في طريق الثورة

حجم الخط
0

تسفي بارئيل ‘7 مليون، من يعطيني 7 مليون؟ السيد هناك في الخلف، 7.5 مليون. شكرا. من يعطيني 8 مليون؟ عندي 8 مليون. من يضيف؟ 8، 8؟ 9 مليون. يا جماعة، 9 مليون، 9 مليون. عندنا 9 مليون مرة أولى، مرة ثانية. بيع’. باسم يوسف يضرب بالمطرقة الخشبية الصغيرة على طبق من الخشب ويقرر المبلغ النهائي. لا، ليس هذا وصفا لبيع بالمزاد العلني في الحقيقة، بل مقطع من برنامج ساخر هو الاكثر شعبية تقدمه محطة سي.بي.سي المصرية بملكية رجل الاعمال، محمد الامين. هذه المرة قرر د. يوسف، 38 سنة طبيب وجراح قلب في اختصاصه، لا يزال مسجلا كعضو في جمعية الجراحين في بريطانيا ان يسخر من اعلانات الاخوان المسلمين عن حجم ‘مظاهرة المليون’ التي نظمتها في ميدان ‘نهضة مصر’ ضد مظاهرة حركات الاحتجاج التي جرت في ميدان التحرير. وقد حدث الامر قبل نحو ثلاثة اسابيع. وكانت هذه أيام متوترة، وتخوفت السلطات من صدامات عنيفة بين المعسكرين، مثلما حصل بالفعل في وقت لاحق، وأحد، باستثناء يوسف، لم يعتقد أن هذا هو الزمن المناسب للدعابة. ولكن محطة التلفزيون المستقلة، التي حظيت بلقب ‘محطة بث فلول النظام القديم’، لم تحسب حسابا. فمقابل تبجح الاخوان المسلمين عن عدد المشاركين في مظاهرتهم، عرض يوسف ‘المزاد العلني’ من انتاجه. في مقابلات للصحافة يعترف يوسف بانه يحاكي برنامج جون ستيوارت، مقدم البرنامج الشعبي The Daily Show ولكن يبدو أنه يفوق زميله الامريكي. فيوسف يعرض مقاطع فيديو لاحداث حقيقية، وفور ذلك يرفقها بتحليله الساخر. وهكذا في أحد فصول البرنامج عرض مقطع فيديو اخباري ظهر فيه ‘رفيعو المستوى’ في زيارة تضامن مع المتظاهرين في ميدان التحرير، فيما يعلن أحد في هاتفه النقال: ‘نحن بحاجة عاجلة هنا الى مائة زوج من الملابس الداخلية، المناشف وورق التواليت’. ‘مائة زوج ملابس داخلية لمليون متظاهر؟’، تساءل يوسف، ‘ماذا، الان كل ألف متظاهر سيحصل على زوج واحد من الملابس الداخلية؟’ وعلى الفور يبرز في الاستديو عارض أزياء يلبس لباسا داخليا كتب عليه ‘حرية’. ويجمل القول: ‘لا شك، هذه ثورة الملابس الداخلية’. ‘ها هو جاء الاسلام، ها هو جاء الاسلام’، هتف الاف المتظاهرين السلفيين في مقطع فيديو آخر، ‘جاء الاسلام؟’ يرفع يوسف حاجبيه عجبا ويوجه نظرة الى الكاميرا، ‘لم أعرف أن الاسلام ذهب الى أي مكان’، والجمهور في الاستديو ينفجر ضحكا. ولا ينتظر يوسف الى أن يهدأ ويواصل عرض مقاطع اخرى، تبدو أنها أُخذت من عالم آخر. ‘عندي خبران هامان اعلنهما للجمهور’، يقول أحد الواعظين السلفيين لجمهور كبير من المحتشدين، ‘بشار الاسد مات’. فالجمهور حوله يصفق، يصفق ويهتف الله اكبر. ‘لحظة، عندي خبر هام آخر: بشار الاسد فر من سوريا’، يواصل الواعظ، ومرة اخرى يصخب الجمهور. ‘لحظة’، يطلب يوسف ان يعرف، ‘الاسد أولا مات وبعد ذلك فر، أم أولا فر وبعد ذلك مات؟’.وقد بدأ ينشر عروضه الساخرة على اليو تيوب منذ اذار 2011، بعد شهر من سقوط حسني مبارك وفي آب 2011 وقع على عقد مع شبكة ONTV التي بملكية الملياردير القبطي نجيب سواريس. وفي الشهر الماضي انتقل الى محطة cbc ‘بعد أن رفض عروضا مغرية من العربية ومن محطات عموم عربية. ومع أن برنامجه هو البرنامج الفكاهي الثوري الاول -عدد المشاهدين لبرنامجه في اليوتيوب يفوق المليون ونصف ولكنه ليس مصدر الهزل الساخر الوحيد في هذه الفترة. نكات ناجحة عن محمد مرسي منتشرة بوفرة على الانترنت أو على يافات ترفع في المظاهرات او في الرسومات على جدران المباني العامة. وفي واحدة منها ورد: ‘لو كان مرسي يسمع نفسه وهو يخطب لانتخب هو على الفور أحمد شفيق رئيسا لمصر’. مرسي، المعروف بميله الى الاستطراد في خطاباته أقصرها يستغرق نحو نصف ساعة وأطولها اكثر من ساعة ونصف تلقى ايضا ضربات عن البلاغات التي تنقل باسمه بعد لقاءاته مع ممثلي المعارضة. وقد قيل في جميعها ان المحادثات ‘كانت حميمة وودية’، حتى لو لم تكن تعطي اي نتائج. وقد مل بعض من الفنانين هذا الهراء فرسموا علم مصر يحمل النسر الفاخر بشفتي امرأة حمراوين، وتحته كتب: ‘العلم الوطني يتغير بعد لقاء حميم مع مرسي’. الهزل المصري الساخر، الذي عمل سرا في عهد عبد الناصر، انور السادات ومبارك يحظى حاليا بحرية التعبير في عهد مرسي. بعض من ممثلي الاخوان المسلمين والسلفيين وان كانوا يهددوا بمقاضاة باسم يوسف على اهانتهم، ولكن لا يبدو أنه يخاف ذلك. يخيل أن التهديد الذي يخيفه اكثر هو أن يتحول الهزل الساخر الى واقع. هآرتس 18/12/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية