سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: قذفت الحكومة اللبنانية ملف سلسلة الرتب والرواتب الى تأجيل اضافي، فاسحة المجال امام جولة جديدة من الاضرابات والاعتصامات،وفق تهديدات هيئة التنسيق النقابية التي لم يفلح اعتصامها الرمزي على طريق القصر الجمهوري في حمل مجلس الوزراء على احالة السلسلة، ما يعني ان اضراب يوم غد الموعود سيشل القطاع العام على وقع اعتصام ينطلق من البربير قبل الظهر في اتجاه السراي الحكومي. وكانت هيئة التنسيق نفذت في العاشرة صباح امس اعتصاماً رمزياً امام مدخل القصر الجمهوري، تحدث خلاله عضو الهيئة محمد قاسم، فركز على ‘ضرورة تنفيذ هذا الاعتصام الرمزي بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء’، داعياً الى ‘المشاركة الكثيفة في الاضراب والتظاهر الاربعاء المقبل امام ساحة البربير’.وكانت الهيئات الاقتصادية عقدت مؤتمراً صحافياً امس اعلنت فيه رفضها سلسلة الرتب والرواتب وتكبيد القطاع الاقتصادي مزيداً من الخسائر، وحققت قفزة الى الامام بعدم احالة الحكومة السلسلة الى المجلس النيابي امس، بعدما شارك الوزيران نقولا نحاس ومروان خير الدين في اجتماع الهيئات وقدما اقتراحاً حكومياً لحل مشكلة التمويل المتبقي من الف مليار ليرة وخفضه الى 500 مليار مرفقة بإصلاحات رفضته الهيئات.وفي هذا المجال، قال وزير الدولة بانوس مانجيان ‘ان اعضاء الحكومة كانوا اليوم كالزوجة المخدوعة، اذ فوجئوا بدراسة وضعها الرئيس نجيب ميقاتي وفريقه تتضمن ثلاث نقاط هي: تأمين الموارد من خلال نسبة الاستثمار 10 بالمئة على الاملاك غير المبنية، زيادة تعرفة الكهرباء وتخفيض نفقات السلسلة ضمن 3 خيارات تتضمن تخفيض ما يقارب 500 مليار، نتيجة زيادة الحسومات على المعاشات التقاعدية واخذ ضريبة دخل على معاشات المتقاعدين وتعويضات نهاية الخدمة، بحيث شكل الحسم على كل ما يتصل بأوضاع المتقاعدين المالية محور كل حسم لخفض كلفة السلسلة’.وذكرت المعلومات أن خيارات طرحت في مجلس الوزراء ترمي الى تخفيض معاشات المتقاعدين بعد الوفاة وهو اقتراح كان تقدم به وزير المال محمد الصفدي منذ مدة طويلة ولم يحظ بتوافق وزاري. اما سائر المقترحات لتوفير الموارد والتي كانت طرحت في جلسات سابقة وتم التوافق المبدئي في شأنها فلم يؤتَ على ذكرها.وكشفت المعلومات ان وزير الطاقة جبران باسيل ابدى اعتراضه على زيادة التعرفة على الكهرباء باعتبار ان اقتراحاً مماثلاً يطرحه الوزير المختص وليس الحكومة. فرد الرئيس ميقاتي بالتأكيد انه لا يتبنى الطرح بل يقدم اقتراحاً وهو ليس في وارد التدخل في عمل الوزير باسيل، فيما سأل وزير التنمية الادارية محمد فنيش عن المداخيل المقترحة التي تم التوافق في شأنها، في حين اعترض الوزير مانجيان على رمي وزر السلسلة على كاهل المتقاعدين الذين تحولوا الى ‘طنسة’ السلسلة.واكد رفض الوزراء لمبدأ توزيع الدراسة خلال الجلسة وعدم تسليمها قبل ذلك ليتسنى لهم دراستها وابداء الرأي.في غضون ذلك، سأل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في موقفه الاسبوعي لجريدة ‘الانباء’: ‘لماذا تتهرب الحكومة والجهات المختصة من تحمل مسؤولياتها في مسألة سلسلة الرتب والرواتب فبدل اتخاذ اجراءات وقرارات حاسمة وجريئة لوقف الهدر والفساد، تتجه الخطوات نحو قرارات اعتباطية ستؤدي، في حال إقرارها، الى نتائج كارثية على المستوى البيئي والعمراني وستقضي على ما تبقى من بقايا التراث المعماري والهندسي الذي شوّهته هجمات الباطون وناطحات السحاب والعمارات التجارية وكلها ساهمت في جعل السوق العقارية تعاني من جنون اسعار وما إقرار المقترح من بناء طوابق جديدة ا ليزيد الفوضى العمرانية وانشائية’.وسأل ‘اليس حرياً الذهاب نحو إجراءات أكثر جذرية وحزماً كملف املاك العامة البحرية وهو ملف مزمن وقديم، او ملف ضبط التهريب امني والحزبي في مرفأ ومطار بيروت وهي مبالغ هائلة تقدر بملايين الدورات ومغطاة من قبل جهات نافذة وتحرم الخزينة من مداخيل مالية كبيرة؟ ولماذا يعاد النظر بالسياسات الضرائبية بصورة جذرية لتحقيق العدالة اجتماعية وتلافي استمرار التساوي بين اثرياء والفقراء والتفكير الجدي بالضرائب على المبادت العقارية والفوائد المصرفية وفق دراسة جدية لتلافي اي انعكاسات سلبية كتهريب الرساميل الى خارج القطاع المصرفي اللبناني.. ثم لماذا التأخير المتمادي في معالجة مشاكل الكهرباء المتفاقمة؟ وأين أصبحت البواخر والسفن الموعودة؟ وهل يجوز أن يعاني المواطن اللبناني بعد أكثر من عشرين سنة من إنتهاء الحرب من انقطاع الكهرباء؟ المطلوب ختاماً أن تتحمل الدولة مسؤولياتها كاملة وتذهب نحو خطوات اصلاحية جذرية’.