زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: قالت (مؤسسة الأقصى للوقف والتراث) في بيان لها أمس إن الاحتلال الإسرائيلي يضع في هذه الأثناء على طاولة مباحثاته الخطوات الأخيرة للمصادقة على أوسع وأخطر مخطط لتهويد البلدة القديمة بالقدس وخاصة تلك الملاصقة بالمسجد الأقصى وبالتحديد منطقة حائط البراق، محذرة من أن الاحتلال وتحت اسم التحديث سيقوم بحملة واسعة من التغييرات الجوهرية على الأبنية والمعالم الإسلامية والمسيحية في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، فيما سيغير في معايير البناء والتخطيط، كما سيقوم باستحداث أبنية جديدة من أبرزها توسيع منطقة البراق بنحو 2600 م، وكذلك استحداث منطقة تحت الأرض أسفل ساحة البراق ملاصقة للجدار الغربي للمسجد الأقصى.كما حذرت من هذا المخطط الذي سيكون له تبعاته الخطيرة على المسجد الأقصى وكامل القدس القديمة، ودعت المؤسسة كل الجهات المعنية على مستوى الحاضر الإسلامي والعربي والفلسطيني للتحرك لإحباط هذا المخطط.وعلمت المؤسسة أن لجنة التخطيط والبناء المحلية التابعة للبلدية العبرية في القدس وما يسمى بـسلطة تطوير القدس بحثتا أمس في جلسة خاصة مخطط الخارطة التفصيلية الشاملة الجديدة للبلدة القديمة بالقدس المحتلة، والتي في حال المصادقة عليها سيكون لها تأثيرات واسعة على عموم الواجهة العمرانية في القدس القديمة، وقالت مصادر أنّ الخارطة التي ستعرض اليوم هي الأحدث والأوسع منذ العام 1967، وأن من أهم التغييرات هو استحداث طابق تحت الأرض لساحة البراق، هي في الأصل جزء من حي المغاربة الذي هدمه الاحتلال عام 67- يتضمن بناء مركز زوار، بالإضافة إلى توسعة الساحة بمساحة 2600 متر، في حين سيبدأ العمل مباشرة بتنفيذ أعمال تقوية لحائط البراق تمهيدا لتنفيذ المخطط المذكور، بالتزامن مع أعمال إنشائية واسعة عند باب الخليل استكمالا لما نفذ خلال الأشهر والسنوات الأخيرة، كما جاء في البيان الذي حصلت ‘القدس العربي’ على نسخة منه.في السياق ذاته، حذّر المهندس زكي إغبارية، رئيس المؤسسة في تصريح صحافي أمس من توسيع أذرع الاحتلال رقعة الحفريات أسفل ومحيط المسجد الأقصى المبارك وتحديدا تعميق الحفريات الاحتلالية في منطقة قصور الخلافة الأموية الواقعة في الجهة الجنوبية للأقصى، والتي يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى تحويلها بالكامل لمسارات ومطاهر للهيكل المزعوم، ضمن ما بات يعرف بالحدائق التوراتية – التلمودية حول الأقصى والبلدة القديمة بالقدس، وأضاف أنّه يلاحظ ومن خلال رصد طواقم (مؤسسة الأقصى) أن الحفريات في القصور الأموية تجري بشكل متسارع في الآونة الأخيرة على يد عمال أجانب وإسرائيليين وبإشراف مما يسمى بـسلطة الآثار الإسرائيلية، على شكل مجموعات حفر متزامنة موزعة على الجهة الجنوبية الشرقية الملاصقة لجنوب المسجد الأقصى، حيث يقومون بعملية الحفر بواسطة أدوات خاصة، كما يقومون في الوقت ذاته بسرقة الأحجار التاريخية التي يستخرجونها من الحفريات ويتم نقلها إلى مخازن سلطة الآثار في (متحف روكفلر) القريب من باب الأسباط، وهو في الأصل المتحف الفلسطيني.واعتبر المهندس اغبارية أن ما يجري أسفل وفي محيط المسجد الأقصى، عملية تدمير للمعالم والأوقاف الإسلامية التابعة للمسجد الأقصى ومن ثم تهويدها، ثم إنها عملية سرقة ونهب واضحة لآثار المسجد الأقصى والحضارة الإسلامية العريقة، مشيرًا إلى أنّ الحفريات تتسارع في منطقة القصور الأموية وبشكل يومي، حيث يتم العمل هناك منذ الصباح وحتى ساعات المساء. إلى ذلك أشار وفد من مؤسسة الأقصى زار الموقع أكثر من مرة أن عمل أذرع الاحتلال لا يقتصر على أسفل الأرض فحسب، حيث يتواصل فوقها أيضا، وذلك من خلال مظلاّت وعرائش تقوم (سلطة الآثار) بنصبها في منطقة القصور الأموية، وذلك في إشارة إلى بسط يد الاحتلال عليها ومحاولة جعلها واحدة من أهم المعالم التاريخية المزعومة للشعب اليهودي، تحت مسمى المسارات التوراتية ومطاهر الهيكل المزعوم، ونوهت المؤسسة في بيانها إلى أن عملية الحفر قد تقود إلى أنفاق وفراغات قد توصل إلى أساسات المسجد الأقصى، وهو الأمر الذي يسعى إليه الاحتلال في القدس منذ سنوات عديدة.وأضافت أن الاحتلال يواصل في هذه الأثناء تركيب المنصات والعُرش الحديدية، ومد المسالك الأرضية داخل منطقة القصور الأموية، ونصب اللافتات التي تدعي تأريخا وشروحا عن الهيكل المزعوم، وذلك ضمن مخطط لاستكمال مخططات الاحتلال لتحويل كامل المنطقة إلى مطاهر ومرافق للهيكل المزعوم. في سياق متصل ذكرت المؤسسة أنّ الاحتلال يواصل عمليات تهويد الأسماء والمسميات للمعالم الأثرية الإسلامية في القدس المحتلة، حيث قامت طواقم يوم أمس بنصب لافتات جديدة تطلق على مغارة الكتان الإسلامية العريقة، اسم (مغارة تصدقياهو) ـ معارات تصدقياهو – باللغة العبرية. وشددت (مؤسسة الأقصى) في بيانها على ضرورة الوقوف في وجه عملية التدمير والتهويد وعمليات السلب والنهب العلنية التي يتعرض لها التراث والحضارة الإسلامية والعربية في القدس المحتلة، خاصة فيما يتعلق بالمسجد الأقصى، ودعت المؤسسة العالم الإسلامي والعربي والمنظمات المعنية بالتدخل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية التي تتعرض لها الحضارة والأوقاف والمقدسات الإسلامية والعربية.