الرئيس مرسي وطيور النيل

حجم الخط
0

قبل أن أبدأ في كتابة هذه المقالة عن الحالة المصرية الراهنة، وددت مراجعة الموقع الالكتروني ‘ويكيبيديا’ للاطلاع على معلومات عن عائلة ‘مرسي’، وليس بالتحديد عن العائلة النووية للرئيس محمد مرسي. وردت الاسماء الاربعة التالية:اولا: عبد العباس المرسي، قديس صوفي عاش في القرن الثاني عشر.ثانيا: مدحت مرسي، باكستاني، عضو في تنظيم القاعدة.ثالثا: محمد مرسي، رئيس جمهورية مصر.رابعا: طارق المرسي، متهم بعضويته في تنظيم الجهاد الاسلامي المصري.ثم اخترت المعلومات الشخصية عن سيادته التي تنص انه يدعى محمد محمد مرسي عيسى العياط، ولد يوم العشرين من شهر اوغسطس (أب) عام 1951، وانه قد حصل على منحة من الدولة المصرية للحصول على شهادة الدكتوراه في الولايات المتحدة الامريكية. هو الرئيس الخامس والحالي لمصر وقد تسلّم مهامه يوم 30 06 2012.طبعا، لن يكون الرئيس مرسي قديسا صوفيا، ولا عضوا في تنظيم القاعدة حكما. بل كان قياديا في تنظيم الاخوان المسلمين في مصر الذي يتماهى مع تنظيم الجهاد الاسلامي المصري، ولست أدري مدى تماهيه مع تنظيمات الاخوان المسلمين في كل من الدول العربية الاخرى، التي شهدت وتشهد مسلسل ‘الربيع العربي’ الدامي.أما على الساحة المصرية، فان سيادته يؤكد في كل خطاباته العلنية انه رئيس لكل الشعب المصري، بكل طوائفه واطيافه وتطلعاته. أنه اول رئيس مدني مصري منتخب، وهذا ما يجعله يسمو فوق جميع الاتهامات التي تنوي احتواءه ضمن جماعة تنظيم الاخوان المسلمين وفتاويهم. أنه لم يأت رئيسا لدولة ترسخت فيها مفاهيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية لردح ولو وجيز من الزمن، بل أتى في خضم انهيار نظام دكتاتوري فاسد ظالم تحميه طغمة فوقية عسكرية جشعة، ألفت حياة البذخ والرخاء ودواوين السلطان حسني مبارك طوال أكثر من ثلاثة عقود بالية متتالية. لا أحد عاقل يمكنه أن يحسد الرئيس مرسي على منصبه ولا على معاناة القيادة السيادية التي امامها صعاب ومصاعب جمّة. ان على مستوى الوضع الاقتصادي المتردّي الذي يراهن عليه فلول مبارك، المليئين ماليا، بفضل تسهيلات الاختلاس والفساد في النظام السابق، وهم يعوقون مسيرة عجلة الاقتصاد. أو على المستوى الاقليمي، الذي يريد زرع الفتنة في الداخل المصري، ويطيل عمر الانظمة العربية المجاورة الفاسدة، التي تدّعي كذبا جورا وظلما تطبيق الشرع الاسلامي، وتتوخى بقاء حكم عائلات فلول الانتداب البريطاني.يجب علينا التسليم أن جماعة الاخوان المسلمين، سوف يجهدون ويطمحون من خلال الرئيس لترسيخ مفاهيمهم في الحكم، وبالتالي استمرارية وجودهم في السلطة الحاكمة. لكن ذلك سيشكل احراجا فاضحا ومستمرا لمسيرة حكم الرئيس، ومن الممكن ان تودي بهم وبالرئيس الى نهاية لا تحمد عقباها شعبويا، والى عودة عسكرة النظام، وعودة احتواء الدور المصري القيادي الاقليمي، لا سمح الله. أنني ما زلت أثمّن الدور الذي يلعبه الرئيس مرسي بكل شفافية ووضوح في توجيه سفينة الحكم في مصر نحو الشاطىء الامين. كما أنني ما فقدت الامل أبدا في الشعب المصري العظيم الذي سينهض بالامة العربية من كبوة العصر النفطي الى صهوة العزم والقوة واستقلالية القرار العربي.وختاما، أستشهد بما قاله الكاتب والمفكر اللبناني المعاصر أنسي الحاج، جاء فيها أن ‘ مصر هي أم الدنيا’، وأن شعبها ‘لا يخشى الله ارهابا وانما طواعية. ومهما لعبت به الاهواء يعود واقفا كالطير فوق النيل’.سعد نسيب عطاالله – لبنان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية