أفنير غولوباحدى الحجج المركزية لاسرائيل والولايات المتحدة ضد البرنامج النووي العسكري الايراني هي أن قنبلة نووية ايرانية ستؤدي الى تسلح السعودية، تركيا ومصر. ورغم تصريحات المسؤولين السعوديين، وأقوال المسؤولين الاتراك والمصريين، هناك مهنيون يعتقدون بان قنبلة ايرانية لن تؤدي الى سباق تسلح اقليمي بالسلاح النووي، ويعتمدون على التأثير الامريكي وعلى قوة نظام عدم نشر أسلحة الدمار الشامل. هذه الادعاءات تعبر عن فهم كان مناسبا للشرق الاوسط القديم: قبل أن تطور ايران قنبلة نووية، قبل صعود الاسلام السياسي السني، وقبل ان تفقد الولايات المتحدة نفوذها الاقليمي. بالنسبة للحالة السعودية لا تفسير كافٍ لماذا ستعمل السعودية السنية في خلاف مع تصريحاتها عندما تكون ايران بالذات، خصمها الشيعي يمتلك السلاح الذي يتيح له العمل ضد المصالح السعودية في المنطقة. الملك السعودي، اقتبس يقول: ‘اذا كان لهم سلاح نووي، فسيكون لنا سلاح نووي’. هذا التهديد يضاف الى تصريحات مسؤولين سعوديين كبار مختلفين في السنوات الاخيرة. فلماذا لا تحقق السعودية تهديداتها عندما تضعف المصلحة والروافع الامريكية لمنع انتشار السلاح ونظام عدم نشر السلاح يوشك على التآكل الذي يهدد مستقبله في المنطقة؟ من المهم أن نتذكر بأن للسعودية دوافع ومقدرات تتيح لها اقتناء قنبلة نووية في غضون وقت قصير. وعليه، يبدو أن السعودية تشكل تهديدا فوريا وحقيقيا لسباق التسلح النووي اذا ما حازت ايران على قبنلة نووية.تركيا هي الاخرى، التي ترى نفسها قوة عظمى اقليمية وتنافس على القيادة السنية في المنطقة لا يمكن ان تبقى غير مبالية في حالة سلاح نووي ايراني. فالمنافسة مع ايران على الهيمنة والنفوذ في الشرق الاوسط وفي العالم الاسلامي، الى جانب قدراتها الاقتصادية، ستسمح لتركيا التغلب على انعدام البنية التحتية النووية، والتفكير بالمنفعة الاستراتيجية في بناء قوة نووية حيال خصمها من الشرق. لقد وقعت تركيا على ميثاق الـ NPT وعلى ‘البروتوكول الاضافي’ وهي تخضع للرقابة الدائمة، ولكن المحفز الاساس لقرارها سيكون الضمانات التي تتلقاها من واشنطن. في ضوء الاستراتيجية الامريكية الجديدة التي ترى في شرق آسيا الهدف الاستراتيجي المركزي، فان الشك تجاه سياسة واشنطن في المنطقة، الاغتراب المعاظم عن اوروبا والانتقاد على الناتو، لا ينبغي الاستبعاد في أنه في ظل استمرار الميل في العلاقات التركية الامريكية، ستقرر الحكومة التركية بانه لا يمكنها أن تعتمد على المساعدة الخارجية في تصديها لايران نووية. مصر هي الاخرى ترى في ايران تهديدا على مصالحها الاقليمية وعلى تطلعها لقيادة العالم الاسلامي. ومع أن التعلق المصري بالمال الامريكي عالٍ، الا أن البرود في العلاقات مع حكومة الاخوان المسلمين قد تقلص النفوذ الامريكي في القاهرة. كما أنه لان مصر تولي لاسرائيل قدرات في المجال النووي، فان تصاعد التوتر بين الدولتين كفيل بان يشكل حافزا لنيل قدرات نووية لغرض توازن القوى مع اسرائيل ومع ايران على حد سواء خصميها المركزيين في المنطقة. الادعاء بان مصر لن تهجر سياستها الحالية في المجال النووي في أعقاب وضعها الاقتصادي والاقليمي الصعب لا يتناول امكانية أن بالذات عندما تكون قوة النظام المصري تهتز داخل مصر وخارجيها، فان احتمالات ان تأخذ المخاطر لدرجة العودة الى مكانة القوة العظمى الاقليمية تكون أعلى من الماضي.والاستنتاج هو أن الاحتمال لتحقق سيناريو سباق تسلح نووي نتيجة لتطوير سلاح نووي لدى ايران ليس منخفضا، ويجب أن يدرج في اطار اعتبارات اولئك الذين ينشغلون في المسألة الايرانية. ‘ مساعد باحث في معهد بحوث الامن القومي معاريف ـ 26/12/2012