قيادة الجيش اللبناني تنفي أخبارا منسوبة الى مرجع عسكري بارز حول سقوط الانظمة المرقّطة وغياب الضمانات لعدم تكرار العنف في طرابلس

حجم الخط
0

سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: أعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان لافت امس ان ‘لا مرجع عسكرياً بارزاً لديها غير قائدها’، وردت على أخبار صحافية منسوبة الى مرجع عسكري بارز فقالت ‘طالعنا بعض الصحف المحلية بمعلومات منقولة عن لسان مرجع عسكري بارز تتضمن معلومات حول اوضاع طرابلس والرسائل النصية الخلوية والنازحين السوريين وآراء حول علاقة قيادة الجيش بالسياسيين’.يهمّ القيادة ان تؤكد ان ‘لا مرجع عسكرياً بارزاً في الجيش غير قائده، او ما تنقله عنه مديرية التوجيه، يحق له الادلاء بمعلومات تتعلق بالمؤسسة العسكرية، وبالتالي يعتبر كل ما جاء على لسان ما يسمى المرجع العسكري البارز لا صحة له على الاطلاق. وتكرر القيادة طلبها من وسائل الاعلام كلها عدم اخذ اي معلومة او رأي عن الجيش الا من المصدر المعني ولا سيما في هذه الظروف الدقيقة التي تعصف بلبنان ومحيطه’.وكان صحيفة ‘السفير’ نقلت عن مرجع عسكري بارز ان ‘ما جرى في طرابلس يندرج في إطار صراع او تحد سني ـ سني بالدرجة الاولى’، ملاحظاً ‘ان هناك من يريد ان يُسقط الحكومة بالامن، عن طريق توظيف التوتير المتنقل، لا سيما في عاصمة الشمال، للضغط على الرئيس نجيب ميقاتي وإحراجه’. ولفت المرجع الانتباه الى ‘ان السلفيين والاسلاميين في طرابلس يستفيدون من التجاذب الحاصل بين تيار المستقبل وميقاتي لتوسيع مساحة انتشارهم وتكريس حضورهم كظاهرة او حالة راسخة في المعادلة الداخلية، خصوصاً بامتدادها الشمالي’. ونبّه الى ‘ان البعض يعتقد انه يستطيع ان يستخدم الإسلاميين والسلفيين في الصراع مع خصومه على النفوذ والإمساك بالشارع، ويعمل لاستمالتهم الى جانبه في الانتخابات المقبلة، لكن على هذا البعض ان يتنبه الى انه قد يدفع الثمن وينقلب السحر عليه عندما تتبدل الأدوار ويصبح هو في السلطة’.واشار المرجع العسكري الى ‘ان محاولات عدة جرت في الماضي، ولا تزال مستمرة، لإيجاد إمارة إسلامية في الشمال، والشواهد على ذلك عديدة، بدءاً من أحداث الضنية الشهيرة، مروراً بظاهرة ‘فتح الاسلام’ في مخيم نهر البارد، وصولاً الى المظاهر الحالية والتي تحظى برعاية بعض النواب’.وأكد ‘ان طرابلس هي ضحية سياسيي المدينة الذين يتقاسمون المجموعات المسلحة على الارض ويمدونها بالمال والسلاح ويحيطونها بالحماية والرعاية ‘، لافتاً الانتباه الى ‘ان الشخص الذي يحمل السلاح قد يكون الاقل خطورة، بل يمكن القول انه الضحية، في حين ان المسؤولية الحقيقية تقع على عاتق الرؤوس الكبيرة التي تدير المسلحين وتستخدمهم في خدمة ‘أجندات’ سياسية ضيقة وفئوية’.وقال المرجع ‘لا يمكن إعطاء ضمانات أكيدة بعدم تكرار جولات العنف في طرابلس، إذا لم يتحمل السياسيون مسؤولياتهم ولم يَع المواطن واجباته وينتفض على واقعه’، مؤكداً ‘ان الجيش مهما بلغ عديده وعتاده، ومهما بلغ حجم انتشاره، فهو لا يستطيع ان يضع خفيراً على كل شخص في أحياء جبل محسن وباب التبانة المكتظة والضيقة’، محذراً من ‘ان البعض يريد ان يضع الجيش في مواجهة طائفة او مدينة، ويسعى الى تحريضه على استخدام القوة المفرطة، باسم الحرص على هيبته، بينما يراد له في الحقيقة ان يصطدم مع أهله وصولاً الى استنزافه ودفعه نحو الانتحار’.وإعتبر ‘ان تحريض الجيش على استخدام العنف في طرابلس وعكار وصيدا والضاحية تحت شعار الضرب بيد من حديد يشكل محاولة لدغدغة العواطف وتحميل المؤسسة العسكرية أعباء فشل الطبقة السياسية في معالجة أزمات البلاد، مؤكداً ان الجيش لن يقبل ان يدفع ثمن إخفاق هذه الطبقة أو ان يغطي عليه، من خلال اختزال المعالجات المطلوبة بالبعد الامني حصراً، وتجاهل الأدوار الأخرى التي يجب ان يؤديها السياسيون والقضاء والمجتمع المدني والاعلام’.ودعا ‘الى الأخذ بعين الاعتبار ان لبنان لا يسوده نظام عسكري، والانظمة المرقّطة في المنطقة تسقط الواحد تلو الآخر، وبالتالي لا ينبغي تحميل الجيش أكثر من طاقته، فهو يحمي الحل ويؤمن الظروف الملائمة لتنفيذه، لكنه ليس المعني بصناعته، وهذا واجب السياسيين وايضاً المواطنين الذين سيكونون امام فرصة للمحاسبة والتغيير في الانتخابات النيابية القريبة’.وشدد المرجع على ان ‘من أهم إنجازات الجيش انه استطاع حماية وحدته وتماسكه والنأي بنفسه عن التجاذبات السياسية والحد من تأثيراتها فيه، وهو ليس بوارد التفريط بهذا الانجاز من خلال الانزلاق الى صراعات داخلية غير محسوبة’، مشيرا الى ‘ان الجيش هو الذي يختار التوقيت المناسب والطريقة الفضلى لفرض الاستقرار ومنع الفتنة، ولا يعتمد وصفة أحد في هذا المجال’. ورأى ‘ان مهمة الجيش حالياً تكمن في حماية الفئات اللبنانية من خطر التقاتل العبثي، لكنه لا يستطيع ان يحمي هذه الفئة او تلك من نفسها إذا صممت على جلد الذات’.وكشف عن انه ‘يوجد في لبنان حالياً نحو 300 ألف سوري بينهم قرابة 130 ألفاً من المسجلين رسمياً، وغالباً ما يجري استخدام عدد من هؤلاء في أعمال مخلة بالامن وتهريب السلاح، مقابل بدلات مالية زهيدة. والمفارقة ان هؤلاء يحظون بحمايات سياسية، وهذا ما دلت عليه التجارب السابقة حين كان يتم القبض على بعضهم ليتبيّن لاحقاً انه جرى الافراج عنه، كما ان المضحك ـ المبكي هو ان القضاء كثيراً ما يُغربل الموقوفين الذين يحيلهم الجيش عليه، فيحتفظ بالأشد خطورة فقط ويُطلق سراح الآخرين، بسبب اكتظاظ السجون، لا سيما سجن رومية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية