مصر: ثورة بديمقراطية أم بدونها

حجم الخط
0

قبل الخوض في تفاصيل ردود الأفعال ضد القرار الدستوري الأخير يجب وضع الحقائق أمام الجميع منذ إعلان الرئيس المصري محمد مرسي رئيساً مُنتخباً لمصر وعدم التخفي بغيرها من باب إظهار صورة مقبولة وعدم الهروب من المواجهة بحجة سد الفتن. فالحقيقة البينة هي أن هناك أحزابا وأفرادا تناضل وتكافح ليس كما تدعي لأجل مصر بل هي في الحقيقة تتقصد محاربة وجود الإخوان المسلمين أو أي إتجاه إسلامي في سدة الحكم، وهم كانوا ومازالوا يُراهنون منذ اللحظة الأولى من إنتخابه بإسقاط الرئيس وهذا ما نسمعه مؤخراً في مظاهرات معارضة خرجت أصلاً ضد قرارات رئاسية. فبغض النظر عن القرار الدستوري الأخير فإن المواجهة ستكون على أي قرار كان أو سيكون ومهما كان حجمه، ونتذكر هُنا الضجة التي أحدثتها أفواه أولئك وإعلامهم ضد القرار الذي اتخذته الحكومة بإغلاق المحلات بعد الساعة الحادية عشر ليلاً مثلاً في خطة لتقـنين إستخدام الكهرباء وموضوع النفايات وغيرها. إذن فلا هي مشكلة دستور ولا هي مشكلة قرار دستوري.. إنها ببساطة مشكلة رفض الآخر بحسناته قبل سيئاته وشعوراً منها بأحقيتها في الحكم. لكن كان القرار الدستوري الأخير كالقشة التي قصمت ظهر البعير فتعلقت بها تلك الأحزاب والقوى المعارضة للنظام الحاكم لكي تنفذ أجندتها الداخلية وبدعم خارجي لا يمكن إخفاؤه كان عربياً وخليجياً بالأخص أم غربياً والدليل في كيفية تعاطي الإعلام التابع لتلك الدول مع الأحداث الجارية.القرار الدستوري جاء واضحاً بأنه محاولة ناجحة لوقف سلسة القرارات القضائية التي من شأنها عرقلة ومحاولة وأد منجزات الثورة والتي بدأت بحل مجلس الشعب إلى تبرئة كل المجرمين والفاسدين ومن ثم حل الجمعية التأسيسية الأولى وغيرها من القرارات التي كانت حاضرة في إتخاذها في الوقت المُناسب لها. فالقضاء كان مُصاباً ببعض الذين لوثوا مكانته المهمة من أتباع النظام السابق على رأسهم النائب السابق المستشار عبدالمجيد محمود ولم يكن بوسع الرئيس غير إصدار قرارات ثورية مؤقته تسمح له بتطهير القضاء من تحصين لقراراته وإقالته وتعيين آخر.قرار التحصين لم يكن الأول في تاريخ مصر فقد شهدت مصر إبان ثورة 52 وفي دستور سنة 56 قرارات تحصين مشابهة والقرارات الدستورية لم تكن الأولى بعد ثورة 25 يناير. وهُنا علينا أن نؤكد بأن مصر ما بعد ثورة 25 يناير حتى اللحظة لم تتأسس بعد كدولة قانون كي يُحسب بأنه مخالفاً للقانون، فقد إنتخب الشعب الرئيس مرسي كي يؤسس ويبني دولة القانون التي بطبيعة الحال تبدأ بعد إعتماد الدستور، وبغير ذلك فإن القرارات الدستورية أو الإعلانات الإستثنائية هي مرحلة ثورية مؤقتة لتسيير أمور الدولة وإستكمال تطهير بقايا النظام السابق.القوى الثورية الشبابية صاحبة الفضل الكبير بعد الله مستثناة من اللعبة الخبيثة التي تقوم بها بعض الشخصيات بأحزابها الجديدة التي تناكف وتحرّض وتصعّد من مواقفها ضد الديمقراطية والشرعية التي لطالما كانت تطالب بها. إلّا أن الغريب في الأمر هو انسياقها خلف تلك الشخصيات والأحزاب في تأجيج الإنقسام بين الشعب وكان عليها على الأقل تكون ‘المعارضة الوسطية’ التي على الأقل تعمل على تهدئة الشارع في مقابل حقها في الإعتراض والإعتصام.إن أي تسويق للتخريب والحرق والإعتداء على المواطنين وعلى المرافق العامة والخاصة والإنقلاب على الشرعية ومُطالبة الغرب بالتدخل وتحريض الجيش على الرئاسة هي مسؤولية الجميع من كل الإتجاهات لرفضه والعمل على وأده وإخماد الفرقة والفتنة التي بكل تأكيد تحقق مآرب القوم الذين يستمتعون في مشاهدة الدماء حين تسيل ومسؤولية الجميع الوقوف بوجه المندسين وعدم الإنجرار لتحقيق أجندات بعض من نصبوا أنفسهم قيادات للمعارضة الذين عليهم أن لا يتاجروا بالثورة. المليونات المتبادلة حق مصون لجميع أطياف الشعب مادامت سلمية وهذا مؤشر يعكس الحرية في الرأي لكن ليس من حق أي طرف التطرف في الشعارات أو في الأفعال من تعد أو تحريض الذي من شأنه الإخلال بالسلمية والإستقرار.الرئاسة أخطأت في عدم إشراك القوى الثورية أو حتى التمهيد لها بالقرارات التي تحتمل أكثر من تفسير، ولم تكن شفافة بالشكل الفاعل الذي يمكن أن يوضّح للمواطن العوائق التي تواجه الحكومة في تحقيق إنجازات الثورة وهي مطالبة أيضاً بإحتضان الموقف وضبط الإنفلات من كل الأطراف. ربحي شعث

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية