تطور مفاجئ في موقف المعارضة المصرية

حجم الخط
0

رأي القدس تطوران رئيسيان حدثا يوم امس على صعيد المشهد المصري ينطويان على درجة كبيرة من الاهمية الاول هو الغاء جلسة الحوار التي كانت مقررة اليوم بدعوة من الفريق عبد الفتاح السيسي قائد الجيش ووزير الدفاع لاسباب غامضة، والثاني هو اعلان جبهة الانقاذ المعارضة المشاركة في الاستفتاء على مشروع الدستور ولكن بشروط.المتحدث باسم الجيش المصري اعلن تأجيل لقاء الحوار الذي كان من المفترض ان يضم الرئيس محمد مرسي وخصومه في المعارضة الى موعد لاحق ‘لعدم تحقيق الاستجابة المأمولة لهذه الدعوة’ ولكنه لم يقدم اي ايضاحات حول الجهة او الجهات التي لم تستجب لهذه الدعوة بالشكل المطلوب.ضياع هذه الفرصة الذهبية للحوار والتقاء الخصوم ربما ينعكس تصعيدا في الايام المقبلة، ولكن يمكن القول ايضا ان المعارضة او التجمع الاكبر فيها (جبهة الانقاذ) فاجأت الجميع عندما حثت انصارها على التصويت ضد مشروع الدستور في تغيير جذري في موقفها السابق الذي يؤيد المقاطعة للاستفتاء.صحيح ان جبهة الانقاذ وضعت شروطا لهذه المشاركة مثل اجراء الاستفتاء في يوم واحد وليس يومين، مثلما جاء في المرسوم الجديد الذي اصدره الرئيس مرسي، وضرورة وجود اشراف قضائي كامل حتى يأتي الاستفتاء نزيها. ولكن هذه الشروط تبدو غير ممكنة التحقيق ولا ذنب للرئيس مرسي في ذلك، فاجراء الاستفتاء على يومين، الاول السبت المقبل (بعد غد) في القاهرة والاسكندرية وسيناء، والثاني السبت الذي يليه، فرضته مقاطعة نادي القضاة او بالاحرى نسبة كبيرة من اعضائه، الامر الذي لا يوفر الاعداد الكافية من القضاة للاشراف على الاستفتاء ولجانه دفعة واحدة، او في يوم واحد.فاذا كانت جبهة الانقاذ تريد اجراء الاستفتاء في يوم واحد، وهذا طلب مشروع، فانه كان عليها اقناع نادي القضاة بضرورة الاشراف على الاستفتاء وعدم مقاطعته، او بالاحرى اقناع القضاة المقاطعين بالتراجع عن مقاطعتهم هذه.ويظل لزاما علينا القول ان موقف المعارضة بحث انصارها على المشاركة في الاستفتاء والقول ‘لا’ لمشروع الدستور احتجاجا على بعض المواد فيه، او لانه لم يكن نتيجة توافق معظم القوى السياسية ان لم يكن كلها، نقول ان هذا الموقف يعتبر ايجابيا ومسؤولا.الاحتكام الى صناديق الاقتراع، سواء في الانتخابات العامة والرئاسية او من اجل التصويت على مشروع دستور خلافي، هو قمة الديمقراطية، والسلوك الحضاري، لاننا لا نعتقد ان المعارضة او الرئيس يختلفان على القاعدة الفقهية المتبعة في كل الديمقراطيات والتي تقول ان الشعب مصدر كل السلطات، وكلمته هي الفصل في نهاية المطاف.المصريون يجب ان يذهبوا جميعا الى صناديق الاقتراع يوم السبت المقبل والذي يليه لكي يقولوا كلمتهم تجاه مشروع الدستور، سواء بالموافقة او الرفض، لان نتائج هذا الاستفتاء قد تكون الخطوة الابرز للخروج من هذه الازمة التي تهدد بتدمير البلد وسفك دماء ابنائها اذا ما تطورت الى مواجهات وحرب اهلية بالتالي.الشعب المصري يتوقع من نخبته السياسية ان تتعاون من اجل ترسيخ الديمقراطية، وتحقيق الرخاء الاقتصادي وتوفير الوظائف للعاطلين واصلاح الخدمات، وتكريس السيادة الوطنية، لا ان تتشاجر فيما بينها وبما يؤدي الى تفاقم الازمة وانهيار الاقتصاد وتعطيل الانتاج.بقي ان نقول ان هذا الحراك الشعبي المصري يظل ظاهرة صحية، ومن صميم العمل الديمقراطي، فالمعارضة ضرورية لتصويب المسار، ومحاسبة الرئيس والسلطة التنفيذية في ظل غياب البرلمان، شريطة ان تظل هذه المعارضة في الاطر الديمقراطية وبعيدة عن العنف، وان تقابل بصدر رحب واحترام من السلطة ورجالاتها واحزابها.qca

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية