الدوحة – وكالات الانباء: انتهى مؤتمر التغير المناخي في الدوحة يوم السبت، بعد اسبوعين المداولات والخلاف والجذب والشد، بتعهد مكتوب من قبل الدول المشاركة أطراف الاتفاقية الاطارية للامم المتحدة بشأن التغير المناخي. وتوصلت الدول المشاركة الى اتفاق حمل اسم ‘بوابة الدوحة للمناخ ‘ يتضمن تمديد بروتوكول كيوتو لغاية عام 2020 ، كما يتضمن تعهد الدول المتقدمة بخفض الانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري ورحبت بالاتفاق على ترحيل التزامات كيوتو لغاية عام 2020 برغم اعتراض الدول النامية على ذلك. فبعد 12 يوما من الاجتماعات المتواصلة وتمديد ليوم آخر اعلنت الرئاسة القطرية لمؤتمر الامم المتحدة حول المناخ التوصل الى اتفاق حول مكافحة التغير المناخي يتصل خصوصا بالمرحلة الثانية من بروتوكول كيوتو الذي ينص على خفض الانبعاثات الغازية لكبح ظاهرة التغير المناخي. وتلزم المرحلة الثانية من بروتوكول كيوتو الاتحاد الاوروبي واستراليا وعشر دول صناعية اخرى بالحد من انبعاثات غازات الدفيئة بحلول العام 2020. الا ان هذا الانجاز يتخذ بعدا رمزيا كون الدول المعنية به تمثل فقط 15 في المئة من انبعاثات غازات الدفيئة في العالم. فمنذ 1995 تلتقي الاسرة الدولية كل سنة برعاية الامم المتحدة لمحاولة تطبيق وتوزيع خفض الانبعاثات الغازية المسببة لارتفاع حرارة الارض بشكل عادل بين الدول. لكن الجهود التي تشارك فيها مختلف الدول في اطار هذه المفاوضات الشاقة والمعقدة، تضع العالم على طريق ارتفاع الحرارة ما بين ثلاث الى خمس درجات مئوية وليس 2 بالمئة العتبة التي يشكل تجاوزها خطرا على نظام المناخ. والموعد الاهم الذي حددته الاسرة الدولية هو 2015 في باريس لابرام اتفاق ‘عالمي’ لخفض هذه الانبعاثات يفترض ان يدخل حيز التنفيذ في 2020، بمشاركة كل الدول بينها اكبر بلدين مسببين للتلوث، الصين والولايات المتحدة اللتين لم تصادقا على بروتوكول كيوتو. وشاركت وفود من حوالى 190 بلدا في جلسة عامة بعد الظهر بطلب من الرئاسة القطرية لمؤتمر الامم المتحدة حول المناخ، لتوقيع اتفاق يتعلق بالفصل الثاني من بروتوكول كيوتو تحديدا. وقال نائب رئيس الوزراء القطري عبدالله بن حمد العطية رئيس المؤتمر إن الاتفاق الذي تم في الدوحة اليوم يعد نقلة تاريخية في التعاون بين الدول لأجل مواجهة قضايا التغير المناخي . واوضح في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع كريستينا فوغويرس الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية ‘ كان مؤتمرا معقدا يصعب فيه ايجاد التوافق التام في المواقف بين 193 دولة وعملنا وفق منهج ديمقراطي شفاف مكننا من التوصل الى نهاية ناجحة وتوافق بين كل الاطراف’. ووصف العطية مسار العمل التفاوضي في المؤتمر ‘ بالكابوس وخاصة ما تعلق بالقضايا المالية لكنه نجح في الوصول الى الاهداف المؤدية لبوابة الدوحة للمناخ والتي تقود العمل حتى مابعد 2020 ‘. واضاف ‘لقد تحققت المعجزة في النهاية وتوصلنا لاتفاقيات طموحة تطلق رسالة هامة للعالم بأن من الممكن مواجهة خطر التغير المناخي بتعاون دولي واسع كما حدث في الدوحة’. من جانبها قالت فوغويرس إن التعهد الكتابي من كل الدول الاطراف تقليد متبع في المؤتمر ‘ وطبقناه لتأكيد الدول التزامها بالفترة الثانية من اتفاق كيوتو’. وقالت ردا على سؤال إن الدول المتقدمة قد تعهدت بتقديم مبلغ 6 مليارات دولار لدعم جهود التغير المناخي بما في ذلك التعهدات الأوروبية . واضافت ان هذا التعهد ستتبعه تعهدات أخرى في الفترة المقبلة . من جهته قال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون انه يعتقد ان الاتفاق الجديد الذي تم التوصل اليه في الدوحة هو مجرد خطوة اولى، مؤكدا ان على الحكومات التحرك بشكل اكبر بكثير لوقف ارتفاع درجات الحرارة. ورحب بان كي مون بالاتفاق الذي تم التوصل اليه وقال انه يجب ان يقود الى التوصل الى ‘اتفاق شامل وملزم قانونيا بحلول 2015’ بحسب ما افاد المتحدث باسمه مارتن نيسركي. واضاف المتحدث ان بان ‘يعتقد انه يجب التحرك بشكل اكبر بكثير، ويدعو الحكومات والشركات والمجتمع المدني والمواطنين الى تسريع العمل على الارض للحد من ارتفاع درجات حرارة الارض الى درجتين مئويتين فقط’. وتابع ان بان ‘سيكثف مشاركته الشخصية في الجهود لزيادة التمويل المتعلق بالمناخ واشراك قادة العالم مع اقترابنا الان من موعد ابرام الاتفاقية العالمية في 2015’. ونوقشت في اليوم الختامي الطويل من المشاورات في الدوحة امكانية التوصل الى تسوية حول بعض الملفات الشائكة مثل المساعدة المالية التي تطلبها دول الجنوب لمواجهة آثار الاحتباس الحراري. اما كوني هيدغارد مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المناخ فقد دعت الى الالتزام بمزيد من الخفض في الانبعاثات وقالت إن ‘ما تحقق في الدوحة خطوة متواضعة ولكنها خطوة اساسية ولابد من الارادة السياسية ‘ . وقالت ان أوروبا تقدمت بتعهدات مالية كبيرة برغم الأزمة المالية التي تمر بها . مشيرة الى ان تفاصيل هذه التعهدات ربما ستعلن في كانون ثان/يناير القادم . ورحب ايمانويل ديلاميني المتحدث باسم المجموعة الافريقية بالاتفاق في الدوحة وخاصة ما يتعلق بكيوتو والعمل التعاوني على الأمد الطويل. مقابل هذه الدرجات المتفاوتة من الترحيب وجه الفرع الالماني لمنظمة السلام الاخضر غرينبيس انتقادات حادة لحزمة القرارات التي اتخذت على عجل في مؤتمر قمة المناخ في العاصمة القطرية الدوحة. وقال مارتن قيصر خبير المناخ بالمنظمة ‘إن نهاية المؤتمر تمثل إشارة إنذار بضرورة إعادة طرح هذه القضية بصورة كلية لتقديم ما يراه العلماء ضروريا’. وأوضح قيصر أن مشكلة طرح عقود ائتمان للانبعاثات الغازية الزائدة لم تحل مطلقا في هذا المؤتمر. واضاف ‘إن اتفاق كيوتو لا يتيح فرصة كافية للتفاوض بهذا الشأن’. ومن بين القضايا التي كانت مثار خلافات كبيرة بالمؤتمر عدم التزام الدول الغنية بتعهداتها بتقديم مساعدات مالية للدول الفقيرة لمساعدتها في مواجهة الآثار السلبية للتغير المناخي. واجرت الوفود مفاوضات طوال الليل في محاولة لحلحلة الوضع حول هذه القضايا بدون جدوى. وقد طلبت الدول الفقيرة ستين مليار دولار حتى 2015 للانتقال من المساعدة الطارئة البالغة ثلاثين مليار دولار التي تقررت للعامين 2010-2012، الى الوعد بمئة مليار دولار سنويا حتى 2020. لكن الدول الكبرى المانحة للاموال رفضت الالتزام بمبلغ كهذا. واقترح النص القطري صيغة تطمئن الدول النامية الى ان دول الشمال ستنفذ تعهداتها لكن الولايات المتحدة بدت متحفظة جدا عن اي فقرة ملزمة بشكل مبالغ فيه. وتريد الدول الاكثر فقرا تطبيق آلية في هذا الشأن بينما يخشى الوفد الاميركي من ان يؤدي ذلك الى دعاوى قضائية، كما قال مراقب للمفاوضات. وتصر الدول الفقيرة على النص صراحة بـ’المسؤولية التاريخية’ للشمال في اختلال المناخ.