محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: تسعى الحكومة المغربية للتخفيف من وطأة توصية البرلمان السويدي بالاعتراف بـ’الجمهورية الصحراوية’، واعتبرت الترويج لـ’اعتراف’ سويدي بالجمهورية التي تشكلها جبهة البوليزاريو محاولات للتشويش على ما حققه المغرب من نجاح على الصعيد الدولي.وفي ظل انتقادات شديدة للأداء الديبلوماسي المغربي للدفاع عن المقاربة المغربية للنزاع وتسويته ودعوات صدرت في البرلمان قبل عدة ايام تطالب بمحاسبة السفراء في الدول التي تذهب بعيدا في تأييدها لموقف جبهة البوليزاريو، حصل المغرب على تأكيدات من ان الحكومة السويدية، صاحبة الاختصاص بالاعتراف، لا تعتزم الالتزام بتوصية البرلمان والاعتراف الرسمي بالجمهورية الصحراوية. وقال مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية بأنه تم التأكيد خلال الاتصالات التي أجرتها الحكومة المغربية مع نظيرتها بالسويد، بأنه ‘لا وجود لأي اعتراف رسمي سويدي بالجمهورية الوهمية (اشارة للجمهورية الصحراوية) وليس هناك أي نية لذلك، لأن الأمر متعارض مع قواعد القانون الدولي، ناهيك عن أن مثل هذا الاعتراف محصور على السلطة التنفيذية’.وقرر البرلمان السويدي يوم الاربعاء الماضي بالاغلبية توصية للحكومة بالاعتراف بالجمهورية الصحراوية التي اعلنتها جبهة البوليزاريو من جانب واحد 1976 ونالت الجمهورية في ثمانيات القرن الماضي اعتراف عشرات الدول في افريقيا ساعدها على الحصول على عضوية منظمة الوحدة الافريقية (الاتحاد الافريقي فيما بعد) بالاضافة الى اعترافات دول بأمريكا اللاتينية، الا ان تحركا قاده الزعيم الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي ابان قيادته لحكومة التناوب (1998 ـ 2002) اسفر عن سحب 12 دولة افريقية و6 دول من امريكا اللاتينية اعترافاتها. واعتبر الخلفي ترويج اشاعة اعتراف السويد بالجمهورية الوهمية بالمناورات ‘يقف خلفها خصوم وحدتنا الترابية، وهي تعكس محاولات يائسة للتشويش ما حققته بلادنا من نجاحات تجسدت في التأكيد الأممي على السعي لإيجاد حل سياسي متوافق عليه مقبول من الأطراف ودائم للنزاع المفتعل’.وتنشط جبهة البوليزاريو على الحصول على اعتراف دول شمال اوروبا مثل النرويج وفنلندا والدنمارك وإيسلندا، لما تتمتع به هذه الدول من مصداقية ديمقراطية وفي مجال حقوق الانسان، كما تسعى لتشكيل قوة مؤثرة في البرلمان الاوروبي لتعرقل اية اتفاقيات بين الاتحاد الاوروبي والمغرب. وأعلنت وزارة الخارجية السويدية أن السويد لا تعتزم الاعتراف بـ ‘الجمهورية الصحراوية’.ونقلت وكالة المغرب العربي للأنباء عن المتحدث الرسمي باسم الوزارة السويدية أندريس يورل، أن ‘حكومة السويد لا تعتزم الاعتراف بالجمهورية الصحراوية’. وأشار إلى أن البرلمان قدم ملتمسا حول هذه القضية،لكن ‘القرار يعود للحكومة التي لا تعتزم الاعتراف بالجمهورية الصحراوية’.وأوضح المسؤول ذاته أن السويد تعتبر أن ‘الجمهورية الصحراوية’ لا تستجيب لأي من الشروط الثلاثة الضرورية للاعتراف، والمتمثلة في الأراضي والشعب والسلطة الفعلية، مذكرا بأن بلاده، تلتزم،في إطار سياستها الخارجية،بالاحترام التام لمعايير الاعتراف هذه، وذلك منذ سنوات عديدة. وجدد يورل، من جهة أخرى، التأكيد على دعم بلاده للمسلسل الذي تشرف عليه الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي لهذا النزاع. وعبر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السويدية عن إرادة بلاده في تعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع المغرب.وأكدت النائبة السويدية ديزيري بيثروس عن الحزب المسيحي الديمقراطي المشارك في التحالف الحكومي أن الملتمس الذي صادق عليه يوم الأربعاء البرلمان السويدي والداعي إلى الاعتراف بـ ‘الجمهورية الصحراوية’ ليس له أي تأثير على موقف الحكومة.وأوضحت بيثروس أن الاعتراف بدولة أجنبية من اختصاص الحكومة،حسب ما ينص عليه دستور البلاد وقالت إن البرلمان ‘ ليس له الحق في التدخل في مثل هذه القضايا ‘ على الرغم من أن المعارضة يمكن أن تطلق نقاشات حول مثل هذه المواضيع من أجل ممارسة الضغط على الحكومة’. ودعت بيثروس الى منح الأمم المتحدة الوقت الكافي لإيجاد حل سياسي لقضية الصحراء عن طريق الحوار والوساطة،مشددة على أن حكومة بلدها متشبثة باحترام القرارات الأممية المرتبطة بهذه القضية.وكانت أحزاب المعارضة في البرلمان السويدي قد اقترحت ملتمسا يدعو الحكومة السويدية إلى الاعتراف بـ ‘الجمهورية الصحراوية’، وقد تحفظت الحكومة السويدية على هذا الملتمس الذي جاء ضمن تقرير شامل يتناول الوضع في الشرق الأوسط شمال إفريقيا.وقالت مصادر مغربية لـ’القدس العربي’ ان الحزب الاشتراكي السويدي، الذي قدم في البرلمان، مبادرة الاعتراف بالجمهورية الصحراوية، يقود منذ سنوات حملة مساندة لجبهة البوليزاريو في السويد او في اطار الاشتراكية الدولية.واوضحت المصادر ان الضعف الذي اصاب الحزب الاشتراكي السويدي يدفعه لاتخاذ وتبني مواقف متشددة تجاه عدد من القضايا واشارت الى ان الحزب ضمن برنامجه الانتخابي الاعتراف بالجمهورية الصحراوية في حال مشاركته بالحكومة.وفي اطار التحرك الدبلوماسي المغربي اجرى وزير الخارجية المغربي الدكتور سعد الدين العثماني مباحثات بالرباط مع رئيس الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا،جون كلود مينيون كان النزاع الصحراوي وتسويته ضمن جدول الاعمال، حسب مصادر وزارة الخارجية المغربية .وأوضح الدكتور العثماني أن المغرب دعا مجلس أوروبا للعب دور أكثر أهمية في إحصاء وتحديد هوية السكان في مخيمات تندوف. وعبر مينيون عن استعداد الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا لتقديم مساهمتها المتواضعة،سواء في ما يخص دعم جهود الأمم المتحدة وأمينها العام،ومساعدة المغرب على إنهاء الصراع حول الصحراء.ويهدف مجلس أوروبا،الذي تأسس في 5 ايار (مايو) سنة 1949 إلى تشجيع،داخل أوروبا،فضاء ديمقراطي وقضائي مشترك،يتمحور حول الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ونصوص أخرى مرجعية حول حماية الأفراد.