عبد الجبار بن يحيىوهران ـ ‘القدس العربي’ من عبد الجبار بن يحيى: أجمع المخرجون من البلدان المغاربية خلال جلسة النقاش التي تم تنظيمها ضمن فعاليات مهرجان وهران للفيلم العربي في دورته السادسة على أن الإرادة السياسية في البلدان المغاربية هي التي تقف في وجه الإنتاج السينمائي المشترك بين البلدان بما في ذلك قهر السينما في البلدان بحد ذاتها عن طريق سنّ القوانين والتشريعات المتعمدة التي جعلت المنتجين الأفراد يصارعون لإنتاج فيلم واحد في السنة مقارنة بالدول في المشرق العربي لأن السينما اليوم حسب المخرجين أصبحت تشكل تهديدا قويا ومباشرا للأنظمة الحاكمة في ظل التطورات الإقليمية.السينما الوثائقية تنتعش بعد ثورة الياسمينتحدث المخرج التونسي محمود بن محمود عن واقع السينما في تونس مشيرا إلى أن التمويل والدعم لا يكفي لإنتاج الأفلام حيث أن نسبة 35 بالمائة التي تقدمها الدولة للمنتجين تجعل القائمين على الفيلم يخوضون مرحلة ‘ ركض’ بلا توقف لطرق أبواب البحث عن 65 بالمائة من النسبة المتبقية من ميزانية الإنتاج الكلي،محمود بن محمود يقول بأنه بالرغم من أن هناك حسن نية من النظام الحالي الذي يسعى إلى تعديل القوانين القاتلة وريثة الرئيسين بورقيبة وبن علي إلا أن هذا الأمر ليس بالهين؟ ‘تونس قبل الثورة ليس كقبلها فحاليا تنتعش السينما الوثائقية المستفيدة بشكل مباشر من الربيع العربي وهي أيضا لا تحتاج إلى تمويل كبير بالمقارنة، فالسينما التونسية الآن تعيش مرحلة انتقالية في ظل القوانين المتوارثة عن الأنظمة السابقة وتراجع دور السينما من 120 قاعة إلى 13 قاعة حاليا ناهيك عن القرصنة التي يعاني منها العالم أجمع’.يشير المخرج بأن: ‘القوانين السابقة تمنح التلفزيون الأحقية في تمويل وإنتاج أفلام سينمائية لكن لم يكن بمقدور التلفزيون العمومي تمويل الكثير من الأفلام في السنة الواحدة بسبب الميزانيات الضخمة التي تتطلبها الصناعة السينمائية، فاضطر التلفزيون العمومي للانسحاب من الإنتاج مرغما’،انخفاض التذاكر المغربية المباعةمن 40 مليون إلى مليون في السنةوليس الحال مختلفا عنه في المملكة المغربية يقول المخرج المغربي إدريس شويكة الذي تطرق إلى مراحل إنتاج السينما منذ سنة 1940 حين تم إنشاء المركز السينمائي المغربي لغاية استقلال المملكة سنة 1955، وهي المرحلة الأولى التي تمتد لغاية 1980 حين تم إنشاء صندوق الدعم السينمائي فما كان بمقدوره أن ينتج أكثر من 17 فيلما سنويا لكن القوانين والتشريعات تبقى دوما العائق الأكبر أمام الإنتاج السينمائي الوطني دون الحديث عن المشترك،في المغرب يقول إدريس شويكة بأن: ‘دور السينما تراجعت بشكل ملحوظ جدا من 240 قاعة إلى 70 قاعة حاليا، ومن 40 مليون تذكرة مباعة سنويا إلى المليون وهذا يؤثر بشكل مباشر على الوضع السينمائي في المغرب’.إدريس شويكة بدا أكثر تفاؤلا حين تطرق إلى القرار الملكي الذي يسمح بتأهيل دور السينما وإنتاج الأفلام ضمن دفاتر شروط محددة منها تأهيل دور السينما لمدة خمس سنوات بميزانية 22 مليار.النظام يضحي بالثقافةويقيد السينما لأنها تشكل له تهديدا مباشراأمّا المخرجة الجزائرية يمينة شويخ فقالت: ‘بأن النظام الجزائري يضحي كل مرة بالثقافة والإعلام حين إفلاسه، ‘وتستشهد يمينة شويخ بالقول بأن: ‘النّظام لحين تحوله من الاشتراكي إلى الليبرالى ضحى بالصحافة والثقافة ومنها غلق العديد من الجرائد والصحف العمومية تفوق السبعة عناوين، وأجبر النظام المخرجين الذين وجدوا أنفسهم في الخارج للبحث عن مصادر تمويل بشكل ميؤوس منه (لقد أصبحت منتجة رغما عني)، وتتحدث شويخ عن دور السينما في العاصمة الجزائر (لقد كانت هناك ثلاث قاعات فقط ولم يكن هناك أي دعم وللأسف تم عرض أفلام بدون جمهور).تقول المخرج شويخ بان ‘الإرادة السياسية هي التي أنتجت هذا الواقع لحاجة في نفس يعقوب لان النظام يشعر بالتهديد من الصناعة السينمائية التي باتت تؤثر بشكل ملفت أكثر من أي قناة أخرى وأكثر من أي وقت مضى).وللأسف الجزائر أصبحت تنتج أفلاما عربية وأوروبية دون مقابل بينما تخلت عن أبنائها المخرجين الجزائريين. فهل يكفي توقيع اتفاق شراكة بين الدول المغاربية للنهوض بالإنتاج السينمائي؟يجيب إدريس شويكة: ‘كل البلدان المغاربية وقّعت شراكة لكن التشريعات والقوانين غير متوافقة ولا تسمح بذلك، فما الجدوى؟’.أما الممثل الجزائري حسان كشاش بطل فيلم الشهيد مصطفى بن بولعيد فقال: ‘بأنه يجب التكلم عن الممثل كطموح في الانتشار المحلي والإقليمي والعالمي لكن الظروف الحالية لا تسمح بذلك بالرغم من أن الممثل ليست له علاقة بالإنتاج إلا أن هذا الأمر يؤثر عليه بشكل مباشر وكل فريق العمل’.