دولتان لشعب واحد

حجم الخط
0

يونتان يفينتشاجر هنا ذات مرة اليمينيون واليساريون بصورة مهذبة، وقد أصبحت الدولة كلها اليوم ‘مركزا’ مع حب للقصف من الجو. وجرت على النقاش السياسي في القضية الفلسطينية عملية شد وجه وأصبح ‘مُصنفا’، ويتجادلون اليوم في ‘حل دولة متعددة القوميات’ بازاء ‘دولتين للشعبين’. لكن يمكن من قراءة العناوين الصحفية ان نخطيء ونعتقد انه أصبح هنا دولتان لشعب واحد (أو على الأقل لشعب يحب ان يعتقد انه واحد).في الدولة الاولى ولنسميها ‘اسرائين’ يوجد خواء فلا توجد تربية ولا صحة ولا يوجد مال ولا أمن أساسي، ولا يوجد قانون ولا حكم ولا حاكم. وفي ‘اسرائين’ تُضرب الممرضات بسبب أجور يمكن الموت بسببها (ويموتون حقا) ويُقتل الناس في الشارع ‘كما في امريكا’، وتغرق أكثر العائلات في ديون مُغرقة ومن المؤكد أنها لا تنجح في شراء شقة، ويعاني مليون ولد عار الجوع.انتبهوا الى المعطى الآتي: الحديث عن مليون من 2.6 مليون (وهذا صحيح حتى نهاية 2011)، لا من نصف مليار ولد هندي أو صيني، لنفترض. أي الحديث عن ولد من بين 2 أو 3، وليست هذه قلة ولا نسبة هامشية ولا عددا يستطيع جدعون ساعر ان يحتال عليه أو ان يلقي التهمة على الآباء على نحو ما، انه معطى مخيف معناه وباء دولة الآن وضربة قاتلة للدولة في المستقبل غير البعيد لأنه على هذا النحو بالضبط تتم تنشئة جيل من المجرمين العنيفين. حينما يمضي ولد من كل ثلاثة لينام جائعا فانه يمضي لينام غاضبا وحاسدا ويائسا ايضا.وفي الدولة الثانية ولنسميها ‘يسنمال’ أو ‘يتحشميل’ كل شيء على ما يرام. فأرباب المال يسرقون المال من الجمهور ويتهربون بلا عقاب، ووزارة المالية وهي في دولة ‘اسرائين’ بخيلة لا مثيل لها في ذلك هي هنا سخية بصورة مفاجئة ولا سيما منذ تعلمت اللجان القوية ان بيبي لا يفهم سوى القوة. فبطرفة عين واحدة من السيد تشيبوترو يُرفع أجر العمال في الشركات الاحتكارية للبنى التحتية وهم زعران أيديهم على زر الكهرباء، يُرفع بآلاف الشواقل. والذي ليس له صديق أو نسيب أو وسيط أو حيلة فليجلس وحده في الظلام (ولا يجب هذا على ليبرمان).في هذه الدولة لا يوجد اولاد جياع ألبتة بل أطفال شبعانين فقط وأصحاء الأجسام متوردو الوجوه يتنقلون بين الجبال والتلال يتغنون بأبهج الأغاني. ومن الواضح في هذه الدولة أنهم سيصوتون لبيبي بعد شهر لأنه من الذي يريد ان يغير واقعا مُكهرِبا كهذا أو ان ينزل عن وسيلة ضغط عالية كهذه؟ والى ذلك قال ذاك من لجنة العمال انه ينبغي التصويت لبيبي، فاذا كنت تريد اذا الاستمرار في الرحلة الى الخارج على حساب ولد جائع آخر وان تحصل ايضا على ‘حافز قطع اللحم’ فضع الورقة الانتخابية الصحيحة، أواضح هذا؟.والشيء العجيب انه حتى في الدولة البائسة ‘اسرائين’ ستصوت الأكثرية لنتنياهو لا آباء المليون ونصف المليون من الاولاد الشبعانين. فهم خاصة يريدون تغيير السلطة لأن من السيء لهم ان يعيشوا في دولة آكلة للحم البشر كهذه. من الذين يريدون ذلك؟ انهم على الخصوص آباء مليون الولد الجائع. لماذا؟ لأن بيبي وحده قادر على ضمان ألا يتدهور الوضع فقد حافظ دائما على ألا يتدهور الوضع وبخاصة طوال كل تلك السنين التي كان الوضع فيها متدهورا جدا وتدهور الى ان بلغ الجوع. صوتوا لبيبي بآخر ما بقي من قوتكم.يديعوت 20/12/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية