القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود قرني: أصدرت حركة شعراء غضب ، وهي إحدى الحركات الشعرية المصرية التي تتبنى قصيدة النثر ، بيانا سياسيا حول الأحداث الجارية في مصر دعت فيه الشعب المصري إلي العصيان المدني الذي دعت إليه القوى المدنية علي أن يبدأ في اليوم التالي للاستفتاء على الدستور المصري المقرر له يوم الخامس عشر من ديسمبر الجاري.وأشار البيان إلى أن الأزمة السياسية في مصر تتفاقم يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة ، فقد وصل الصراع السياسي إلي ذروته ، بعد أن تبلور التناقض الجوهري بين مشروع الدولة الدينية ودعاتها من فقهاء السلطان ، وبين الدولة المدنية التي تؤمن بأن الجوهر الثوري يحتم إعادة الاعتبار للدولة الوطنية الديمقراطية عبر إعادة الاعتبار لشعار ثورة الخامس والعشرين من يناير ‘عيش حرية عدالة اجتماعية’.وقد أضاف البيان أن الوضع الراهن تبدت من خلاله المحاولات السافرة لتيار الإسلام السياسي خلال الأسابيع الماضية في جلافة وغلظة تؤكدان انعقاد النية على سرقة الدولة بقضها وقضيضها لصالح الخطاب الماضوي التكفيري الذي يدفع في اتجاه تقسيم المجتمع على أسس إثنية وعرقية وعشائرية ومن ثم إعادته إلى لحظة ما قبل الدولة، وذلك حتى تتمكن خفافيش الظلام من إحكام قبضتها على كافة مناحي الحياة عبر منطلقات رجعية متخلفة تشيع لدى أنصارها أن الدولة المصرية ضلت جادة الصواب منذ أن أطلق محمد علي مشروعه التحديثي الواسع وهو ما ينسحب بالضرورة على المشروع القومي الناصري . وأكد الموقعون على البيان من أعضاء الحركة أن ما تشهده الساحة السياسية اليوم من سجال خشن وغليظ يعد واحدا من أقسى التعبيرات علي غياب التوافق الوطني حول الرؤية المستقبلية للبلاد ، وقد تعززت وتتعزز تلك الصورة القاتمة عقب الانقلاب الدستوري والقانوني والسياسي الذي يتمثل في إعلان دستوري فاقد لأدنى حدود الشرعية وكذلك ما تمخضت عنه أعمال الجمعية التأسيسية من مسودة دستورية تعد نتاجا لسجالات مشوهة وباطلة ضربت بالإجماع الوطني عرض الحائط ، وهو ما يمثل ، بالضرورة انقلابا جذريا على مبادئ الثورة وعلى التوافقات الوطنية ، وهي محاولات دائبة ومستمرة يقودها مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين عبر رئيس الدولة الذي لا يبدو أكثر من أداة تحركها قوي الداخل والخارج عبر تحالفات لا تصب سوى في مصلحة الجماعة بشكل خاص وتيار الإسلام السياسي علي نحو أعم .من هنا أعلنت حركة شعراء غضب ، في بيانها، تضامنها الكامل وغير المشروط مع مطالب القوى المدنية بكافة أطيافها في دعوة كافة أطياف الشعب المصري للعصيان المدني اعتبارا من السادس عشر من ديسمبر الجاري ، وكذلك دعوة جموع الشعب للتظاهر والاعتصام في الميادين العامة وكل ميادين التحرير في مختلف أرجاء الجمهورية ، دفاعا عن وحدة الوطن وحقوق أبنائه في حياة حرة كريمة تقوم علي أسس العدالة والمساواة وكفالة الحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية . كما أشاد بيان الحركة بموقف جموع قضاة مصر الشرفاء الرافض للإعلان الدستوري والرافض أيضا للإشراف على الاستفتاء المقرر إجراؤه في الخامس عشر من الشهر الجاري على مواد الدستور الإخواني الجديد ، كما أهابت الحركة بكافة المؤسسات والنقابات بأن تحذو حذو نادي قضاة مصر تضامنا مع القوى السياسية للحفاظ علي الحقوق التاريخية المهدرة لأبناء الشعب ، بعد أن تأكد للعامة والخاصة أن تيار الإسلام السياسي يدير مؤامرة كبرى لصالح مشروعه الذي يناهض الوطنية المصرية لصالح قوى داخلية وخارجية بهدف تغيير هوية الدولة ، فضلا عن افتقار كوادره للكفاءة القانونية والأخلاقية والإدارية ، وضربه عرض الحائط بالوثائق التوافقية التي حازت إجماعا وطنيا مثل وثيقة الأزهر ووثيقة التحالف الوطني .وأكد البيان على ثقة الحركة في وعي شعبنا العظيم قائلا : إننا علي يقين كامل من أن الشعب سيقوم بعزل هذه الطغمة التي تحاول القضاء علي هوية الدولة المصرية الحدثية ، عبر الخطاب المتأسلم، الذي يستثمر مشاعر العامة في تكريس وجود ثقيل الوطأة .