أسرة التحريرمخططات البناء الجديدة في شرقي القدس، خلف الخط الاخضر، تشق مسار صدام مع السلطة الفلسطينية ومع الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة. فالمخطط الذي أقر بناء 1.500 شقة في رمات شلومو كان أثار أزمة خطيرة في العلاقات مع الولايات المتحدة قبل سنتين، والقرار بالبناء في المنطقة E1 جر تنديدات دولية. يبدو أن أزمة جديدة تقف على الابواب. وأكثر مما ترمي المخططات التي تتضمن بناء كثيفا في جنوبي القدس الى حل أزمات السكن فانها ترمي بقدر أكبر الى احباط كل محاولة لتقسيم القدس في المستقبل ومنع حل النزاع مع الفلسطينيين. إن البناء خلف الخط الاخضر، في القدس أو في المناطق، هو بناء سياسي وايديولوجي، يتعارض والمواثيق الدولية. وفي الماضي تباهى هذا البناء بلقب ‘رد صهيوني مناسب’ عندما عمل كرد على العمليات الارهابية. أما الان فهو بناء عقابي للسلطة على تجرؤها على طلب الاعتراف الدولي وحصولها عليه بمكانة فلسطين كدولة مراقبة في الامم المتحدة. وقد يخفف مثل هذا العقاب من خيبة امل رئيس الوزراء وزملائه من اليمين لفشلهم في الساحة الدولية، ولكنه مثله كمثل العقاب الذاتي. لقد تكبدت اسرائيل هزيمة في الامم المتحدة ليس فقط بسبب التضامن مع الفلسطينيين بل وايضا وربما بالاساس بسبب سياستها في المناطق، التي قدست الاستيطان فيها بصفته ‘صخرة وجودها’. إن العقاب من خلال البناء هو مثابة سهم مرتد. ومع أنه على مدى السنين تجاهلت الدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة البناء في المناطق الا أنه طرأت في السنتين الاخيرتين انعطافة في موقفها من البناء. والان لا نجد أن منظمات حقوق الانسان والجمعيات المؤيدة للفلسطينيين هي التي تتجند وحدها لفرض المقاطعة على اسرائيل، بل ان دولا تعتبر صديقة باتت مستعدة لان تنظر في خطوات عقابية كهذه ضد اسرائيل. ان البناء لغرض الاغاظة في المناطق بالتأكيد لن يساعد في تغيير مسار الجبل الجليدي، الذي من اللحظة التي يبدأ بالتحرك فيها لن يكون ممكنا اعادته الى الوراء. ان جنون البناء في المناطق يغشي بصر الحكومة عن أن ترى التهديد المحدق بالدولة وبمواطنيها من فقدان أصدقاء الدولة القلائل. ليس متأخرا بعد ان نصحو ونعطل التهديد ونجمد مخططات البناء.هآرتس 19/12/2012