من بين الاستراتيجيات الكثيرة التي توختها الدولة العميقة، في حربها على الحراك الثوري وعلى السلطة الجديدة، كانت سياسة االطبقة العازلةب؛ وهي تلك الطبقة من المسؤولين والمديرين الذين عينوا، من بين الصفوف الثانية من النظام البائس، في مفاصل الإدارة التونسية في نهاية سنة 2011، بهدف عزل أي سلطة سياسية تحكم البلاد من خلال سد كل المنافذ أمام تمرير أي قرار أو اختيار أو سياسة يمكن أن تقرها هذه السلطة.وقد تمكنت هذه الخطة من تحقيق جزء من أهدافها، حيث نلمس اليوم صعوبة كبيرة للحكومة الحالية في تمرير اختياراتها وتنفيذ سياساتها وإنجاز مشاريعها المختلفة.. ولكن في مقابل ذلك مكن هذا التعطيل من الاستفادة من الميزانيات المرصودة، والتي لم يتم استغلالها، لتغطية الأعباء الباهظة للمطالب الاجتماعية التي فرضت بشتى السبل. كما نلمس اليوم في إداراتنا ومؤسساتنا تحررا واستقلالية، عن السلطة المركزية والأوامر العليا، في تشخيص الكثير من العلل وحل الكثير من المشاكل الميدانية بطرق عملية وبعيدة عن التسييس المقيت. يبدو أن أصحاب هذه الإستراتيجية منحوا، من حيث لم يرغبوا، السلطة الجديدة مهربا من فخ وضعوه هم في طريقها عن طريق العزف على وتيرة المطالب الاجتماعية، الشرعية أصلا، وحققوا خطوة أولى وهامة جدا في استقلالية أجهزة الدولة وإداراتها، عن السلطة السياسية، التي ستكون فاصلة في انتقال ديمقراطي حقيقي… فصدق من قال: ‘رب ضارة نافعة’.ياسين الحلواني[email protected]