المغرب يسعى لتكوين جبهة افريقية بدعم دولي لتشجيع التدخل العسكري في مالي والجزائر تقود توجها لتسوية الأزمة عبر المفاوضات بين الاطراف المتنازعة

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’ : ينشط المغرب باتجاه تكوين جبهة افريقية بمساهمته وبدعم دولي للتدخل العسكري في مالي لانهاء حالة التمرد الذي تقوده جماعات مسلحة من بينها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي الى جانب جماعة الازواد الذين يطالبون بإقامة دولة مستقلة بالاقليم المتمرد.وعلى عكس هذا الاتجاه تقود الجزائر تسوية الازمة المالية عبر المفاوضات بين الاطراف المتنازعة مع السلطة المركزية مع استثناء الجماعات الاسلامية المتشددة التي توصف بالارهابية.واذا كان التوجه المغربي يتلقى دعما قويا من فرنسا التي تريد ان تستعيد رعاياها الرهائن لدى الجماعات المسلحة والحفاظ على نفوذها بالمنطقة تحت شعار محاصرة الارهاب وجماعاته خوفا من انتشارها بمنطقة الساحل، فان الجزائر تلقت دعما امريكا هاما الاسبوع حيث اكد وليام بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الامريكية في ختام زيارته للجزائر توافق الجزائر وواشنطن على نهج المفاوضات في تسوية الازمة المالية وعدم اللجوء للتدخل العسكري الا في حالة اتفاق على نفاذ الجهود السلمية.ويخشى المغرب انتشار الجماعات الاسلامية المتشددة بالاقليم ليشمل ترابه وهو الذي يخوض صراعا مع جبهة البوليزاريو غير بعيد عن مالي فيما تخشى الجزائر من من ان يؤدي التدخل العسكري الى اعادة انتشار الجماعات المسلحة ووصولها الى جنوب الجزائر بعد نجاحه خلال العقد الماضي من مطاردتها واخراجها من الجزائر.وتدرك الجزائر ان التدخل العسكري يتطلب حشد قوات لا تملكها الدول الافريقية المرشحة لتشكيل هذه القوات او التدخل الجوي الاجنبي / حلف شمال الاطلسي الذي يحتاج الاراضي الجزائرية لوجستيكيا، وفي الوقت نفسه ترفض اشراك قواتها او قوات مغربية حتى لا يعطي المغرب حيزا سياسيا بالمنطقة وهو الذي ابعده عنها منذ عدة سنوات وسيواصل محاولاته لاقناع الدول المؤثرة بالنزاع، خاصة واشنطن التي ستزور وزيرة خارجيتها اليوم مراكش للمشاركة باجتماعات مجموعة اصدقاء الشعب السوري حيث من المقرر ان تلتقي العاهل المغربي الملك محمد السادس وايضا من خلال رئاسته شهر كانون الاول (ديسمبر) الجاري الجاري لمجلس الامن الدولي. ونظم المغرب امس الاثنين بصفته رئيسا لمجلس الامن الدولي اجتماعا وزاريا في نيويورك برئاسة وزير خارجيته الدكتور سعد الدين العثماني لبحث الأزمة المتعددة الأبعاد في منطقة الساحل وذلك بهدف التحرك نحو ‘مبادرة أكثر شمولية وتنسيقا’. وشارك في الاجتماع، حسب وزارة الخارجية المغربية الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمبعوث الخاص إلى منطقة الساحل رئيس الحكومة الإيطالية السابق رومانو برودي والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس وعدد من وزراء الخارجية لا سيما من بلدان كولومبيا والطوغو والكوت ديفوار باسم المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا المرشحة لتشكيل قوة التدخل الافريقية وممثلي منظمات إقليمية (مجموعة دول الساحل وجنوب الصحراء) والمنظمات الدولية بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي. وقالت الممثلية الدبلوماسية المغربية ان المغرب الذي ‘يولي أهمية كبيرة للسلم والأمن والتنمية في إفريقيا يعتزم استغلال رئاسته لمجلس الأمن’ لبحث ‘الوضع في منطقة الساحل وسبل تعزيز عمل الأمم المتحدة في مواجهة المشاكل المعقدة والمتعددة الأبعاد التي تعيشها المنطقة’.ويتوقع أن يتوج هذا الاجتماع بإعلان رئاسي ‘لتعزيز عمل المجتمع الدولي بهذه المنطقة’ بعد ستة أشهر من اتخاذ القرار رقم 2056 (2012) حول مالي وثلاثة أشهر بعد آخر جلسة إحاطة خصصت لهذه القضية ساهم مجلس الأمن بنقاشه في وضع استراتيجية مندمجة ومتكاملة للأمم المتحدة حول منطقة الساحل. وبحسب الرئاسة المغربية لمجلس الأمن فإن الاجتماع تطرق لمجموعة من القضايا كالإجراءات القمينة بتعزيز قدرات بلدان الساحل لمواجهة على الخصوص المشاكل التي تطرحها الجريمة المنظمة عبر الحدود والإرهاب والاتجار في المخدرات. كما شكل هذا الاجتماع الوزاري مناسبة للمشاركين لتحديد التدابير الوقائية التي يتعين اتخاذها في الوقت الذي يبحث فيه المجتمع الدولي عن السبل الكفيلة بوضع حد للأزمة في شمالي مالي. ويتوقع أن يتم أيضا بحث السبل المثلى لتعزيز التعاون الشامل والفعال بين دول منطقة الساحل والدول المغاربية العربية والمناطق المجاورة والشركاء الدوليين وضمان تعاون فعال بين الأمم المتحدة والمنظمات والكيانات الإقليمية الأخرى المعنية بمنطقة الساحل وسمح لأعضاء المجلس وممثلي المنظمات الإقليمية بالقيام بتقييم شامل للأزمة وبحث سبل تعزيز الدعم والتعاون الإقليمي والدولي لفائدة منطقة الساحل التي بات الوضع بها يشكل تهديدا للسلم والأمن الإقليميين والدوليين.ومثل الدكتور سعد الدين العثماني بلاده في المؤتمر الدولي حول منطقة الساحل، الذي انعقد بروما يوم الجمعة الماضي والذي حضره ممثلو كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا والجزائر وبوركينا فاسو والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والذي بحث الوضع في منطقة الساحل و في مالي، وخاصة الجوانب المتعلقة بالأمن والحكامة والوضع الإنساني والقضايا التنموية، وذلك من أجل تيسير فهم مشترك وتنسيق الإجراءات المتعلقة بهذه المنطقة.وأكد العثماني على البعد الإقليمي للأزمة المالية ودعا إلى ضرورة اعتماد مقاربة شاملة وتشاركية ومنسقة لحل هذه المشكلة. كما أكد دعم المغرب لجهود المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو) ومجهودات الوساطة التي تقوم بها بوركينا فاسو، معربا عن تأييد بلاده لعمل المبعوث الخاص للأمم المتحدة لمنطقة الساحل التي ستساهم في تكوين رؤية مشتركة للوضع في منطقة الساحل.وأشار إلى أن الاجتماع الرفيع المستوى الذي نظمه المغرب امس الاثنين بنيورك بصفته رئيسا لمجلس الأمن، سيمثل خطوة أخرى نحو إيجاد مقاربة مشتركة للوضع في الساحل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية