حرب العملات والصين وإيران والإيباك

حجم الخط
0

أ. د. علي الهيل

مؤتمر مجموعة العشرين للاقتصادات الأبرز في العالم المعروف بـThe G20 Group الذي عُقد في سول العاصمة الكورية الجنوبية، الأسبوع الماضي، هيمنت عليه ككل عام ولكن هذا العام بالتحديد الرغبة الجامحة للإيباك (اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للعلاقات العامة) وعملائها في الغرب وفي العالم إلى حدٍّ ما، وأكثر تحديدا رغبة عائلة روتشيلد وروكفيلار وسواهما من العائلات اليهودية الصهيونية المتغلغلة تاريخيا في الاقتصاد الغربي والأمريكي منذ القرن الثامن عشر الميلادي، والمؤسِّسة للإيباك واللوبيات اليهودية الصهيونية، رغبتهم جميعاً في كسر رقبة النمو الاقتصادي الصيني الأسرع عالميا. والسبب الرئيسي من بين أسباب أخرى هو سبب سياسي يُعزى إلى التقارب الصيني الإيراني، وإن كنا لا نقلل من الجانب الاقتصادي. وإن بدا، من خلال وسائل الإعلام الغربية ومنها الـ BBC أن المؤتمر كان مأخوذاً بحمى التنافس العالمي الحاد بتخفيض العملات، الذي تقوده الصين والولايات المتحدة الأمريكية أو ‘حرب العملات’ كما يسميه Hongbin g Song في كتابه الذي صدر في أيلول/سبتمبر الماضي، والذي دخل طبعته العاشرة مع كتابة هذه السطور، غير أن مثل هذا الرأي، وإن كان صحيحاً إلى درجة ما، أُريد به فقط التمويه والتغطية على الدوافع اليهودية الصهيونية في المؤتمر. فالإيباك و(إسرائيل) ولوبياتها حانقة على الصين لموقفها الإيجابي من إعادة ترشيح محمود أحمدي نجاد، وموقفها السلبي من المعارضة الإيرانية بقيادة حسين موسوي، على خلاف المواقف الأمريكية والغربية. فالصين كما أنها أدركت أن موقف الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من المعارضة الطلابية الصينية في (ميدان تنيامين) في بيغين كان مسيَّسا و(مكيافيليا)، لاحظت ذلك جلياً في دعم الغرب للمعارضة ضد إعادة ترشيح نجاد. وكذلك حرص الصين على التوازن الدقيق، الذي ينم عن عبقرية سياسية في علاقتها مع قرني الصراع في الخليج العربي، وهما إيران والولايات المتحدة الأمريكية. وظهر ذلك واضحا في موقف الصين المرن والمتحفظ في أحايين أخرى من العقوبات الأمريكية والاتحاد الأوروبي (تحت غطاء مجلس الأمن الدولي). ويمكن القول أنالوجياً: إن مجموعة العشرين وُلدت من رحم مجموعة الست فالسبع فالثماني للاقتصادات الكبرى عالميا، التي أسستها فرنسا عام 1975. واضطُرت هذه المجموعة إلى توسيع دائرتها بعد بروز قوى اقتصادية فاعلة مثل The Bric States or economies، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين. ومن العوامل الأخرى، تفجُّر الوعي العالمي وفي الدول النامية على وجه خاص بسيطرة البنوك والشركات اليهودية الصهيونية على البنك المركزي الأمريكي أو الاحتياطي الفيدرالي، وكذلك هيمنتها على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي المتحكمين في الدول النامية والفقيرة. وينسحب مثل هذا الكلام على دول الاتحاد الأوروبي بنسب متفاوتة، غير أن فرنسا وبريطانيا تتصدران القائمة. وكل ذلك يجري وجرى لخدمة (إسرائيل). ولعل ذلك من الأسباب التي توضح أو تفسر عدم مواجهة (إسرائيل) لأي صعوبات في الحصول على إعانات مالية ومادية أخرى من الولايات المتحدة الأمريكية او من بريطانيا وفرنسا. ومن الطريف ـ مثلا- أن الرئيس أوباما عرض على (إسرائيل) كل ما تريد مقابل تمديد فترة تجميد الاستيطان شهرا بعد نفاد المدة الأصلية يوم 26 أيلول/سبتمبر، من غير الرجوع إلى الكونغرس، وهذا يُنظر إليه بسبب سيطرة اليهود الصهاينة في أمريكا على البنوك وعلى مؤسسات المال. وكان الهدف من حصر المجموعة على ست ثم سبع فثمان، كما يذهب الكثيرون ومنهم Song باختصار هو فرض استعمار جديد على الدول النامية والأقل نموا وغير القادرة على النمو، وهو هذه المرة استعمار اقتصادي، يُستعمل فيه القمح وغيره من وسائل الحرب الاقتصادية وليست فوهات البنادق، وإن لم يتم الاستغناء عن الحرب العسكرية التي تماشت مع الحرب الاقتصادية، التي كانت دائما كذلك تاريخيا، وحديثاً في العراق وأفغانستان وفلسطين (من خلال وكيلتهم ومفوضتهم إسرائيل). وهو أسلوب يهودي صهيوني بامتياز. والمطلعون على المسرحية الكوميدية (تاجر البندقية) لوليم شكسبير، التي ألفها بين سنة 1596 و1598، يدركون جيدا هوس وشراهة اليهود الصهاينة للمال على حساب أرواح البشر. ويقف وراء ذلك كما يبرهن Song الإيباك (اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للعلاقات العامة) وردهاتها أو لوبياتها المنتشرة كبقع الجدري على أجساد دول الغرب خاصة، واليهود الصهاينة المتنفذون في كل مناحي الحياة الغربية والأمريكية، وبالتحديد في المال وبنوكه والاقتصاد ومؤسساته والأعمال التجارية و’سراديبها’. وهو ليس وليد اليوم بل هو قديم يمتد بجذوره للقرن الثامن عشر الميلادي، لا سيما في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. وكان أحد أهم نجاحات المجموعة ضرب النمور الآسيوية الثمانية عام 1997 بقيادة ماليزيا ـ مهاتير محمد، الذي لم يكن مُستلطَفا من اليهود الصهاينة، والذي حول ماليزيا عام 1984 من دولة نامية، حسب معايير الأمم المتحدة، إلى دولة متقدمة، والذي لم يسامحه اليهود في الغرب، لأنه قال يوماً في مقابلة مع ال BBC ‘ What kind of logic is this’…you are expecting poor countries to help rich onesô’. كما أنهم لم يسامحوا صدام لأنه قال ‘واللهْ غير أَخَلي النار تاكل نِصْ إسرائيل’، وكما لم يسامحوا ـ على سبيل المثال لا الحصر – الملك فيصل وهواري بومدين والإيراني محمد مصدق وعبد الناصر والباكستاني ذو الفقار بوتو ومحمود احمدي نجاد وقادة المقاومة الفلسطينية من سعد صايل وكمال ناصر إلى أحمد ياسين والرنتيسي وإسماعيل أبو شنب وياسر عرفات وحسن نصر الله. وهم لم يسامحوا حتى عددا من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا من الذين وقفوا عقبات كأداء أمام جشعهم الاقتصادي، كما يبين سونغ في كتابه. وإضافة إلى ذلك ظلت مجموعة الثماني يحركها اليهود الصهاينة تتلاعب بأسعار النفط بمساعدة حلفائهم في منظمة الأوبك ورفع عملاتهم وتخفيضها حسبما تقتضيه مصالحهم هم، بل إن البروفيسور نعومي تشومسكي اليهودي الأمريكي المعادي للصهيونية والمحارب من الإيباك كغيره ممن يُتهمون بمعاداة السامية قال لديفيد ساكر في الـ BBC إن الرئيس أوباما أتت به الشركات والبنوك اليهودية الصهيونية. ويبدو الآن الهدف واضحاً وهو ضرب ‘المعجزة الاقتصادية الصينية’ كما يصفها سونغ في كتاب ‘حرب العملات’، تحت فرضية مسمى أو جريرة أن النمو الاقتصادي المتسارعة وتيرته للصين يشكل مصدراً لتهديد استقرار النمو الاقتصادي العالمي، وسونغ هو أحد آخر المتهمين بمعاداة السامية. فقط لأنه فضح دور اليهود الصهاينة الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وما فعلوه مؤخرا من تخفيض الدولار مقابل اليورو المستمر حاليا ورفع أسعار الذهب والبترول، من أجل القضاء على أكبر سلة من العملات الصعبة في العالم، التي تمتلكها الصين والتي تُقدر حسب سونغ بألف مليار دولار، بسبب نموها الإقتصادي الأسرع والذي لا تضاهيه فيه سوى ألمانيا من حيث الصادرات. وهو رقم غير مسبوق، بَيْدَ أن رفع اليهود الصهاينة، كما أسلفنا، بمعاونة عملائهم في الأوبك يعود إلى احتياج الصين الشديد للبترول والذي وصلت أسعاره أرقاما قياسية، والذي سيسهم سلبا بطبيعة الحال في ابتلاع احتياط الصين الأضخم عالميا من العملات الصعبة. ونتيجة لذلك حث سونغ في كتابه ‘حرب العملات’ الصين على شراء أكبر كمية ممكنة من الذهب باحتياطها من العملات الصعبة قبل أن تصبح هشيماً تذروها رياح اليهود الصهاينة. ‘ كاتب قطري[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية