أنا سوري يا نيالي!

حجم الخط
0

منذ نصف قرن ينام السوريون هم يرددون شعار البعث (أمة عربية واحدة – ذات رسالة خالدة) وبعد ليلة يرون فيها عشرات الكوابيس، يستيقظون صباحاً وهم يصرخون بالصوت العالي (أهدافنا: وحدة – حرية – اشتراكية). المشهد يتكرر يومياً، وخلال هذه السنوات عاشت الأجيال السورية على وقع هذه الشعارات التي كان يرددها التلاميذ والطلاب يومياً في مدارسهم في كل المراحل التعليمية، وشكلت الحامل الذي أسس عليه (الرفاق) مناهج (التربية القومية) التي أصبحت عقدة العقد ووقفت حجر عثرة أمام نجاح التلاميذ والطلبة الذين كانوا ينجحون في كل المقررات ويرسبون في مادة التربية القومية، لا بسبب صعوبة المنهاج بل بسبب ركاكة النصوص الغيبية التي كان الهدف منها (الولاء) للحزب لا للوطن، الطلاب لم يستطيعوا إستيعاب ما لا يمكن إستيعابه، ولو تم فحص القدرات العقلية لمؤلفي هذه المناجج من خلال الامتحان كما يجري للطلبة لرسبوا بجدارة، لذا إعتمد الطلاب على أسلوب الحفظ (البصم باللغة الدارجة) حتى ينجحوا بهذه المادة!الآن تمكن البعث من تحقيق شعاراته ووضعها موضع التنفيذ، فشعار(الوحدة) تحول الى حواجز تفصل بين أجزاء المدينة الواحدة وبين المدينة والمدن الأخرى، وشعار (الحرية) أجبرآلاف السوريين على مغادرة منازلهم ومدنهم في هجرة داخلية وخارجية عبرت الحدود الى دول الجوار بحثاً عن الأمان الذي فقـــدوه في بلادهم، وعاشوا حياة قاسية وسط الجوع والبرد والتشرد حيث تقوم فضائيات العالم بنقل صور معاناتهم وكأنها حلقات إضافية من مسلسل (التغريبة الفلسطينية) ويكفي إستبدال كلمة الفلسطينية (بالسورية) حتى تكون الصورة اكثر مصداقية وأكثر واقعية!أما شعار(الإشتراكية) فقد تحقق بنجاح كبير، ووحد هموم السوريين ومعاناتهم، وأصبحوا جميعاً يعانون من الغلاء الفاحش وغياب المازوت وإنقطاع الكهرباء، ويجب الإعتراف بأهم إنجاز، أعتبره أنا نقلة نوعية في مسيرة الحزب النضالية، فبدلاً من حشد الجماهير في الساحات للإحتفال بالمناسبات الوطنية، أصبحت الجماهير تحتشد – عفوياً دون ضغط – بشكل طوابير مزدوجة تمتد عشرات الأمتار أمام الأفران للحصول على ربطة خبز، وهم في حالة إبتهاج وسرور، يغنون (أنا سوري يا نيالي)!صبري عيسى عيسى[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية