المفاوضون بمؤتمر الدوحة يصلون الليل بالنهار للتوصل الى اتفاق للحد من آثار التغير المناخي

حجم الخط
0

الدوحة – وكالات الانباء: من المتوقع تمديد أعمال قمة الأمم المتحدة للتغير المناخي المنعقدة في الدوحة ليوم السبت في الوقت الذي يكافح فيه المفاوضون لإحراز تقدم في المحادثات التي كان مقررا ان’تنتهي يوم الجمعة. ويهدد خلاف حول موعد زيادة موعودة من الدول الغنية لمساعداتها للبلدان النامية للتصدي لآثار تغير المناخ لتصل إلى 100 مليار دولار بحلول 2020 باطالة اوعرقلة المحاثات في مرحلة حاسمة.قال نشطاء بيئيون بعد ظهر الجمعة إن المحادثات كانت ‘على شفا كارثة’ بعد ان فشلت البلدان الغنية في تحديد مواعيد لتقديم الاموال التي وعدت بها أو وضع أهداف لكبح انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.وفشلت عروض لمساعدات جديدة من بلدان اوروبية في تهدئة الخلاف بشأن مطالب لجدول زمني لمضاعفة المساعدات عشر مرات لتصل إلى هدف المئة مليار دولار سنويا بحلول 2020.وتبلغ القيمة الاجمالية للتعهدات الوطنية التي قدمتها ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وهولندا والسويد والدنمرك والمفوضية الاوروبية في محادثات الدوحة أكثر من 6.85 مليار يورو للعامين المقبلين بزيادة عن العامين 2011 و 2012.لكن البلدان النامية قالت إنها تريد التزاما اكثر وضوحا من بلدان منها الولايات المتحدة واستراليا بمزيد من المساعدات.وقالت مجموعة منظمات رائدة مدافعة عن البيئة من بينها غرينبيس والصندوق العالمي لحماية الحياة البرية واوكسفام إنها أطلقت ‘نداء طارئا للحكومات لإنقاذ محادثات الدوحة من كارثة’.كما تتركز الخلافات حول مدة وأهداف تمديد بروتوكول كيوتو للامم المتحدة الذي ينتهي العمل به في 31 كانون أول/ديسمبر الجاري. ولغاية مساء الجمعة كان المندبون من 194 دولة عضو يأملون في صياغة تفاصيل تلك الاتفاقية التي تدخل حيز التنفيذ بحلول عام 2020، ولكن يبدو الآن (السادسة والنصف بتوقيت لندن) انه من المرجح أن تستمر أعمال المؤتمر حتى السبت.” وقال المراقبون إن الخلافات داخل الاتحاد ستحول دون التوصل للأهداف المأمولة فيما يتعلق بحفض حجم الانبعاثات. من جهته أكد عبدالله بن حمد العطية رئيس مؤتمر الأمم المتحدة الثامن عشر للتغيرالمناخي المنعقد بالعاصمة القطرية الدوحة أن المؤتمر سيصل في النهاية الى نتائج متوازنة. وقال العطية ان المؤتمر سوف يصل في النهاية الى صيغة متوازنة ومقبولة للجميع، مؤكدا أن هناك موافقة عامة ظهرت في أحاديث رؤساء الوفود واللجان الرئيسية في المؤتمر. وأضاف ان ‘اللغة نفسها تغيرت في الجلسة العامة قبل الأخيرة والتي انتهت بعد ظهر اليوم الجمعة’. وقال العطية ان هناك بعض الملاحظات المتبقية ‘وطلبت كرئيس للمؤتمر أن يتشاور عليها الخبراء والوزراء للاتفاق عليها’. واضاف ان من الصعوبة بمكان اتفاق كل الدول المشاركة ( 192 دولة ) على مثل هذه القضايا المعقدة والمطروحة في المؤتمر. وكثف المفاوضون والوزراء المشاركون بالمؤتمر جهودهم امس لانتزاع اتفاق جديد حول مكافحة الاحتباس الحراري سيكون الجزء الاساسي منه الفصل الثاني المتواضع من بروتوكول كيوتو.وكانت الطموحات بشأن النتائج المتوقعة لمحادثات الدوحة قد تقلصت منذ البداية، ومع ذلك فان فشلها لن يكون اقل اثارة مما حدث في قمة الامم المتحدة التي عقدت في 2009 عندما لم يوقع زعماء العالم – ومنهم الرئيس الامريكي باراك أوباما- على حزمة عالمية جديدة للتصدي للتغيرات المناخية.وخلال محادثات الدوحة لم تحدد سوى لبنان وجمهورية الدومنيكان وروسيا البيضاء واوكرانيا اهدافا جديدة للانبعاثات. وكما كان متوقعا خاضت دول الشمال والجنوب مواجهات حول عدد كبير من النقاط بشأن تفاصيل المرحلة الثانية من بروتوكول كيوتو وقضية المساعدة المالية للدول النامية من اجل مواجهة الاحتباس الحراري. وقال كيرين كيكي وزير خارجية ناورو باسم تحالف الدول الجزر الصغيرة ‘صباح اليوم ما زلنا بعيدين جدا عن ما يجب فعله لمواجهة التحديات المناخية، لكن اليوم لم ينته بعد’. وفي الاسابيع الاخيرة عرضت تقارير ودراسات تضمنت تحذيرا من واقع التغير المناخي، وتأكيدات بان الجهود التي بذلت ما زالت بعيدة عن هدفها. ومنذ 1995 تلتقي الاسرة الدولية كل سنة برعاية الامم المتحدة لمحاولة تطبيق وتوزيع خفض الغاز المسبب لارتفاع حرارة الارض بشكل عادل بين الدول. لكن الجهود التي تشارك فيها مختلف الدول في اطار هذه المفاوضات الشاقة والمعقدة تضع العالم على طريق ارتفاع الحرارة ما بين ثلاث الى خمس درجات مئوية وليس 2 بالمئة العتبة التي يشكل تجاوزها خطرا على نظام المناخ. وبعيدا عن تبني رد على مستوى التحديات، لا يهدف مؤتمر الدوحة سوى الى اصدار الفصل الثاني من بروتوكول كيوتو والتفاهم على المساعدة المالية لدول الجنوب. والموعد الاهم الذي حددته الاسرة الدولية هو 2015 في باريس لابرام اتفاق ‘عالمي’ لخفض الغازات المسببة للاحتباس الحراري، بمشاركة كل الدول بينها اكبر بلدين مسببين للتلوث، الصين والولايات المتحدة. وحاليا الاداة الوحيدة الملزمة قانونيا هي بروتوكول كيوتو الذي تنتهي مدة فصله الاول في نهاية كانون الاول/ديسمبر ولا يلزم سوى الدول الصناعية، باستثناء الولايات المتحدة، على خفض غازات الدفيئة. وسيكون تأثير كيوتو 2 رمزيا لانه لا يعني سوى الاتحاد الاوروبي واستراليا بعد انسحاب اليابان وروسيا وكندا، اي 15 بالمئة من الدول المسببة لانبعاثات غازات الدفيئة في العالم. لكن دول الجنوب تصر عليه ‘باسم المسؤولية التاريخية’ للشمال في اختلال المناخ. وما زالت بعض النقاط تثير جدلا حادا مثل مستقبل فائض حصص انبعاثات هذه الغازات الموروثة من كيوتو 1 تريد دول مثل بولندا تمديدها. وتطالب الدول النامية بخفض حصصها الى حد كبير مشيرة الى ان المساعدات المتاحة لا تفيد سوى في خفض هذه الغازات على الورق. ويبدو انهم فقدوا معركة اولى حول مدة البروتوكول الذي يريدون ان يستمر لخمس وليس لثماني سنوات حتى لا تجمد اهداف خفض الغازات المسببة للدفيئة الضئيلة اصلا. اما الملف الشائك الآخر فهو المساعدة التي تنتظرها دول الجنوب من الدول المتقدمة وتبلغ ستين مليار حتى 2015، من اجل ضمان انتقال بين المساعدة العاجلة البالغة 30 مليار دولار للسنوات 2010-2012 الى وعد المئة مليار سنويا حتى 2020. ولكن يبدو ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي باستثناء بعض الدول الاعضاء، واليابان لا تبدو مستعدة لاقتراح ارقام. وقد اكتفت تسوية مطروحة ‘بدعوة الدول المتقدمة الى تقديم احتمالات قابلة للاستمرار في 2013 من اجل جمع المساعدة المالية’. ويوم الخميس قال عبد الله البدري الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) إن المنظمة تأمل في أن تتوصل الأطراف المجتمعة في الدوحة إلى حل يرضي كافة الأطراف ومقبول من الجميع للتوحد جميعا لمواجهة مشكلة التغير المناخي . وأضاف البدري أنه يتوقع أن يخرج المؤتمر بحل، مشيرا إلى أن ذلك الحل قد لا يرضي كل الأطراف لكنه يمثل خطوة للأمام نحو المؤتمر القادم التاسع عشر الذي سيعقد العام القادم في بولندا . وقال إن أوبك لديها خبرة كبيرة في مثل هذه الحوارات وهناك فوارق في الأطروحات بين الدول المتقدمة والدول النامية ‘التي ننتمي إليها في أوبك’ ولها رأي مختلف . وقال ‘نخشى من العلاجات التي يترتب عليها انعكاسات سلبية على اقتصاداتنا ومعيشتنا وصناعة النفط كذلك وهذا ما يجب أن نضعه في حسباننا كدول في مثل هذه المفاوضات’ . ومضى يقول إن هذا هو موقفنا في أوبك وهو يستند الى حقيقة أننا جزء من الدول النامية . وحول الاتهامات التي وجهتها بعض المنظمات غير الحكومية للدول المصدرة للنفط بأنها شريك في زيادة الانبعاثات الكربونية، قال البدري ‘إذا كانت هناك من اتهامات فيجب إن توجه إلى الدول التي أدت إلى تواجد هذه التراكمات الغازية ومنذ قرون مضت. الدول المتقدمة هي من تسبب في هذه الإشكالية التي يعاني منها العالم الآن، مطالبا بعدم تحميل الدول النامية المسؤولية في التغير المناخي’ . ومضى يقول إن الدول النامية بدأت الآن في تنمية اقتصاداتها وإيجاد العيش المناسب لمواطنيها’ ولا يجب أن تحمل تركة تراكمات تاريخية قديمة والتي يجب أن تحل من الدول المتقدمة التي تسببت فيها’. وحول تحرك دول أوبك لخفض الانبعاثات قال البدري إن معظم دول أوبك تقوم بخطوات جادة للحد من انبعاثات الغاز الناجمة عن احتراق الشعلات من النفط والغاز الطبيعي وتحاول القضاء على الاحتراق وحبسه وإعادة استخدامه في توليد الطاقة . وأضاف ‘هناك دول تقوم فعلا باستغلال الغاز بتخزينه وإعادة استخدامه والجزائر دولة متقدمة في هذا الجانب’. وتابع نعمل الآن على أن تقوم بعض الدول مثل السعودية وبعض الدول التي لديها مصافي متطورة أن تساهم في توفير منتجات صديقة للبيئة ونظيفة بإعادة تدوير الغاز المحترق’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية