مستقبل مصر وسورية وليبيا المجهول!

حجم الخط
0

استطاع الإنسان على مر التاريخ أن يتوصل إلى وسائل وآليات لتنظيم الحياة مع أخيه الإنسان ولتجاوز عصور الظلم والاستغلال والعبودية. فكان اكتشاف نظام الدولة أكبر تجل لذلك. وإذا كان مفهوم الدولة قد عرف عدة تطورات وتغييرات منذ ظهوره حتى يومنا هذا، إلا انه يمكننا القول بأن الغاية التي ظهرت لأجلها منذ الوهلة الأولى بقيت نفسها وهي تنظيم الحياة والناس فيها. ومع ظهور علوم السياسة وتطور الدراسات وتعدد الأبحاث تعارف الناس على المكونات الأساسية للنظام السياسي للدولة المعاصرة ويمكن تلخيصها في المكونات التالية: دولة قوية ومكينة، وقانون حاكم تخضع له هذه الدولة، ومواطنون قادرون على محاسبة الحاكم والحكومة ويحميهم القانون.في بعض الدول العربية، إذا جاز القول، يمكننا أن نعتبر بأن بعضا منها بصدد تدشين عملية الدخول في تجربة الدولة المعاصرة بمكوناتها المحددة سلفا. ولعل المرحلة الانتقالية التي تعيشها الدول التي شهدت تغييرا حقيقيا يجعل البعض يفضل مرحلة الاستبداد السابقة، حيث الاستبداد أضمن الاستقرار رغم … وأي استقرار؟ ففي سورية وبنسبة أقل في مصر ونسبيا أيضا في ليبيا وتونس يبدو المستقبل بالنسبة للمواطنين يبدو مجهولا، خاصة في ظل الاحتقان العسكري، بالنسبة للحالة السورية، والاحتقان السياسي والإيديولوجي في الحالتين المصرية والتونسية، والاحتقان بسبب مخلفات التعصب القبلي الذي ثبته القذافي سنين بالنسبة للحالة الليبية.هنا يطرح السؤال المركزي على ما سمي بالربيع العربي: هل بإمكان الدول العربية (بعض الدول فقط) أن تدشن فعلا تجربتها في خوض غمار الدولة بنظام سياسي عصري. من الصعب أن نجيب بالإيجاب كما بالنفي على هذا السؤال. وحدها الشهور والسنوات هي الكفيلة بوضع جواب كاف لمثل هذه التساؤلات. لكن بإمكاننا وضع تكهنات حول مسار هذا الأمر انطلاقا من معطيات الواقع ومجريات الساحة.أعتقد بأن الذي يقع هذه الأيام، بالضبط في مصر، وفي عدد من الدول هو أكبر دليل على أن المواطن لم يعد خاضعا لمنطق النخب ولعبها دور الوصي على الجماهير. إن النظام السياسي لا يستحق أن ينعت بهذه الصفة صفة معاصرة إن لم يكن قادرا على تلبية المطالب الشرعية للمواطن وحقهم في الحرية وفي العيش الكريمة بكرامة كاملة وعدالة اجتماعية تسود. لكن أن يكون للمواطن حق المطالبة بحقوقه دون احترام القوانين والنظام العام وحقوق إخوانه المواطنين ودون احترام مؤسسات الدولة قد يجعل الأمر يصبح فوضى لا معنى لها. فبين الحرية والفوضى والتهور خيط رقيق جدا، حيث لا يضمن عدم الخلط بينهما سوى سيادة القانون. متى تصبح الدولة من أعلى الهرم إلى أسفله لا يضبطها القانون يصبح القول عليها أنها دولة غير معاصرة. بمعنى أنها لا تتماشى مع العصر، فهي دولة تقليدية لا تستحق الوجود. وهنا نقصد النظام السياسي، مهما حاول إخفاء الحقائق والشمس بالغربال.محمد الوحماني – المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية