عواصم ـ وكالات: امرت اليابان الجمعة جيشها باسقاط صاروخ ستطلقه كوريا الشمالية في حال هدد اراضيها فيما حركت الولايات المتحدة مدمرتين للصواريخ لزيادة الضغط على بيونغ يانغ.وتأتي هذه الخطوات فيما قال مركز ابحاث امريكي ان الثلوج الكثيفة التي تساقطت مؤخرا يمكن ان تعرقل خطط الاطلاق الكورية الشمالية. ووضعت طوكيو صواريخ ارض-جو على اهبة الاستعداد في العاصمة ومحيطها وكذلك في اوكيناوا كما نشرت سفنا حربية مجهزة بنظام ايجيس المضاد للصواريخ في المياه المجاورة. وزار رئيس الوزراء يوشيهيكو نودا الذي يواجه معركة انتخابية هذا الشهر، وزارة الدفاع في طوكيو حيث تم تجهيز بطاريات صواريخ باتريوت. وقال امام نحو مئة من عناصر قوة الدفاع الذاتي بملابسهم العسكرية المرقطة ‘اذا تم اطلاق صاروخ اريدكم ان تتصرفوا بهدوء وحزم لحماية ارواح الشعب الياباني وممتلكاتهم وسلامتهم’. وقامت الولايات المتحدة بتحريك سفن مزودة بانظمة دفاع مضادة للصواريخ البالستية استعداد لاطلاق الصاروخ، بحسب ما اكده رئيس القيادة الامريكية لمنطقة الهادئ. وقال مسؤول في البحرية الامريكية لوكالة فرانس برس في واشنطن انه تم ارسال السفينتين يو.اس.اس بينفولد ويو.اس.اس فيتسجيرالد الى المنطقة ‘لمراقبة اي اطلاق محتمل لصاروخ من قبل كوريا الشمالية ولطمأنة الحلفاء الاقليميين في حال حصول عملية اطلاق’. واعلنت بيونغ يانغ الاسبوع الماضي انها ستطلق ثاني صواريخها الطويلة المدى هذا العام في الفترة من 10 الى 22 كانون الاول/ديسمبر بعد محاولة فاشلة في نيسان (ابريل). وحركت اليابان دفاعات مماثلة في المرة السابقة مثيرة تحذيرا من بيونغ يانغ بان اي محاولة لاعتراض الصاروخ سيعد ‘عملا حربيا’. وتؤكد كوريا الشمالية، كما سبق واكدت في نيسان/ابريل الماضي، انها تقوم باطلاق قمر اصطناعي غير ان المجتمع الدولي يشتبه بان ذلك يخفي اختبارا لتكنولوجيا الصواريخ البالستية المحظورة بموجب قرارات مجلس الامن الدولي. ويقول مراقبو شؤون بيونغ يانغ ان الفترة التي حددت لاطلاق الصاروخ اطول من الفترة السابقة بمرتين، مشيرين الى صعوبات قد تواجه الفنيين خلال الشتاء القارس الذي تشهده شبه القارة الكورية. وتظهر صور الاقمار الاصطناعية الحديثة ان الاستعدادات في محطة اطلاق القمر الاصطناعي سوهاي تسير ‘بوتيرة ابطأ مما اعلن عنه سابقا’ بحسب ما ذكر معهد الولايات المتحدة-كوريا في جامعة جون هوبكنز. وكتب الخبير في تحليل صور الاقمار الاصطناعية نيك هانسن على الموقع الالكتروني ’38 شمال’ التابع للمعهد ‘بما انها اول محاولة لبيونغ يانغ لاطلاق صاروخ بعيد المدى في الشتاء، فان الطقس قد يمثل عاملا جديدا’. ولم تظهر الصور الملتقطة في 4 كانون الاول/ديسمبر اي اثار على الثلوج الكثيفة التي تساقطت على موقع الاطلاق قبل يوم وهو ما يشير الى تعليق مؤقت على الاقل للعمليات، بحسب هانسن. وهذه المعلومات يمكن ان تثير الشكوك بشأن تقارير وسائل اعلام كورية جنوبية الاربعاء، نقلت عن مصادر حكومية ان كوريا الشمالية انهت كافة المراحل الثلاث لنصب الصاروخ على منصة الاقلاع. وحثت واشنطن وسيول بيونغ يانغ على التخلي عن عملية الاطلاق فيما ارجأت طوكيو محادثات كانت مقررة هذا الاسبوع مع كوريا الشمالية. وتعهدت طوكيو بالتحرك بسرعة لتحذير مواطنيها في حال اصبح صاروخ بيونغ يانغ في الجو من خلال ارسال تنبيهات للاذاعات وعبر خدمة تويتر وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي، بحسب ما اكده السكرتير الاول للحكومة اوسامو فوجيمورا. واضاف ‘نريد ان يمضي الناس في اعمالهم بشكل طبيعي لان الصاروخ لن يسقط باتجاه اليابان اذا ما سارت الامور كما هو متوقع’. وبدأ دبلوماسيون في الامم المتحدة من داخل وخارج مجلس الامن مشاورات خلف الكواليس حول خطوات التحرك في حال مضت بيونغ يانغ في عملية الاطلاق، بحسب وكالة كيودو للانباء. وقالت صحيفة اساهي شيمبون ان اليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية اتفقت على مطالبة مجلس الامن الدولي بفرض المزيد من العقوبات على كوريا الشمالية كتلك المفروضة على ايران. واضافت ان مثل تلك العقوبات تشمل توسيع لائحة المؤسسات المالية والهيئات والافراد الذين تطالهم اجراءات تجميد الممتلكات. ودعت كوريا الجنوبية الجمعة كوريا الشمالية الى تسديد ملايين الدولارات من ديون المساعدات الغذائية وانتقدت بشدة نظام بيونغ يانغ لتبديده موارد شحيحة لاجراء تجارب صاروخية. وكانت كوريا الجنوبية مدت الشمال بنحو 2.6 مليون طن من الاغذية بقيمة 720 مليون دولار على ست دفعات بين 2000 و2007. وهذه المساعدات الغذائية تم تقديمها بشكل قرض ميسر يسدد في غضون 20 عاما. والدفعة الاولى البالغة 5,83 مليون دولار استحقت في حزيران/يونيو الماضي ولم يتم تسديدها، بحسب ما اكدته وزارة التوحيد. وقال المتحدث باسم الوزارة كيم هيونغ-سوك في رسالة لمصرف التجارة الخارجية الكوري الشمالي ‘مع عدم تسديد الديون، تعتزم قيادة الشمال اطلاق صاروخ في وقت يعاني شعبها من نقص في الاغذية’.واعلن قائد القوات الامريكية في منطقة اسيا والمحيط الهادئ الاميرال سامويل لوكلير الخميس ان الولايات المتحدة نشرت سفنا حربية مجهزة بدفاعات ضد الصواريخ البالستية حتى ‘تراقب عن كثب’ عملية اطلاق الصاروخ التي اعلنت عنها كوريا الشمالية.وقال الاميرال لوكلير للصحافيين انه من ‘المنطقي ان ننشر (هذه السفن) حتى تكون لنا معرفة افضل بالوضع’ موضحا ان ‘هذه السفن لديها قدرات مضادة للصواريخ’ بدون ان يحدد عدد السفن. وقال مسؤول في البحرية الامريكية لفرانس برس طالبا عدم كشف اسمه انه تم نشر سفينتين هما المدمرتان يو اس اس بنفولد ويو اس اس فيتزجيرالد اللتان ‘ستراقبان اي عملية اطلاق صاروخ قد تقوم بها كوريا الشمالية وستطمئنان كذلك حلفاءنا في المنطقة في حال جرت عملية اطلاق’. وقال لوكلير من جهته ان نشر السفن الحربية سيسمح بـ’فهم ما يجري’ وفي حال قامت بيونغ يانغ باطلاق صاروخ بمعرفة طرازه وتحديد مساره والاهداف التي يمكن ان يهددها و’طمأنة حلفائنا’. ونددت الولايات المتحدة باعلان بيونغ يانغ عن اطلاق صاروخ يحمل ‘قمرا صناعيا للمراقبة الارضية’ معتبرة انه ‘عمل استفتزازي’ وتشتبه الاسرة الدولية بان كوريا الشمالية تعتزم من خلال عملية الاطلاق القيام بتجربة جديدة لصاروخ بالستي بما يخالف قرارات الامم المتحدة. وتسعى كوريا الشمالية لتخطي الفشل الذي منيت به في نيسان/ابريل عند اطلاق الصاروخ اونها-3 الذي قالت انه كان يحمل قمرا صناعيا للاستخدامات المدنية والذي انفجر في الجو. وقال الاميرال لوكلير ان كوريا الشمالية ‘اكتسبت تدريجيا تقنية افضل’ في مجال الصواريخ البالستية. وتساءل ‘هل ستحقق نجاحا اكبر من المرة الاخيرة في هذه المهلة الزمنية القصير؟ ما الذي قامت به لاصلاح (الاخطاء)؟ لا يمكنني ان اجزم’.