انتخابات حماقة

حجم الخط
0

آري شبيط وُجدت هنا في الماضي انتخابات حماقة. ففي صيف 1973 انشغلت المعركة الانتخابية قُبيل حرب يوم الغفران بالوضع الأمني القوي وبحدود دولة اسرائيل الهادئة. وفي صيف 1981، انشغلت معركة الانتخابات قُبيل الاستيطان الكبير في يهودا والسامرة وقُبيل حرب لبنان الاولى بصراع طائفي وغريزي تحول الى عنف أكثر من مرة. وفي صيف 1999، انشغلت معركة الانتخابات قُبيل مؤتمر قمة السلام في كامب ديفيد بعجوز في دهليز. وفي شتاء 2006 انشغلت معركة الانتخابات قُبيل حرب لبنان الثانية بنجاح الانفصال عن قطاع غزة. لكن معركة الانتخابات الحالية تفوق كل سابقاتها، فهي أكثر المعارك الانتخابية حُمقا مما كان هنا.ان ايران هي النقش في الجدار. وفي هدوء تام تحت السطح تعتبر انتخابات 2013 استفتاءا للشعب في الهجوم الكبير على ايران. يمكن ان تؤيد الهجوم ويمكن ان تعارضه، لكن مجتمعا ذا سيادة ينتخب قيادة وطنية قبل حرب محتملة بلحظة لا يفترض ان يتجاهله. ومع كل ذلك يتجاهله الساسة الاسرائيليون ويتجاهله الجمهور الاسرائيلي ايضا. وأصبح الجدل العام الضروري والصحي في شأن ايران كأن لم يكن موجودا في اللحظة التي حولت فيها اسرائيل اهتمامها عن آلات الطرد المركزي الى صناديق الاقتراع.لكن هذه الآلات في نتناز وفوردو ما تزال موجودة هناك، وكذلك ما يزال تصميم بنيامين نتنياهو في شأنها موجودا. أما الاسرائيليون ومن غير ان يكونوا على علم بذلك فانهم يفوضون رئيس وزراء في هذه الايام تفويضا لا رجوع عنه وهو الذي ينوي ان يحارب ايران في السنة القادمة.والنقش في الجدار وهو دولة ثنائية القومية. ففي هدوء خالص وتحت السطح، أصبحت انتخابات 2013 استفتاءا للشعب في الانفصال النهائي عن الدولة اليهودية الديمقراطية. وسينتهي الأمر مع ولاية أو اثنتين لنتنياهو افيغدور ليبرمان زئيف ألكين. ويمكن اغلاق الحانوت مع 100 ألف مستوطن آخر في الضفة الغربية. لكن لا أحد يتحدث عن ذلك ما عدا تسيبي لفني وزهافا غلئون. ولا يصدر صراخ عن أحد سوى ‘الحركة’ وميرتس. والاسرائيليون من غير ان يكونوا على علم بذلك يتخذون في هذه الايام قرارا لا رجعة عنه على تأبيد الاحتلال وانهاء الصهيونية.والنقش في الجدار: الوحشية، ففي ضجيج كبير فوق السطح، أصبحت انتخابات 2013 استفتاءا للشعب في هوية دولة اسرائيل. ان جزءا كبيرا من القوى السياسية الصاعدة هي قوى متوحشة، فهي لا تحترم حقوق الانسان ولا تحني رأسها لسلطة القانون. وهي لا تُظهر ولاءا حقيقيا للديمقراطية بل ان بعضها يرفض التقدم. وهي متنكرة لقيم الغرب الجديد. في السنة الأخيرة أبعد المتوحشون طلاب زئيف جابوتنسكي عن الحزب الحاكم واحتلوا متسودات زئيف، واذا لم يتم وقفهم فسيحتلون الكنيست والحكومة ودار المحكمة العليا قريبا ايضا.لكن لا أحد يواجه المتوحشين الجدد ولا أحد يقف في الباب. فالاسرائيليون من غير ان يكونوا على علم بذلك يستسلمون في هذه الايام لمسيرة سياسية قاسية تجعل دولتهم غير مستنيرة.ستحدث في السنوات القادمة هنا أحداث كبيرة قد يكون بعضها صعبا ينشيء اوضاعا لا رجعة عنها. ولهذا فان الاستفتاءات الثلاثة للشعب التي تشتمل عليها معركة الانتخابات الحالية مهمة جدا ويفترض ان تشغلنا كل يوم وكل اسبوع. لكن لما كان التعب واليأس قد جعلانا متبلدي الحواس فاننا لا نشغل أنفسنا بجدية بواحد منها. وكذلك ايضا (أكثر) الساسة الأمجاد الذين يعرضون على الجمهور عرض سيرك أحمق مقطوعا تماما عن الواقع الذي يحدث فيه.يبدو ان القاسم المشترك الواحد الموحد للجميع حتى الآن هو القاسم المشترك للحماقة. يمكن ان نقول في فضل الاسرائيليين في 1973 و1981 و1999 و2006 أنهم لم يعرفوا على الأقل ما الذي يواجهونه. لكننا نعرف. وفي انتخابات 2013 ندفن رؤوسنا عميقا في الرمل برغم أننا نعلم جيدا ما الذي سيحدث فورا بعدها.هآرتس 20/12/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية