حقه، كذلك لم نسمع ان ايٍا من الذين احترف البعض منهم كتابة الكلمات البذيئة التي لا تليق بالصحيفة ولا بكاتبها قُدّم للمحاكمة بنفس التهمة. الكل يعلم ان المرحلة الانتقالية صعبة وتحتاج الى صبر وتكاتف الكل من اجل الخروج الى مرحلة ما بعد الانتقالية والشروع في البناء لترى مصر التغيير نحو الاحسن، فمصرعزيزةٌ بصبر اهلها وغنية بتاريخها ولن تعجز في صنع المستقبلإذا ما كان الكل يعمل من اجل الوطن، فلا ينبغي التربص بالاخرين واخطائهم بل يجب ان نقيم انفسنا قبل ان نقيم الاخرين، لا يوجد احدٌ معصوم من الخطأ.. نسأل الله ان يرشد الكل الى الصواب والى كلمة سواء، فان قلوب محبي مصر تتوجع عندما تتوجع مصر.د . صالح الدباني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية