الخارجية الإسرائيلية: الاتحاد الاوروبي غير موفق وقد يفرض على الدولة العبرية حلاً سلميا للقضية الفلسطينية

حجم الخط
0

زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: يبدو أن حديث إيهود أولمرت، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق عن أن رئيس الوزراء الحالي، بنيامين نتنياهو، يقود الدولة العبرية إلى عزلة دولية قاسية، بما في ذلك من أقرب المقربين إليها، كان يستند على معلومات صحيحة جدا، كما يبدو أن دول القارة العجوز، الذي احتجوا وبشدة على قرار الحكومة الإسرائيلية بمواصلة البناء في القدس والضفة الغربية المحتلة، قد يُترجموا أقوالهم إلى أفعال إزاء تعنت نتنياهو بمواصلة البناء متحديًا العالم برمته.وفي هذا السياق، كشفت الأربعاء صحيفة ‘هآرتس’ العبرية النقاب عن تقرير داخلي لوزارة الخارجية الإسرائيلية جاء فيه أن الاتحاد الأوروبي قد يسعى لفرض تسوية سياسية على دولة الاحتلال، في حال أصرت الحكومة الإسرائيلية على موقفهـا الحالي، على حد تعبير التقرير.وقال مراسل الشؤون السياسية في الصحيفة، باراك رافيد، إن التقرير المذكور جاء نتيجة مداولات طويلة في وزارة الخارجية بين مختلف أقسام الخارجية الإسرائيلية، وذلك بهدف بلورة التقديرات الخاصة بمكانة الدولة العبرية الدولية خلال العام القادم 2013 وشبكة علاقاتها مع الدول المختلفة، استنادا إلى معطيات حول مكانة إسرائيل في العام الحالي. وتابع رافيد قائلاً في سياق تقريره إن هذه المداولات والمناقشات ستنتهي خلال أسبوع من اليوم وتتوج بتقرير رسمي يسلم لرئيس الوزراء القادم ووزير خارجيته الجديد، بعد الانتخابات العامة في إسرائيل، والتي من المقرر إجراؤها في الـ22 من شهر كانون الثاني(يناير) المقبل.وبحسب الصحيفة العبرية، فإن التقرير المذكور سيشمل ليس فقط شرحًا لوضع إسرائيل ومكانتها الدولية، بللا أيضا توصيات بشأن السياسة الواجب إتباعها في قضايا مختلفة مثل قضية المسيرة السلمية مع الفلسطينيين، والعلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا، والأزمة في العلاقات بين إسرائيل وتركيا، ومواجهة التغييرات الجارية في العالم العربي، جدير بالذكر في هذه العجالة أن أولمرت دعا الحكومة الإسرائيلية إلى تحسين علاقاتها مع تركيا، وتقديم الاعتذار لحل الأزمة بين أنقرة وتل أبيب والتي انفجرت بعد اعتداء البحرية الإسرائيلية على أسطول البحرية التركي، الذي كان متوجهًا إلى قطاع غزة لكسر الحصار، الأمر الذي أدى إلى استشهاد 9 مواطنين أتراك كانوا على متن السفينة (مافي مرمرة).وساقت الصحيفة العبرية قائلةً إن ما يُطلق عليه اسم الطاقم المهني في وزارة الخارجية الإسرائيلية يرى أن مكانة الدولة العبرية قد تراجعت وتضررت في السنوات الأربع الأخيرة، ولا سيما على صعيد مكانة إسرائيل في أوروبا وأمام الاتحاد الأوربي.وبحسب الطاقم عينه، فإن مرد هذا التراجع يعود في ما يعود إلى الجمود الذي يُميز العملية السلمية مع الفلسطينيين، وإلى الخلافات في الرأي بين إسرائيل وهذه الدول، أيْ دول الاتحاد الأوروبي، حول مسألة الاستيطان والمستوطنات، بالإضافة إلى ذلك، فإن التراجع في مكانة إسرائيل جاء أيضا خلفية التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة لطلب الاعتراف بفلسطين دولة كعضو مراقب، وموافقة 138 دولة على المطلب الفلسطيني، في إشارة إلى أن امتناع ألمانيا، عن التصويت، وعدم التصويت ضد التوجه الفلسطيني، كان بمثابة علامة فارقة في العلاقات بين برلين وتل أبيب.علاوة على ذلك، لفتت الصحيفة العبرية إلى إنه بالإضافة للتقرير المرتقب، فقد تم في الثامن عشر من شهر كانون الأول (ديسمبر) الجاري تعميم تقرير داخلي في وزارة الخارجية الإسرائيلية تناول سياسة دول الاتحاد الأوروبي تجاه إسرائيل والعملية السلمية والملف الفلسطيني حيث اشتمل التقرير عمليا على تحذير وإطلاق صفارة إنذار مما ينتظر إسرائيل من الاتحاد الأوروبي، على حد تعبير الصحيفة العبرية.ونقلت الصحيفة عن محفل إسرائيلي رفيع المستوى في تل أبيب قوله إن التقرير يؤكد على أن أن الحكومة الإسرائيلية القادمة ستكون مضطرة لمواجهة ضغوط أوروبية ثقيلة لدفعها نحو التقدم في المسار السياسي مع الفلسطينيين.وأشار الصحافي الإسرائيلي، نقلاً عن الموظف عينه، إلى أن الخارجية الإسرائيلية، باتت تُحذر من سيناريو يتحدث عن محاولة الاتحاد الأوروبي أن يفرض على الدولة العبرية وعلى الفلسطينيين تسوية سياسية خارج إطار مفاوضات بين الطرفين، على حد قوله.وأظهر التقرير، كما أشارت الصحيفة العبرية، أن النشاط الأوروبي ضد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، يأخذ زخمًا أكبر ولا يكتفي فقط بالتعقيب أو الرد على الخطوات التي تعلنها إسرائيل في هذا السياق، بالإضافة إلى ذلك، أكدت الصحيفة على أن التقرير يتوقع أنْ يواصل الأوروبيون استنكار وشجب البناء في المستوطنات، لا بل أكثر من ذلك، العمل على تحديد توزيع وتسويق منتجات المستوطنات في دول الاتحاد الأوربي.ولفت الصحافي الإسرائيلي، نقلاُ عن المصادر السياسية في تل أبيب، إلى أن الطاقم المهني في وزارة الخارجية الإسرائيلية قام بعملية مقارنة بين قرار الاتحاد الأوروبي الأخير، الذي أدان بشدة مواصلة البناء في القدس والضفة الغربية المحتلة، والذي أصدره وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، وبين القرارات التي اتخذها الوزراء أنفسهم في السنوات الأخيرة، ولاحظ أن البيان الأخير افتقر إلى المعادلة التي كانت تُوضع في كل بيانات الاتحاد الأوروبي والقائلة إن الطريق الأفضل للتقدم في المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين هو المفاوضات المباشرة بين الطرفين، ويعتقد كبار الموظفين في الخارجية الإسرائيلية بأن الحديث يدور عن رسالة وإشارة إلى أن تغييرا كبيرا قد حصل في موقف الاتحاد الأوروبي، وأنه، أيْ الاتحاد الأوروبي، يسعى إلى فرض حلٍ على الطرفين مع أنهما لا يرغبان في ذلك، على حد قول المصادر عينها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية