محمد صادق الحسينيغلبت الروم في ادنى الارض السورية وهم من بعد غلبهم سيذعنون للتفاوض مع الروس حول مستقبل النظام العالمي الجديد ببقاء الاسد مرشحا رئيسيا لانتخابات العام 2014!هذا ما تؤكده تقارير الكواليس الخلفية واروقة الديبلوماسية السرية ومعارك صراع الارادات المعروفة منها والخفية!قد تطول فترة التفاوض هذه او تقصر، وقد يعدل اتفاق جنيف او لا يعدل، وقد يضطرون لاشراك الايرانيين علنا ومباشرة او بالواسطة، وقد يدخلون المصريين لتلطيف عملية التفاوض هذه تخفيفا لما هم له كارهون!لهذا الامر بالذات وليس لغيره ابدا هم لعمليات الاعتراف الشكلي والخالي من المضمون بـ’معارضة’ هم صانعوها وممولوها ومهندسو عملياتها الميداني مضطرون وللتصعيد الميداني لعدوانهم مجبرون!نورد هذا الكلام هنا بناء على معلومات متطابقة ومتواترة تصل الى كل من يهمه الامر من عواصم باتت تملك مفاتيح الحل الحقيقي لخلاص السوريين المرتقب!يقول مسؤول ايراني رفيع المستوى معني بمجريات الحرب المفتوحة على سوريا كما يصفها هو: امامنا اشهر معدودة وتنتهي الذروة في التصعيد الحالي وهي اشهر ستكون حاسمة سيضطر الجميع بعدها للذهاب الى البحث عن صيغة توافقية للحل، سيبذل الغرب وادواته الاقليمية اقصى ما لديهم في محاولة للسيطرة على الموقف الميداني بما يؤمن لهم وضعا تفاوضيا متقدما للحل في سوريا على قاعدة جنيف، بالمقابل فاننا سنبذل اقصى ما لدينا لمنعهم من تحقيق مهمتهم هذه، ولهذا ستكون الامور بيننا وبينهم سجالا وكرا وفرا!لكن المسؤول الايراني البارز يضيف ما هو اهم واخطر بالقول:لكننا لن نسمح للغرب هذه المرة ان يستنسخ ما فعله في ليبيا على الاطلاق لان الامر يتعلق بسوريا وما تعنيه سوريا من عقدة استراتيجية تعني الامن القومي ليس فقط لدول وقوى محور المقاومة بل ولقوتين عظميين هما روسيا والصين اللتين بتنا مطمئنين الى انهما لن تغيرا من موقفهما الاكيد والثابت كما موقفنا بان لا تغيير لاي نظام بعد الان بقوة السلاح والتدخل والعدوان، وقد افهمنا الطرف بالمقابل بكل وضوح بانهم لو اصروا على ذلك فان انظمة كثيرة ستتدحرج الى الهاوية قبل سوريا والنار قد تصل الى نهاية مصالحكم في المنطقة الى الابد!ما الذي يعنيه اذن هذا التصاعد الكبير للعمليات المسلحة في سوريا لاسيما حول دمشق وترافق ذلك مع حفلات الاعتراف بمجلس معارض نشأ في الخارج اصلا وبارادة القوى العظمى ولا يملك في الميدان الا ‘قيادة جبهة النصرة’ التي وضعتها امريكا بالذات على لائحة الارهاب باعتبارها القاعدة ؟!في بداية عسكرة الازمة السورية بدعم خليجي واحتضان تركي ورعاية فرنسية فاضحة وامريكية خجولة ترددت وفود خليجية كثيرة على طهران وهي تهول بان نظام الاسد في طريقه الى السقوط خلال الاسبوعين القادمين!وفي كل مرة جديدة يأتون كان يسألهم الايرانيون: الا تظنون ان تقديركم للموقف متسرع بعض الشيء، ومن ثم ينصحونهم كما نظراؤهم الاتراك بالتروي بعض الشيء الى ان قالها احد المسؤولين ممن يشتهر بالتعقل والتوازن في مواقف بلاده: الامر كله يعود بضرورة حجز مقعد لهؤلاء المسلحين ومن يقف وراءهم في الخارج، على طاولة الحوار مع النظام في اطار التسوية السياسية التي لا بد منها يوما!نعم فالرئيس بشار الاسد والشرعية السورية التي يمثلها حتى عند كل الدول التي اعترفت بما يسمى بالمجلس الوطني والتي لم ينازعه احد عليها حتى من قبل تلك الدول يرفض حتى الأن الحوار والتفاوض مع حاملي السلاح والمعينين من الاجنبي ‘ممثلين للشعب السوري’ كما هي عبارة من اعترفوا بالمجلس الوطني المشار اليه هو العقبة الكأداء امام اي حل يراد فرضه من الخارج!ولما كان الامر كذلك في موازين القوى في الميدان كما في موازين المجتمع السوري، ولما كانت كل من ايران وروسيا والصين ودول البريكس مستعدة لمنازلة كل الدول التي تريد فرض امر واقع مخالف للمواثيق الدولية على سوريا فان المتابعين لملف الحرب على سوريا يؤكدون بان ما دفع الغرب وادواته الاقليمية للتصعيد حتى الذروة لم يكن من اجل حسم معركة يعرف سلفا انها قد خسرها بل هو تعويض عن خسائره في الميدان كما في الديبلوماسية كما في معركة انتزاع الشرعية من نظام بات اشبه بقطب الرحى للنظام العالمي الجديد الذي لابد انه قادم بعد تشكل ادارة اوباما الجديدة!وهنا بالذات يمكن فهم اصرار الرئيس اوباما بضرورة دخول ادارته في مفاوضات مباشرة وشاملة مع القيادة الايرانية في الوقت الذي ترى فيه تلك القيادة بان الوقت ليس وقت التفاوض بقدرما هو وقت التحضير للمنازلة الكبرى في فلسطين وان على الامريكي ان يرفع يده عن حاملة الطائرات الامريكية التي اسمها ‘اسرائيل’ قبل التفكير بعملية تفاوض شاملة يتوسلها مع ايران!ايران لديها اليد العليا في ميزان قوى المنطقة وهي باتت اليوم تملك مفاتيح الحل الذهبية لاكثر من ازمة في المنطقة وليس لسوريا فحسب وهو ما تعرفه واشنطن اكثر من غيرها الامر الذي سيجبرها على ابتلاع سم هزيمة الشام والتفاوض مع القيصر الروسي قبل اضطرارها لابتلاع سم التفاوض مع العدو اللدود على ابواب نظام عالمي لن تكون فيه امريكا القوة الامرة والناهية كما اعتادت حتى الأن!وما الدرع الصاروخية على الاراضي التركية والقبة الحديدية التي وعدت بها واشنطن دول المياه الدافئة جنوبا الا لتهدئة روع من باتوا قاب قوسين او ادنى من مغادرة مسرح اللعبة السياسية بكأس سم امريكية!