الحكومة البريطانية تواجه ضغوطا برلمانية للتشدد باصلاح النظام المصرفي وصولا لفصل تام بين نشاطات التجزئة والعمليات الاستثمارية

حجم الخط
0

لندن – ا ف ب: تواجه الحكومة البريطانية ضغوطا لتطبيق خطتها لاصلاح قطاع المصارف بعدما دعاها تقرير برلماني الى الذهاب حتى اقرار فصل تام بين مصارف التجزئة والاستثماري اذا دعت الحاجة.واللجنة البرلمانية حول ‘القواعد المصرفية’ التي انشئت بعد اندلاع فضيحة التلاعب بسعر الفائدة بين المصارف دعت يوم الجمعة الى اقامة ‘حاجز كهربائي’ بين هذه الانشطة المختلفة. ومشروع الاصلاح الحالي القائم، على ما توصلت اليه لجنة فايكرز، ينص على الفصل بين بنك التجزئة وبنك الاستثمار بحلول العام 2019. وهذا الفصل، الذي يمر عبر انشاء مجلس ادارة منفصل ورسملة خاصة، يهدف الى تجنب خطة انقاذ يدفع تكاليفها المكلف كما كانت عليه الحال ابان الازمة المالية في 2008. وقال اندرو تيري الرئيس المحافظ لهذه اللجنة ‘لكن الاقتراحات مثل هذه ليست بالفعل على مستوى ما هو ضروري’. واعتبر تيري ان ‘المصارف ستشكك في فصل (الانشطة) مع الوقت. ولكي يكون هذا الفصل فعالا، يتعين عدم تشجيع المصارف على الالتفاف على القواعد. الا ان كل التاريخ يعلمنا ان هذا ما كانت تقوم به الا حين يتم ردعها عن ذلك’. وتدعو اللجنة بالتالي الحكومة الى الذهاب ابعد من ذلك بان تدرج في القانون امكانية فصل الانشطة ببساطة وصراحة اذا تبين ان الفصل غير كاف. وقال البرلمانيون انه اذا لم يكن القانون صارما، فان خطر تآكل الاصلاح وحتى فشله ‘سيكون اكبر’. وياتي نشر هذا التقرير بعد يومين من اعلان فرض غرامة قياسية بقيمة 1.5 مليار دولار بحق مصرف يو.بي.اس السويسري في قضية سعر الفائدة بين المصارف ‘ليبور’، اي ثلاثة اضعاف الغرامة التي فرضت على بنك باركليز البريطاني الذي حصلت الفضيحة بواسطته في نهاية حزيران/يونيو. ووجهت السلطات البريطانية رسائل قاسية في ما يتعلق بمصرف يو.بي.اس اثبتت التلاعب الواسع بهذا السعر المركزي للفائدة بين المصارف الذي يتحكم بكتلة عملاقة من المنتجات المالية مثل القروض للاسر او للشركات. واندلاع قضية ليبور مجددا والتي ستتبعها عقوبات اخرى لان نحو عشرين مؤسسة مصرفية اخرى تخضع حاليا للرقابة، لا يؤدي الا الى تعزيز راي اللجنة. فالمحققون في هذه القضية ‘كشفوا ثقافة الجشع بعيدا عن مصالح المستهلكين’ و’الفضائح الاخيرة’ هي ‘اكثر الادلة وضوحا لانه يجدر القيام بالكثير ايضا لاعادة فرض القواعد في القطاع المصرفي’، كما شدد البرلمانيون. وبكشفها عن هذا التقرير القاسي، تكون اللجنة عكست طريق وزير المالية جورج اوزبورن الذي دعاها في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الى عدم ‘فك حبكة التفاهم الذي تم التوصل اليه في السنتين الاخيرتين’. واعلن وزير المالية انه سيدرس بالتفصيل هذا التقرير. وعلى لسان جمعية اصحاب المصارف البريطانية رحبت المصارف من جهتها بالتقرير، لكنها دعت الى حسم الموقف من النظام الجديد لان ‘غموضا’ كبيرا جدا في التنظيم قد يسيء الى مكانة مركز المال في لندن. وتريد اللجنة من جهة اخرى ان تدرس حظرا محتملا على الوساطة (عندما تشتري المصارف اسهما من السوق باموالها الخاصة وليس باموال زبائها) كما يحصل في اطار ‘قاعدة فولكر’ في الولايات المتحدة. ويوم الاربعاء الماضي كشفت الحكومة الفرنسية عن اصلاحها المصرفي الخاص الذي ينص على وجوب قيام المصارف بتوطين انشطة المضاربات لديها في فرع خاص لهذا الغرض، لكنها وجدت نفسها مجبرة على ابعاد الانتقادات التي تعتبر هذا النص غير كاف بالنظر الى وعود الرئيس فرنسوا أولاند.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية