مناورة في السياسة النووية

حجم الخط
0

ادام رازفي تشرين الاول 2009 أجريت مقابلة صحفية تلفزيونية مع عوزي عيلام، الذي ترأس لعقد من الزمان لجنة الطاقة الذرية في اسرائيل وأعطى رأيه في تقدم المشروع النووي الايراني. ولم تحظى تصريحات عيلام بالانتباه وعندما تبرز الحقائق الجديدة اليوم لتؤكد اقواله، يجدر مراجعتها مرة اخرى. لقد ادعى عيلام بان الفزع الاعلامي حول اجهزة الطرد المركزي واليورانيوم في ايران يؤكد قدرة الجمهورية الاسلامية على تطوير قنبلة نووية. لماذا؟ على حد قوله فان الاقوال التي تطلق باستمرار عن أن لايران يوجد اعداد متزايدة من أجهزة الطرد المركزي ومن اليورانيوم، تحرف النقاش عن المسار الاساس الذي بواسطته تعتزم ايران اقتناء السلاح: مسار البلوتونيوم. عيلام، الخبير في أمور الفيزياء والدبلوماسية النووية، قال صراحة بان مسار اليورانيوم لن يوصل ايران الى السلاح. واشار الى أن منح جائزة نوبل للوكالة الدولية للطاقة الذرية وللبرادعي، رئيسها في حينه، كان مصيبة وذلك لان الامر يخفي التجاهل المقصود من جانب رئيس الوكالة لمسار البلوتونيوم من خلال صرف الانتباه نحو مسار اليورانيوم. فما الفرق بين مسار البلوتونيوم ومسار اليورانيوم؟ من بين المواد المشعة يوجد معنى مزدوج، عسكري وصناعي، فقط لليورانيوم 235 والبلوتونيوم 239. اليورانيوم موجود في الطبيعة. اما البلوتونيوم 239 فليس موجودا في الطبيعة، وهو اساس مصطنع ينتج في المفاعلات الذرية. اليورانيوم 235 يمكن أن يستخدم مصدرا للطاقة فقط بعد عملية التخصيب: الحد الادنى للاحتياجات العسكرية و 70 في المائة، وللاحتياجات الصناعية نحو 3 في المائة. منذ المراحل الاولى للصناعة النووية توجد منافسة بين منتجي اليورانيوم المخصب وبين منتجي البلوتونيوم. مزايا اليورانيوم تجعله ناجعا للاستخدامات الصناعية أكثر من البلوتونيوم: فاستغلال اليورانيوم في انتاج الكهرباء أكبر، والقدرة على كبح جماح الطاقة المحررة اكبر. اما البلوتونيوم فهو المادة الاكثر سموما في الطبيعة، ومصاعب الامان التي تنطوي عليها عملية معالجته كثيرة جدا. ميزة البلوتونيوم هي أنه سهل نسبيا للانتاج مقارنة مع تخصيب اليورانيوم. وعندما يقال ‘سهل نسبيا’ فالمقصود العلم التكنولوجي والمقدرات الاقتصادية اللازمة. منذ سنين وهو معروف ان لايران يوجد مفاعل بلوتوجيني، ولكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تزره منذ آب 2011. أحد اسباب ذلك هو أن المسار البلوتوجيني يعتبر دوما غاليا ومعقدا بالنسبة للايرانيين. وفي البلاد ايضا يميل العارفون الى التقليل من أهمية هذا المسار. في مقال ‘من بوشهر الى القنبلة’ في بداية الشهر في ‘وول ستريت جورنال’ قدم تقدير مقلق يقول انه في تشرين الاول اخرجت قضبان من الوقود النووي من المفاعل الذي يخضع للرقابة في بوشهر ليس بسبب خلل فني بل في اطار ‘تجربة الادوات’ الايرانية لانتاج البلوتونيوم من قضبان الوقود التي اخذت من بوشهر.وتجري الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيارة الى بوشهر مرة كل ثلاثة اشهر، مما يعطي الايرانيين مساحة زمنية لمثل هذا العمل. واشار الخبراء الذين جندتهم الصحيفة الى ان انتاج البلوتونيوم يمكنه أن يتم بسرعة وفي مكان صغير. واذا كان الامر صحيحا، فان الضغط الدبلوماسي لاغلاق المنشأة في بوردو قد يكون حيويا، ولكنه يشكل ايضا ستار دخان في وجه مسار البلوتونيوم. المشكلة هي أنه اذا كنا نعرف هذا، فان اصحاب القرار يعرفون ايضا وصمتهم مقلق.معاريف 20/12/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية