ندوة دولية في تونس حول الماء والفن والتكنولوجيات الحديثة

حجم الخط
0

تونس ـ ‘القدس العربي’: تنظم الجمعية المتوسطية للفنون التشكيلية المعاصرة بالتعاون مع المركب الثقافي بالمنستير في الساحل التونسي، ندوة حول ‘الماء، الفنّ والتكنولوجيات الحديثة’ وذلك يومي 7 و8 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، بمشاركة مختصين من تونس وخارجها. ويتضمن برنامج الندوة افتتاح معرض ضخم يضمّ أعمال عدد هام من التشكيليين التونسيين من مدارس مختلفة، فضلا عن الجلسات العلمية التي ستبحث في علاقة الماء بالفن بالتكنولوجيات الحديثة.وجاء في الورقة العلمية للتظاهرة ‘مازلنا نعيش صور الماء، نعيشها تأليفيا في كلّ تعقيداتها الأوّليّة، من خلال ما نمنحها من انخراطنا اللاّعقلاني’ لم يخفت البعد الخيالي للماء مع ظهور التّكنولوجيات الجديدة، بل وعلى العكس، ظلّت تطارد الفكر الإنساني بأشكال جديدة. وفي الواقع، ومنذ أن طوّر الإنسان فكره، لم يتوقف عن التّخيّل والحلم وترجمة تصوّره ورؤيته للماء.لقد بقي هذا الهاجس مخصبا رغم أنّه يعود إلى أزمنة بعيدة. وليس علينا غير استنطاق عديد الاستعارات المُفترضة للماء، الّتي تتميّز بها لغة التّكنولوجيات الجديدة.تحتوي اللّغة الرّقميّة الّتي تمّ تعميمها عبر عديد من أشكال التكنولوجيات الجديدة على خصائص متماهيّة مع خصائص الماء: السيولة، اللاّاتساق، الطواعية، تعدّد الإمكانياتّ، اللاّ إستقرار وإمكانيّة التّقولب، إنّها لغة فريدة مفردة ومتعدّدة في نفس الوقت، قابلة للتّجزئة من عدمها، مثل قطرة من الماء. ويستدعي استعمال صفحات الواب وعالم الحقائق الافتراضية اصطلاحات ومعجميّة مخصوصة بعالم المياه مثل: الإبحار، منبع، صبيب، مجرى، تدفّق، قنوات… وكذلك الأمر بالنّسبة الى الخصائص التّقنية والشّكليّة للفيديو الّتي هي ذات طبيعة متّصلة بالماء. إنّ للصّور الإلكترونية ملمسا ناعما وصياغات تتغير باستمرار وتتشكّل من الضّوء والانعكاس وتغيير الشّكل والحالة كالمياه المتدفقة. تتدفق الصّور، الشّفافة، الفائرة، المرآتيّة، المترجرجة، المتموّجة، فن ـ الزّمن، مثل الماء استعارة لمرور الوقت، أَوَلَمْ يقل هيراقليطس: ‘لا أحد يستحمّ في النّهر مرّتين دلالة على الدّيمومة’؟لا تزال المياه وفي زمن تصل فيه التكنولوجيات الجديدة إلى ذروتها، تشكّل مصدر إلهام عديد الفنّانين المعاصرين، على غرار الفنّان ‘بيل فيولا’ الّذي يتمركز الماء، بجميع أشكاله الرّمزية، في صميم خطابه البصري. إنّ من شأن هذه الممارسات الفنّية أن تستعيد الدور الرئيسي للمياه في تشكيل خيالنا. كما من شأن استمرارها في الأشكال التكنولوجية، أن تدعونا الى التّساؤل حول تعقيدات هذا العنصر الحيوي، الذي لا يزال حاضرا على سطح العقليّة المنطقيّة الحاليّة وأن تكوّن الطبيعة البشرية المشتركة. بناء على هذه المعطيات، يهدف هذا اليوم الدّراسي إلى البحث في استمراريّة خيالية المياه من خلال الممارسات الفنية في الحاضر كاستعارة تنطوي على مفارقة تاريخية محددة لعصرنا. إنّها خيالية-ماديّة عميقة تلك الّتي تستدعي وعينا للغوص أكثر فأكثر في ‘الفكر- المياه’ الكاشف للالتزام الإنساني..’افتتاح الندوة سيكون من طرف الفنان التشكيلي محمود قفصية رئيس الجمعية المتوسطية للفنون التشكيلية المعاصرة، كما يقدم الأستاذ فاتح بن عامر الندوة، ومن المداخلات التي ستؤثث الندوة، مداخلة الأستاذ بول أردان من كلية الفنون بـ ‘أميان’ بعنوان ماء الحياة… مواقف الفن المعاصر’، والأستاذ محمد زين العابدين بعنوان ‘أزرق ميرو’، والأستاذ حافظ الجديدي بعنوان ‘عنصر الماء في العروض القياسية’، والأستاذ فاتح بن عامر بعنوان ‘الماء وإنشائية العرض لدى فاتن شوبة’، والأستاذة فاتن السخيري بعنوان ‘تعليب قولبي: إنشائية تشكيلية’، والأستاذة ناديا الجلاصي بعنوان ‘التيمم’. أمّا الأستاذ الناصر بالشيخ فيقدم مداخلة بعنوان ‘دهن رقمي كدهن مائي’، والأستاذ معز صفطة بعنوان ‘النجدة: الماء آه من الدرس’، والأستاذ وسام العابد بعنوان ‘صنع الماء، مشاهدة العالم’. كما ستقام معـــارض متنوعة بالمركب الثقافي بالمنستير بمشاركة عدد من الفنانين كوسام العابد وسعاد ماني وحمادي الوحيشي وعبد الباسط التواتي ونادية الجلاصي وخالد عبد ربه وإيمان الدوس وآخرين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية